سلايدرمغرب

2025 السنة الديبلوماسية الذهبية للمغرب

بقلم: ياسين المصلوحي

شكّلت سنة 2025 لحظةً فارقةً في المسار الدبلوماسي للمغرب على عدة مستويات، كما أنّها ستظل سنةً متميزةً بأحداثها التي ستطبع المستقبل لسنواتٍ قادمة. ولعلّ من بين أبرز هذه الأحداث القرارُ الأممي الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 2927، الصادر في 31 أكتوبر، والقاضي باعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية للأقاليم الجنوبية كأساسٍ لحلٍّ عادلٍ ودائمٍ ومقبول، يُشكّل الحلَّ الأكثرَ جدوى لهذا النزاع المفتعل.

هذا القرار، الذي أعقبه خطابٌ ملكيٌّ تاريخي، والذي خُلِّد لهذا الحدث الاستثنائي باعتماد 31 أكتوبر من كل سنة عيدًا وطنيًا تحت مسمى عيد الوحدة، يؤسّس لمرحلةٍ جديدة من البناء والتنمية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، ويقطع مع كل المزاعم والخرافات التي يُنتجها خصوم المغرب في هذه القضية.

لم يكن هذا القرار حدثًا معزولًا في سياقٍ منفرد، وإنّما هو نتيجةٌ لاستثمارات دبلوماسية سابقة مهّدت له، من قبيل تنظيم أنشطةٍ وملتقياتٍ تناولت وعزّزت التعاونَ الاقتصادي والثقافي والأمني بين المغرب ومجموعةٍ من الدول الأوروبية والخليجية، انسجامًا مع سياسة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، التي تترجم هذه الأحداث إلى إجراءاتٍ على أرض الواقع من خلال افتتاح عددٍ مهمٍّ من القنصليات في الأقاليم الجنوبية، يقارب 30 قنصلية.

هذه الإنجازات الدبلوماسية تفاعلت بشكلٍ واضح مع الجانب الاقتصادي في علاقة تأثيرٍ وتأثّر؛ حيث انخرطت الدول التي مدّت جسور التعاون الدبلوماسي في استثماراتٍ ومشاريعَ اقتصاديةٍ في الصحراء المغربية، كما أنّ هذا المناخ المشجّع على الاستثمار جذب مستثمرين آخرين، ودفع الاقتصادات الدولية لمحاولة تعزيز الحركية الاقتصادية بعلاقاتٍ دبلوماسيةٍ لتحقيق امتيازاتٍ أكثر.

ولعلّ أبرز مثالٍ على ذلك تعميقُ التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي ككل، وخصوصًا مع إسبانيا، التي تم التوقيع معها على اتفاقياتٍ رفيعة المستوى همّت مجالات السياسة الخارجية، والعدالة، والزراعة، والتعليم، والرياضة، إضافةً إلى توقيع اتفاقٍ مع دول الخليج بمثابة خطة عملٍ مشتركة تمتدّ حتى 2030، ممّا يؤكد تعميق التعاون بين المغرب وهذه الدول في مجالاتٍ استراتيجيةٍ متعددة، وهو ما جعل المملكة المغربية شريكا دوليا موثوقا، اقتصاديًا ديناميا، ودبلوماسيًا فاعلًا.

إلى جانب ذلك، تمكّن المغرب من تكريس مكانته الدبلوماسية الدولية كرقمٍ صعبٍ في المعادلة الإقليمية والعالمية؛ حيث تشكّل المبادرةُ الملكيةُ المغربيةُ لدول الساحل، أو المبادرة الأطلسية، خارطةَ طريقٍ متميزةً لتوطيد الروابط وتحقيق التنمية الإقليمية والازدهار لدول الساحل، وتعزيز المواقف الدولية الداعمة للوحدة الترابية المغربية من طرف دولٍ أوروبيةٍ عديدة. كما تقلّد المغرب مناصبَ سامية، مثل رئاسة الدورة 68 للجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي، ورئاسة المجلس الدولي للمجتمعات النووية للفترة 2025–2026، ورئاسة مؤتمر الأمم المتحدة حول إنشاء منطقةٍ خاليةٍ من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وانتخابه رئيسًا لشبكة السلطات الدولية لمكافحة الفساد.

ومن هذا المنطلق، وبالاستناد إلى التجارب المتراكمة، يمكن القول إنّ سنة 2025 تُعتبر سنةً ذهبيةً في مسار الانتصارات الدبلوماسية، وسنةَ حصادٍ لربع قرنٍ من الرؤية الملكية السديدة للملك محمد السادس في تدبير الشؤون الخارجية، استثمارًا لسنواتٍ من البناء والتشييد القبلي من طرف المغفور له الملك الراحل الحسن الثاني، وتمهيدًا لعهدٍ جديد من الإنجازات التي تتطلّب اصطفافًا من جميع قوى المجتمع والمواطنين للحفاظ على ما تم تحقيقه، ومواصلة التطلع إلى انتصاراتٍ مستقبلية.

زر الذهاب إلى الأعلى