إشادة أمريكية رفيعة بالنموذج المغربي في التعايش الديني.. وفد من اللجنة اليهودية الأمريكية يبرز عمق الشراكة مع المملكة وريادتها في صون التراث اليهودي

الدار/ إيمان العلوي
جددت اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC) إشادتها بالمملكة المغربية باعتبارها أحد أبرز شركاء الولايات المتحدة في العالم الإسلامي، مسلطة الضوء على النموذج المغربي المتميز في التعايش بين الأديان، وحماية التراث اليهودي، وترسيخ قيم التسامح والانفتاح والتعددية الثقافية.
وأعلنت المنظمة الأمريكية، في أعقاب زيارة وفد عنها إلى المغرب، أن هذه الزيارة شكلت مناسبة لتعزيز علاقاتها الممتدة منذ عقود مع المملكة، من خلال لقاءات جمعت أعضاء الوفد بمسؤولين حكوميين وفعاليات من المجتمع المدني وممثلين عن الطائفة اليهودية المغربية، في أجواء عكست متانة الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع المغرب بالولايات المتحدة والشعب اليهودي.
وأبرزت اللجنة أن علاقتها بالمملكة، التي تعززت عبر مركزها المعني بالشرق الأوسط الجديد، تستند إلى تقدير عميق للخصوصية المغربية في تدبير التنوع الديني والثقافي، وللجهود التي يبذلها المغرب في الحفاظ على الموروث اليهودي باعتباره جزءاً أصيلاً من هويته وتاريخه الوطني.
وشملت الزيارة محطة ذات رمزية تاريخية وثقافية بمدينة الصويرة، حيث حل الوفد بفضاء «بيت الذاكرة»، الذي يجسد العناية المغربية بصون الذاكرة اليهودية وإبراز إسهامات اليهود المغاربة في بناء الشخصية الحضارية للمملكة، وذلك بحضور أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأحد أبرز الوجوه المدافعة عن قيم الحوار والتعايش بين الثقافات والأديان.
كما شهدت الدار البيضاء لقاءً مع سيرج بيرديغو، الأمين العام لمجلس الطائفة اليهودية المغربية، شكل مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن الروابط التاريخية التي تجمع اليهود بالمغرب، وآفاق تعزيز التعاون والتواصل بين المؤسسات والفعاليات المعنية بالحوار بين الأديان.
وأكدت اللجنة اليهودية الأمريكية أن هذه اللقاءات عززت قناعتها بعمق العلاقات التي تجمع واشنطن بالرباط، مذكّرة بأن المغرب يُعد أقدم شريك تعاهدي للولايات المتحدة، في إشارة إلى معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية الموقعة سنة 1786، والتي تظل شاهداً على عراقة العلاقات الثنائية واستمراريتها.
كما استحضرت المنظمة الحضور التاريخي لليهود في المغرب، الممتد لأكثر من ألفي سنة، معتبرة أن الروابط بين المملكة والشعب اليهودي تمثل إرثاً تاريخياً وثقافياً متجذراً يتجاوز الاعتبارات السياسية والظرفية.
وتشكل هذه الإشادة الأمريكية الجديدة تأكيداً على المكانة التي بات يحتلها المغرب باعتباره نموذجاً إقليمياً في حماية التعددية الدينية وصيانة الذاكرة التاريخية، في ظل رؤية ملكية جعلت من المكون العبري رافداً أساسياً من روافد الهوية الوطنية المغربية، كما كرس ذلك دستور المملكة لسنة 2011.
وبذلك، لا تقتصر جاذبية التجربة المغربية على بعدها التاريخي، بل تمتد إلى دورها الدبلوماسي والحضاري في بناء جسور الثقة والحوار بين العالمين الإسلامي والغربي، وترسيخ شراكات استراتيجية تستند إلى الاحترام المتبادل والقيم المشتركة.






