احمد البوحساني
في رسالة سياسية وإنسانية حملت أبعاداً تتجاوز التطورات الدبلوماسية الأخيرة في ملف الصحراء المغربية، دعا محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، إلى وضع حد لمعاناة المحتجزين بمخيمات تندوف، معتبراً أن المرحلة الراهنة تفتح أفقاً جديداً نحو الطي النهائي لهذا النزاع، بما يتيح إنهاء معاناة أجيال ظلت تعيش بعيداً عن وطنها.
وقال ولد الرشيد، خلال الجلسة الخاصة المشتركة لمجلسي البرلمان حول آخر مستجدات القضية الوطنية، إن ما تشهده القضية الوطنية اليوم لا يمكن اختزاله في مجرد انتهاء ولاية بعثة أممية، بل ينبغي النظر إليه باعتباره تحولاً يفتح الباب أمام مرحلة جديدة، عنوانها إنهاء النزاع وفتح آفاق العودة والمصالحة الإنسانية.
وفي واحدة من أبرز رسائل كلمته، استحضر رئيس مجلس المستشارين واقع الأجيال التي نشأت داخل مخيمات تندوف، قائلاً إن جيلاً كاملاً عاش تحت خيام قيل إنها مؤقتة، قبل أن يؤكد أن استمرار هذا الوضع لا ينبغي أن ينتج جيلاً آخر يعيش المصير نفسه.
وشدد ولد الرشيد على أن العودة إلى الوطن لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها هزيمة لأي طرف، وإنما باعتبارها رجوعاً إلى بيت ظلت أبوابه مفتوحة، وفرصة للمساهمة في مسار التنمية والتحول الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة في ظل السيادة المغربية والوحدة الترابية.
وتكتسب هذه الرسالة، وفق ما طرحه رئيس مجلس المستشارين في كلمته، أهمية خاصة لكونها تربط بين المسار السياسي والدبلوماسي للقضية الوطنية والبعد الإنساني للنزاع، واضعة معاناة المحتجزين بمخيمات تندوف في صلب الرهانات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وبذلك، لم يقتصر خطاب ولد الرشيد على استحضار المكاسب التي حققها المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية، بل امتد إلى التأكيد على أن أي أفق لإنهاء هذا الملف ينبغي أن يحمل معه أملاً بإنهاء معاناة إنسانية امتدت لعقود، وفتح صفحة جديدة تتيح للأجيال المقبلة العيش في وطنها والمشاركة في بنائه.
