بوخارست تراهن على الرباط.. رومانيا تؤكد: المغرب شريكنا الاستراتيجي الأول في شمال إفريقيا والشرق الأوسط

الدار/ نعيمة اخزان
حملت الزيارة التي قام بها المستشار الخاص لرئيس جمهورية رومانيا، داتشيان تشيولوش، إلى المغرب رسائل سياسية واقتصادية بالغة الدلالة، بعدما سلّم إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، رسالة موجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس من الرئيس الروماني نيكوشور دان، في خطوة تعكس المستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات الثنائية والإرادة المشتركة للارتقاء بها إلى شراكة أكثر شمولًا.
ولم تقتصر أهمية الزيارة على بعدها الدبلوماسي، بل حملت اعترافًا رسميًا من بوخارست بالمكانة الاستراتيجية التي باتت تحتلها المملكة، بعدما أكد داتشيان تشيولوش أن المغرب يعد الشريك الأول لرومانيا في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، مشيدًا بعلاقات التعاون المتينة التي تجمع البلدين منذ عقود، والقائمة على مبدأ الندية والاحترام المتبادل، وتشمل مجالات الدبلوماسية والاقتصاد والتعليم.
ويعكس هذا الموقف حجم الثقة الأوروبية المتزايدة في المغرب باعتباره شريكًا موثوقًا ومنصة إقليمية للاستثمار والتعاون، في ظل ما حققته المملكة من استقرار سياسي وإصلاحات اقتصادية جعلتها وجهة مفضلة للشركات والمستثمرين الأوروبيين.
وأكد المسؤول الروماني أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يمتلك إمكانات كبيرة للنمو، خاصة في قطاعي صناعة السيارات والبناء، مشيرًا إلى أن عدداً من الشركات الرومانية اختارت الاستثمار في المغرب، مستفيدة من المؤهلات الصناعية واللوجستية التي توفرها المملكة، وما تتيحه من ولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية بفضل شبكة اتفاقياتها التجارية الواسعة.
وفي الجانب الأكاديمي، أبرز تشيولوش أن أكثر من 1200 طالب مغربي يتابعون دراستهم حاليًا في الجامعات الرومانية، معتبرًا أن هذا التبادل العلمي يشكل أحد أهم روافد التقارب بين الشعبين، ويسهم في إعداد كفاءات تعزز التعاون المستقبلي في مختلف القطاعات.
كما نوه المسؤول الروماني بالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب داخل الفضاء الفرنكوفوني، بفضل علاقاته الوثيقة مع الدول الناطقة بالفرنسية في إفريقيا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط، معتبرًا أن المملكة تعد فاعلًا أساسيًا داخل المنظمة الدولية للفرنكوفونية.
وبصفته مرشحًا لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، دعا تشيولوش إلى تطوير المنظمة بما يواكب التحولات العالمية، وجعل اللغة الفرنسية رافعة لخلق فرص الشغل وتشجيع ريادة الأعمال وتعزيز التعاون الاقتصادي والإقليمي بين الدول الأعضاء، مع إيلاء اهتمام أكبر لفئة الشباب وتطلعاتها.
وأشار أيضًا إلى أن التقارب اللغوي والثقافي بين البلدين أسهم بشكل كبير في توثيق العلاقات الثنائية، مذكرًا بأن رومانيا تعد من أكثر الدول استخدامًا للغة الفرنسية في أوروبا الشرقية، وهو ما يشكل أرضية إضافية لتعزيز التعاون مع المغرب.
وتؤكد هذه الرسائل الصادرة عن أعلى مستوى في الدولة الرومانية أن المغرب يواصل، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ترسيخ مكانته كشريك استراتيجي يحظى بثقة متنامية داخل أوروبا، مستفيدًا من حضوره الدبلوماسي الفاعل، وقوته الاقتصادية المتصاعدة، ودوره المتزايد كجسر يربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، بما يعزز موقع المملكة كأحد أبرز الفاعلين الإقليميين في مجالات الاستثمار والتعاون والشراكات الدولية.






