أخبار دوليةسلايدر

يوي جين سونغ، سفيرة الصين بالمغرب تكتب: حين تتناغم أصداء الجبال… وتتحد القلوب في التضامن

 

 

بقلم: يوي جين سونغ، سفيرة جمهورية الصين الشعبية لدى المغرب

في مطلع شهر يوليو الماضي، تشرفت بحضور الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية بمدينة مراكش، حيث قدم فنانون أمازيغ من جبال الأطلس عروضًا متميزة لفن أحواش، من خلال أغانٍ ورقصات عريقة. وقد أعادتني تلك الأهازيج القديمة، المفعمة بالحيوية والقوة، مباشرة إلى الأناشيد التبتية التي توارثتها الأجيال منذ آلاف السنين في هضبة تشينغهاي-شيتسانغ بالصين.

ينحدر هذان اللونان الفنيان الشعبيان من بيئتين جبليتين مرتفعتين، وتحمل ألحانهما العميقة والصادقة، وإيقاعاتهما الهادئة والممتدة، حب الإنسان لوطنه، واحترامه للطبيعة، وتطلعه إلى حياة أفضل. وعندما تتجاوب أصداء جبال الأطلس مع أنغام هضبة تشينغهاي-شيتسانغ، أشعر بعمق بأن الأمر لا يتعلق بمجرد تشابه بين فنين شعبيين، بل بتقاطع حضاري عميق بين حضارتين عريقتين في احترام الخصوصيات الإثنية وصون التنوع الثقافي.

ولا يمكن لازدهار الثقافات وتفاعلها أن يتحقق دون ضمانات مؤسساتية. فقد نص الدستور المغربي على اعتماد اللغة الأمازيغية لغةً رسمية إلى جانب العربية، بما يعزز آليات حمايتها ونقلها للأجيال المقبلة. وهكذا، أصبح التنوع الثقافي ركيزة أساسية لتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ الهوية الوطنية، كما يؤدي دورًا فريدًا لا غنى عنه في تقوية الوحدة الوطنية والتضامن المجتمعي.

وتُعد الصين دولة موحدة متعددة القوميات، تضم 56 مجموعة إثنية. وقد حملت الثقافة الصينية عبر تاريخها مفهومًا متناغمًا مفاده أن «لكل جمال خصوصيته، وجمال الجميع يكتمل بتكاملهم». وأكد الرئيس الصيني شي جين بينغ أن «جميع القوميات الصينية شاركت معًا في فتح رقعة الوطن الشاسعة، وبناء الدولة الموحدة متعددة القوميات، وكتابة التاريخ المجيد للصين، وصناعة الثقافة الصينية الزاهرة، وصياغة الروح الوطنية العظيمة». ولذلك، ظلت المساواة والتضامن والتعاون والانسجام السمات البارزة للعلاقات بين مختلف القوميات في الصين.

وفي هذا الإطار، دخل قانون جمهورية الصين الشعبية بشأن تعزيز الوحدة والتقدم بين القوميات حيز التنفيذ في الأول من يوليو 2026. ويهدف هذا القانون إلى تعزيز الوحدة والتقدم بين مختلف المجموعات الإثنية، وترسيخ الشعور بالانتماء إلى الأمة الصينية، ودفع مسيرة بناء مجتمع الأمة الصينية، وتمكين جميع أبناء القوميات من السير معًا نحو التحديث الاشتراكي وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.

وينطلق هذا القانون من الواقع الوطني للصين باعتبارها دولة متعددة القوميات، ويرتكز على مبدأ «المساواة الكاملة بين جميع القوميات». وهو يضمن الحقوق والمصالح المشروعة لكافة أبناء القوميات، ويحافظ على العلاقات الإثنية الاشتراكية القائمة على المساواة والتضامن والتعاون والانسجام، ويعمل على تطويرها. كما ينص على احترام وحماية اللغات المنطوقة والمكتوبة للأقليات القومية، ويشجع مختلف القوميات على تقدير تراث بعضها الثقافي، وتعزيز التبادل والتفاعل والاندماج بينها على جميع المستويات، ودعمها للعمل المشترك وتحقيق التنمية والازدهار معًا.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الإنسانية بين الصين والمغرب تطورًا متواصلًا، تجسد في تزايد التبادلات الثقافية والفنية، وتعزيز التعاون في المجال التعليمي، وارتفاع وتيرة الحركة السياحية بين البلدين. وقد أسهم ذلك في تعميق معرفة الشعبين ببعضهما البعض، وتعزيز أواصر الصداقة بينهما.

وتؤكد الصين استعدادها للعمل جنبًا إلى جنب مع المغرب وسائر دول العالم لترسيخ مبدأ الاحترام المتبادل والمساواة، بما يتيح لمختلف القوميات والثقافات والحضارات أن تتألق معًا من خلال الحوار والتبادل والإثراء المتبادل.

ونأمل بإخلاص أن يتردد، في مستقبل قريب، صدى آلة الدرانيين التبتية في جبال الأطلس، وأن تعلو الأهازيج الأمازيغية العذبة فوق هضبة تشينغهاي-شيتسانغ. ولتواصل الحضارات الإنسانية، بتنوعها وانسجامها، عزف سيمفونية أكثر إشراقًا وروعة.

زر الذهاب إلى الأعلى