الدار / مريم حفياني
في رسالة جديدة تبرز المكانة التي تحتلها العلاقات المغربية الإماراتية في الوجدان السياسي والدبلوماسي لدولة الإمارات العربية المتحدة، استحضر الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الإماراتي، عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع المملكة المغربية بدولة الإمارات، مؤكداً أن هذه العلاقات تتجاوز حدود الجغرافيا، وتستمد قوتها من إرث تاريخي مشترك ومن متانة العلاقات التي أرست دعائمها القيادات المؤسسة للبلدين.
وقال الشيخ سيف بن زايد، في تدوينة نشرها على حسابه بمنصة «إكس»، إن العلاقات بين البلدين الشقيقين ليست مجرد علاقات دبلوماسية تقليدية، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الأخوة والتقدير المتبادل ومواقف الوفاء، مضيفاً: «من الإمارات إلى المغرب، أخوّة لا تحدّها الجغرافيا، وعلاقات تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، أرسى دعائمها القادة المؤسّسون، ورسّختها حكمة القيادتين، وخلّدتها مواقف الوفاء. تاريخ يجمع، وقيادة توحّد، ومصير مشترك تتوارثه الأجيال».
وتكتسي هذه الرسالة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها ومضامينها، إذ تعيد التأكيد على خصوصية العلاقة التي تجمع الرباط وأبوظبي، باعتبارها واحدة من العلاقات العربية التي حافظت على امتدادها التاريخي، وانتقلت من روابط الأخوة والتضامن التي أسس لها الملك الراحل الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، إلى شراكة متعددة الأبعاد في عهد الملك محمد السادس ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
ولم تكن هذه الروابط وليدة ظرف سياسي عابر، بل تشكلت عبر عقود من التواصل والتنسيق والتعاون. وقد شكلت الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين، والمواقف المشتركة إزاء عدد من القضايا الإقليمية، إحدى الركائز الأساسية لاستمرارية هذه العلاقة وتطورها.
وفي هذا السياق، شكلت الزيارة الرسمية التي قام بها الملك محمد السادس إلى دولة الإمارات في دجنبر 2023 محطة بارزة، توجت بتوقيع الملك ورئيس دولة الإمارات إعلان «نحو شراكة مبتكرة ومتجددة وراسخة بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة»، بما فتح آفاقاً أوسع أمام التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب قطاعات استراتيجية أخرى.
كما تجسد البعد السياسي لهذه العلاقات في الموقف الإماراتي الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، والذي تعزز بافتتاح دولة الإمارات قنصليتها العامة بمدينة العيون في 4 نونبر 2020، في خطوة رسمية تؤكد دعم أبوظبي لمغربية الصحراء.
وتتجاوز الشراكة بين البلدين المجال السياسي لتشمل الاستثمارات والبنيات التحتية والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والإنساني، فضلاً عن تنسيق الجهود في القضايا ذات الاهتمام المشترك. كما تحتل الإمارات مكانة متقدمة ضمن الشركاء العرب للمغرب على مستوى الاستثمارات، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية المتزايدة لهذه العلاقات.
وتأتي إشارة الشيخ سيف بن زايد إلى موسم طانطان الثقافي، الذي تشارك فيه الإمارات من خلال هيئة أبوظبي للتراث، لتبرز أيضاً البعد الثقافي والحضاري في هذه الشراكة، حيث لا يقتصر التقارب بين البلدين على المؤسسات والاتفاقيات، بل يمتد إلى صون التراث والتعريف بالموروث الثقافي وتعزيز التواصل بين الشعبين.
وكانت المملكة المغربية قد احتضنت، على امتداد السنوات، مبادرات وفعاليات مشتركة ساهمت في إبراز الروابط الثقافية والإنسانية بين البلدين، بما يعكس أن العلاقات المغربية الإماراتية تستند إلى قاعدة مجتمعية وتاريخية تتجاوز الاعتبارات السياسية والاقتصادية.
وفي يونيو 2026، استقبل الملك محمد السادس بالرباط رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال زيارة خاصة للمملكة، حيث شكل اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية، والتأكيد على مواصلة التشاور وتعزيز التعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وتؤكد الرسالة الأخيرة للشيخ سيف بن زايد أن العلاقات المغربية الإماراتية تظل حاضرة بقوة في الخطاب الرسمي الإماراتي، باعتبارها علاقة ذات جذور تاريخية وأفق استراتيجي، قوامها الثقة المتبادلة والتضامن والتعاون، بما يفتح المجال أمام أجيال البلدين لمواصلة بناء شراكة تتجاوز حدود الحاضر وتستشرف المستقبل.
