تونس ليست ولاية جزائرية.. تصريحات تبون تفجر موجة غضب شعبي تونسي

الدار/ إيمان العلوي
لم تكن التصريحات الأخيرة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مجرد رسالة تضامن مع دولة جارة، كما قدمها الخطاب الرسمي في الجزائر، بل تحولت إلى مادة سياسية أثارت ردود فعل وانتقادات في تونس، حيث اعتبرها كثيرون تجاوزًا للحدود التي يفترض أن تحكم العلاقات بين دولتين مستقلتين.
فالعلاقات بين الدول لا تُبنى على منطق الوصاية، ولا تمنح أي طرف حق التحدث بما يوحي بأنه الضامن أو الحامي لدولة أخرى. ومن هنا، فإن الإشكال الذي أثارته تصريحات تبون لم يكن مرتبطًا بمبدأ التعاون بين الجزائر وتونس، بل باللغة السياسية التي حملتها، والتي رأى فيها منتقدون محاولة لتقديم الجزائر باعتبارها صاحبة الدور الحاسم في مستقبل الجارة الشرقية.
وخلال السنوات الأخيرة، سعى النظام الجزائري إلى تكريس صورة مفادها أن تونس تقع ضمن دائرة نفوذه الإقليمي، مستندًا إلى التقارب السياسي بين قيادتي البلدين وإلى الدعم الاقتصادي الذي قدمته الجزائر لتونس، سواء عبر القروض أو إمدادات الطاقة أو التنسيق الأمني. غير أن هذا الدعم، بحسب أصوات تونسية معارضة، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لخطاب قد يُفهم منه أن القرار التونسي أصبح مرتبطًا بالإرادة الجزائرية.
وتؤكد قواعد القانون الدولي أن العلاقات بين الدول تقوم على المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهو ما يجعل أي خطاب يُوحي بامتلاك دور استثنائي تجاه دولة أخرى عرضة للانتقاد، حتى وإن جاء تحت عنوان التضامن أو حماية الاستقرار.
وفي الداخل التونسي، أعادت تصريحات تبون إحياء نقاش قديم حول استقلالية القرار الوطني التونسي، في ظل تنامي التنسيق السياسي والأمني بين البلدين. ويرى منتقدون أن الشراكة الحقيقية لا تقوم على تبادل الرسائل التي قد تُفسر باعتبارها وصاية سياسية، وإنما على احترام متبادل لسيادة كل دولة وحقها في إدارة شؤونها بعيدًا عن أي إيحاء بوجود مرجعية خارجية.
كما عاد الجدل بشأن الاتفاقيات الثنائية التي وُقعت خلال الأعوام الماضية، مع مطالب متجددة من شخصيات سياسية وحقوقية بضرورة تعزيز الشفافية وإتاحة مضامينها للرأي العام وفق الأطر القانونية، بما يسمح برقابة المؤسسات المختصة ويبدد أي شكوك بشأن طبيعة الالتزامات المتبادلة.






