الرياضةسلايدر

حين يتحوّل اللقب إلى وهم..تهرب السنغال نحو الإنكار

الدار/ كلثوم ادبوفراض

رغم قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) بمنح المغرب لقب بطل كأس أمم إفريقيا 2025 الذي نُظّم على أرضه، وهو القرار الذي حظي باعتراف واسع من المتابعين والمحللين عبر العالم، لا يزال المنتخب السنغالي يرفض الاستفاقة من صدمة سحب اللقب، عالقًا في حالة إنكار واضحة.

صدمةٌ لم تُهضَم بعد، تتجلّى مظاهرها في سلوك استعراضي أقرب إلى العبث، حيث يصرّ من يلقبون أنفسهم بـ”أسود التيرانغا” على حمل الكأس والتجوال بها وكأن شيئًا لم يحدث.

وفي مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، دخل لاعبو السنغال إلى أرضية ستاد دو فرانس وهم يرفعون الكأس، قبيل مواجهتهم أمام منتخب البيرو، في تحدٍّ صريح ليس فقط لقرار رسمي صادر عن أعلى هيئة كروية في القارة، بل أيضًا لقيم الروح الرياضية وأخلاقيات التنافس.

حيث أن تسعة أيام فقط كانت كافية لتحويل قرار إداري مُلزم إلى مادة للتهريج والاستعراض، تحت شعارات من قبيل “الكأس لا يزال بحوزتنا”، في استخفاف لا يمكن تبريره.

هذا السلوك لا يمكن قراءته إلا كترجمة مباشرة لرفض داخلي عميق لتقبّل الواقع، فبدل الانخراط في المسار القانوني بهدوء وانتظار مآلات الطعن تحت إشراف محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، اختار اللاعبون ومعهم المدرب التصعيد الرمزي، عبر استعراض الكأس ونشر صوره بمختلف الزوايا، في محاولة واضحة لفرض سردية بديلة، غير أن هذه المحاولات تصطدم بحقيقة أن الملف، رغم جدليته، حُسم بقرار نهائي مدعوم بقراءات قانونية ورياضية واسعة.

وفي هذا السياق، يحضرنا قول سيغموند فرويد: “الأنا تستخدم آليات دفاع لإخفاء ما لا تستطيع تقبّله”،
وهو وصف دقيق يكاد ينطبق بحذافيره على ما يصدر عن المنتخب السنغالي اليوم؛ إذ يبدو أن التمسك بصورة اللقب ليس سوى آلية دفاع نفسي أمام واقع قاسٍ: خسارة مدوّية، وقرار لا رجعة فيه، وصورة اهتزّت أمام أعين القارة والعالم.

ما حدث في “ستاد دو فرانس” اليوم، لم يكن مجرد لقطة عابرة، بل رسالة سلبية تتجاوز حدود مباراة ودية، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام القرارات المؤسساتية داخل الكرة الإفريقية.

فبين وهمٍ يُعاد تمثيله، وواقعٍ فُرض بالقانون، تبقى الحقيقة واحدة: الألقاب لا تُحمل بالاستعراض، بل تُثبتها القرارات والوقائع.

زر الذهاب إلى الأعلى