عقد من الشراكة المغربية-الصينية: من زيارة تاريخية إلى «عقد ذهبي» جديد من التعاون الاستراتيجي

الدار/ مريم حفياني
بمناسبة الذكرى العاشرة للزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى جمهورية الصين الشعبية، والذكرى نفسها لإرساء الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبكين، أطلقت سفارة الصين بالمغرب شعاراً تذكارياً يوثق لعشر سنوات من التعاون المتواصل، ويعكس طموح البلدين لفتح صفحة جديدة عنوانها «عقد ذهبي» من الشراكة متعددة الأبعاد.
ولم تكن زيارة جلالة الملك إلى الصين سنة 2016 مجرد محطة بروتوكولية، بل شكلت منعطفاً حقيقياً في مسار العلاقات الثنائية، حيث أرست أسس تعاون استراتيجي شامل، نقل العلاقات المغربية-الصينية من مستوى الصداقة التقليدية إلى شراكة قائمة على المصالح المتبادلة والرؤية المستقبلية المشتركة. وقد تُوّجت تلك الزيارة بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت قطاعات حيوية، من الصناعة والبنية التحتية، إلى الطاقة، النقل، الثقافة، والتعليم العالي.
وخلال العقد الماضي، تعزز الحضور الاقتصادي الصيني في المغرب بشكل لافت، خاصة في المجالات الصناعية والتكنولوجية، حيث بات المغرب يُنظر إليه داخل الدوائر الاقتصادية الصينية كبوابة استراتيجية نحو إفريقيا وأوروبا، بفضل موقعه الجغرافي، واستقراره السياسي، وشبكة اتفاقياته التجارية الواسعة. وفي المقابل، استفاد المغرب من الخبرة الصينية في مجالات التصنيع، والطاقات المتجددة، والبنيات التحتية الكبرى، إضافة إلى التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق» التي انخرط فيها المغرب كأحد الشركاء الرئيسيين في شمال إفريقيا.
ولم يقتصر التعاون بين البلدين على الجانب الاقتصادي فقط، بل شمل أيضاً أبعاداً ثقافية وإنسانية وعلمية، تجسدت في برامج التبادل الأكاديمي، وتعزيز تعليم اللغة الصينية بالمغرب، وتكثيف التفاعل الثقافي والفني، فضلاً عن التنسيق في القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك داخل المحافل متعددة الأطراف، في إطار احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ويأتي إطلاق الشعار التذكاري من طرف السفارة الصينية بالمغرب كرسالة رمزية تؤكد متانة ما تحقق خلال عشر سنوات، وتستشرف آفاق مرحلة جديدة أكثر طموحاً. فـ«العقد الذهبي» الذي يتطلع إليه البلدان يقوم على تعميق الثقة السياسية، وتوسيع قاعدة الاستثمار المشترك، ومواكبة التحولات العالمية في مجالات الاقتصاد الأخضر، الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، بما يخدم التنمية المستدامة ويحقق المنفعة المتبادلة.
وبينما يحتفل المغرب والصين بعشرية من الشراكة الاستراتيجية، تبدو العلاقات بين البلدين مرشحة لمزيد من الزخم، في ظل الإرادة السياسية الواضحة لدى القيادتين، والانسجام المتزايد في الرؤى حول قضايا التنمية والاستقرار. وهو ما يجعل من هذه الذكرى ليس فقط لحظة استحضار لما تحقق، بل أيضاً نقطة انطلاق نحو أفق أوسع من التعاون، يعكس عمق الصداقة التاريخية ويؤسس لشراكة أكثر تأثيراً في محيط إقليمي ودولي متغير.






