أخبار الدارأخبار دوليةسلايدر

واشنطن على أبواب تصنيف البوليساريو تحت طائلة الإرهاب.. مشروع قانون في الكونغرس يتهم الجبهة بالتحالف مع إيران وتلقي طائرات مسيّرة وأسلحة

الدار/ إيمان العلوي

تتجه الأنظار داخل واشنطن إلى مشروع قانون جديد قد يشكل تحولاً لافتاً في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع جبهة البوليساريو، بعدما أعلن السيناتور الأمريكي Ted Cruz عن مبادرة تشريعية تتهم الجبهة بإقامة علاقات مع النظام الإيراني والحصول على دعم عسكري منه، بما في ذلك الطائرات المسيّرة ونقل الأسلحة في المنطقة.

المبادرة التي تقدم بها كروز داخل الولايات المتحدة الأمريكية بمشاركة السيناتورين Tom Cotton وRick Scott تستهدف بشكل مباشر ما وصفه المشرعون الأمريكيون بمحاولات طهران توسيع نفوذها في شمال إفريقيا عبر جبهة البوليساريو، في سيناريو يشبه النموذج الذي اعتمدته إيران في دعم جماعة أنصار الله في اليمن.

وبحسب المعطيات التي كشف عنها السيناتور كروز، فإن النظام الإيراني يسعى إلى تحويل البوليساريو إلى أداة عسكرية في غرب إفريقيا، من خلال تزويدها بطائرات مسيّرة وتسهيل نقل الأسلحة في المنطقة، وهو ما اعتبره تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي ولمصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

وينص مشروع القانون المقترح على استخدام أقوى آليات العقوبات الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب، ما قد يؤدي في حال اعتماده إلى فرض إجراءات صارمة ضد قيادات البوليساريو، تشمل تجميد الأصول المالية، وقطع الوصول إلى النظام المالي الدولي، وفرض قيود على السفر والتنقل، إضافة إلى عزل الجبهة عن الموارد التي تعتمد عليها في نشاطها السياسي والعسكري.

ويعكس هذا التحرك تصاعد الشكوك داخل الدوائر السياسية الأمريكية بشأن طبيعة نظام البوليساريو، الذي يتعرض لانتقادات متزايدة بسبب بنيته المغلقة داخل مخيمات تندوف واعتماده، وفق منتقديه، على الدعم الخارجي للحفاظ على استمراره. ويرى هؤلاء أن استمرار الجبهة في خيار التصعيد العسكري بدل الانخراط في حلول سياسية واقعية يفاقم حالة التوتر في المنطقة ويغذي بيئة عدم الاستقرار في شمال إفريقيا والساحل.

كما يأتي هذا النقاش في سياق التحولات التي عرفها موقف واشنطن من قضية الصحراء، خاصة بعد قرار الولايات المتحدة الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، وهو القرار الذي أعاد رسم ملامح التوازنات الدبلوماسية في هذا الملف وأعطى زخماً أكبر للمقترحات الداعية إلى حل سياسي قائم على الحكم الذاتي.

إدراج مسألة ارتباط البوليساريو بإيران في أجندة الكونغرس قد يفتح مرحلة جديدة من التدقيق الدولي في أنشطة الجبهة وتحالفاتها، خصوصاً في ظل المخاوف المتزايدة من تمدد النفوذ الإيراني في إفريقيا عبر شبكات غير تقليدية.

وفي حال نجح مشروع القانون في تجاوز المسار التشريعي داخل الكونغرس، فقد تجد البوليساريو نفسها أمام ضغوط سياسية ومالية غير مسبوقة، قد تصل إلى حد إدراجها ضمن الكيانات الخاضعة لعقوبات مكافحة الإرهاب، وهو سيناريو من شأنه أن يغير موازين التعاطي الدولي مع هذا التنظيم ويزيد من عزلته على الساحة الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى