أرقام مقلقة في سوق الدواء بالمغرب.. ارتفاع الصيدليات وتراجع الأرباح

الرباط – أحمد البوحساني
كشف مجلس المنافسة عن وجود اختلالات بنيوية تؤثر على توازن سوق توزيع الأدوية بالمغرب، سواء على مستوى التوزيع بالجملة أو التوزيع بالتقسيط عبر الصيدليات، وذلك وفق رأي المجلس حول وضعية المنافسة في هذا القطاع.
وأوضح أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، خلال ندوة صحفية عقدها المجلس اليوم الثلاثاء بالرباط لتقديم مضامين هذا الرأي، أن منظومة توزيع الأدوية تعرف تحولات وتحديات اقتصادية وتنظيمية تستدعي إعادة النظر في نموذجها الحالي لضمان استدامته.
وأشار المجلس إلى أن النموذج الاقتصادي لموزعي الأدوية بالجملة يشهد تراجعا في الربحية، حيث انخفضت نسبة الربح الصافي إلى رقم المعاملات من 1,3 في المائة سنة 2016 إلى 0,9 في المائة سنة 2024، رغم ارتفاع حجم المعاملات خلال الفترة نفسها.
ويعزى هذا التراجع، بحسب المجلس، إلى عدة عوامل من بينها اعتماد نظام تعويض قائم أساسا على هامش مرتبط بسعر الدواء، وهو هامش لا يعكس التكاليف الفعلية للنشاط، خصوصا في ظل ارتفاع التكاليف التشغيلية بنسبة 36 في المائة بين 2020 و2024، بالتزامن مع التخفيضات المتتالية في أسعار الأدوية.
كما أشار المجلس إلى عبء إضافي يتعلق بتجميد المخزون، نتيجة إلزامية الاحتفاظ بمخزون أمان يعادل شهرا من مبيعات السنة السابقة ويشمل نحو 80 في المائة من الأدوية المرخصة، في حين يبلغ متوسط مدة دوران المخزون حوالي شهرين و10 أيام خلال الفترة ما بين 2022 و2024.
وسجل المجلس أيضا وجود تفاوت في آجال الأداء داخل سلسلة التوزيع، حيث يبلغ متوسطها 81 يوما بين المؤسسات الصناعية الصيدلية والموزعين بالجملة، مقابل 97 يوما بين الموزعين والصيدليات، وهو ما يرتبط بعدم تماثل في تطبيق قانون آجال الأداء، الذي يشمل الموزعين ولا يشمل الصيادلة، علما أن نحو 90 في المائة من الصيدليات تحقق رقم معاملات يقل عن مليوني درهم.
وعلى مستوى التوزيع بالتقسيط، أفاد المجلس بأن الصيدليات بدورها تواجه تآكلا في الربحية، إذ تراجعت نسبة الدخل المهني إلى رقم المعاملات من 10,3 في المائة سنة 2016 إلى 8,9 في المائة سنة 2024.
وبلغ حجم سوق الدواء بالمغرب حوالي 25,9 مليار درهم سنة 2024، مقابل واردات بقيمة 10,6 مليارات درهم وصادرات تناهز 1,6 مليار درهم.
كما أظهر تحليل المجلس وجود تفاوت واضح في أداء الصيدليات، حيث تحقق 70 في المائة منها رقم معاملات سنوي يقل عن 1,2 مليون درهم، بينما تتراوح معاملات 20 في المائة منها بين 1,2 و2,5 مليون درهم، في حين لا تتجاوز نسبة الصيدليات التي يفوق رقم معاملاتها 2,5 مليون درهم نحو 10 في المائة.
وسجل المجلس ارتفاعا ملحوظا في عدد الصيدليات بالمغرب، حيث انتقل من 9185 صيدلية سنة 2015 إلى 14 ألفا و134 صيدلية سنة 2024، بزيادة تقارب 54 في المائة، ما يعني وجود صيدلية واحدة لكل 2600 نسمة، وهو معدل يفوق مرتين توصية منظمة الصحة العالمية التي تقترح صيدلية لكل 5000 نسمة.
ورغم هذه الكثافة، يظل التوزيع الجغرافي غير متوازن، إذ يضم محور الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة نحو 45 في المائة من مجموع الصيدليات بالمملكة.
كما رصد المجلس ارتفاعا كبيرا في عدد خريجي الصيدلة، حيث ارتفع عدد الخريجين الجدد من 297 صيدليا سنة 2016 إلى 910 صيادلة سنة 2024، بزيادة بلغت 206 في المائة، بينما بلغ مجموع الخريجين خلال هذه الفترة 4676 صيدليا، تلقى نحو 60 في المائة منهم تكوينهم في الخارج.
وأشار المجلس إلى وجود ارتباط قوي بين عدد الخريجين الجدد وإحداث الصيدليات، حيث بلغ معامل الارتباط 0,91، ما يعكس تأثير العرض الجديد من الصيادلة على توسع شبكة الصيدليات.
وفي ما يتعلق بالولوج إلى الخدمات الصيدلانية، أبرز المجلس وجود مفارقة تتمثل في ارتفاع الكثافة الجغرافية للصيدليات مقابل قيود تنظيمية تؤطر ساعات العمل والمداومة والتنظيم الترابي للخدمة، ما يخلق فجوة بين الولوج الجغرافي الظاهري والولوج الفعلي للأدوية والخدمات الصيدلانية.
كما أدى تشتت السوق إلى تراجع متوسط رقم معاملات الصيدلية إلى نحو 950 ألف درهم سنويا سنة 2024 مقابل حوالي 1,1 مليون درهم سنة 2016، في حين يبلغ متوسط الدخل المهني للصيدلية نحو 85 ألف درهم سنويا.
وخلص مجلس المنافسة إلى أن النموذج الاقتصادي الحالي القائم أساسا على هامش مرتبط بسعر الدواء يضعف استدامة الصيدليات، في ظل غياب تثمين الفعل الصيدلي وهيمنة الأدوية منخفضة السعر على السوق، حيث تمثل الأدوية التي يقل سعرها عن 166 درهما نحو 99 في المائة من حجم المبيعات و80 في المائة من قيمتها الإجمالية.
كما أشار المجلس إلى وجود قيود إضافية تؤثر في توازن السوق، من بينها غياب حق استبدال الأدوية الأصلية بالجنيسة، إضافة إلى ممارسات صرف الأدوية داخل المصحات، والتي تؤدي إلى تحويل جزء من الطلب خارج شبكة الصيدليات.






