الرياضةسلايدر

من يقف وراء “الغزو البرتغالي” للدوري المغربي لكرة القدم ؟

الدار/ احمد البوحساني

 

مع اقتراب انطلاق الموسم الكروي الجديد، دخلت أندية البطولة الاحترافية مرحلة الحسم في تعاقداتها، سواء على مستوى اللاعبين أو الأطر التقنية. غير أن فترة الانتقالات الصيفية الحالية أفرزت ظاهرة غير مسبوقة، تتمثل في الإقبال الكبير على المدربين البرتغاليين، في مشهد يثير تساؤلات حول دوافع هذا التوجه وما إذا كان يعكس خياراً تقنياً مدروساً أم مجرد موجة فرضتها ظروف سوق الانتقالات.

وإلى حدود الآن، تعاقدت ستة أندية من القسم الاحترافي الأول مع مدربين برتغاليين، ويتعلق الأمر بكل من:

الوداد الرياضي: باولو سيرجيو.

الجيش الملكي: بيدرو غونسالفيس.

الفتح الرياضي: ريكاردو فورموسينيو.

المغرب الفاسي: روي ألميدا.

النادي المكناسي: جورج بيتشاو.

الدفاع الحسني الجديدي: ريكاردو شيو.

ويعكس هذا الرقم هيمنة واضحة للمدرسة البرتغالية على اختيارات الأندية خلال “ميركاتو” واحد، وهو أمر لم تشهده البطولة الاحترافية بهذا الحجم من قبل.

يصعب اعتبار هذا التوجه مجرد صدفة، خاصة أن عدداً من الأندية اتخذ القرار نفسه في فترة زمنية متقاربة. ويبدو أن النجاحات التي حققها المدربون البرتغاليون في المغرب وإفريقيا خلال السنوات الماضية ساهمت في ترسيخ الثقة في هذه المدرسة التدريبية.

فالمدرب البرتغالي يشتهر بالانضباط التكتيكي، والاهتمام بالتفاصيل الفنية، والاستثمار في التحليل الرقمي والإعداد البدني الحديث، وهي عناصر أصبحت أساسية في كرة القدم المعاصرة.

كما نجحت البرتغال خلال العقدين الأخيرين في التحول إلى واحدة من أكبر الدول المصدرة للمدربين، بفضل جودة التكوين الأكاديمي داخل معاهدها وجامعاتها الرياضية، وهو ما جعل المدرب البرتغالي حاضراً بقوة في مختلف البطولات حول العالم.

وبعيداً عن الاعتبارات التقنية، يرى عدد من المتابعين أن لوكلاء اللاعبين والمدربين دوراً مؤثراً في هذا التوجه.
فالسوق المغربية أصبحت أكثر جاذبية للمدربين الأجانب، بفضل تحسن الوضع المالي لعدد من الأندية، وارتفاع قيمة العقود، إضافة إلى الدينامية التي تعيشها كرة القدم الوطنية استعداداً للاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030.
كما أن بعض وكلاء الأعمال يمتلكون شبكة علاقات واسعة مع مسؤولي الأندية، ما يجعلهم يقترحون الأسماء نفسها على أكثر من فريق، وهو ما يفسر أحياناً الحضور المكثف لمدربين من جنسية واحدة خلال فترة انتقالات واحدة.

في المقابل، يفتح هذا التوجه باب النقاش حول مستقبل المدرب الوطني، خاصة بعد النجاحات التي حققتها الأطر المغربية داخل المملكة وخارجها خلال السنوات الأخيرة.

فالمدرب المغربي بات يحظى بثقة متزايدة في عدد من البطولات العربية والإفريقية، كما تولى الإشراف على منتخبات وطنية وأندية تنافس قارياً، مؤكداً امتلاكه للكفاءة والخبرة اللازمتين لقيادة مشاريع رياضية طموحة.

ويؤكد عدد من التقنيين أن معيار النجاح لا يرتبط بجنسية المدرب، بل بوضوح المشروع الرياضي، واستقرار الإدارة، وجودة الانتدابات، وتوفير الظروف المناسبة للعمل، معتبرين أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يبقى خياراً استراتيجياً لتطوير كرة القدم المغربية.

وبالعودة الى التاريخ، فقد عرفت البطولة الاحترافية مرور عدد من المدربين البرتغاليين الذين حققوا نجاحات لافتة، من أبرزهم:

خوسي روماو، الذي توج بلقب البطولة الاحترافية مع الرجاء الرياضي، و أيضاً الوداد الرياضي.
ليصبح بذلك المدرب الوحيد في تاريخ كرة القدم المغربية الحديثة الذي يفوز بلقب البطولة مع قطبي العاصمة الاقتصادية.

فرناندو كابريطا، الذي قاد الرجاء الرياضي سنة 1988 إلى إحراز أول لقب بطولة في تاريخ النادي.

واخر تجربة تعتبر ناجحة هو جايمي باتشيكو، الذي خاض أشرف على الدفاع الحسني الجديدي وقدم مستويات جيدة ساهم في عودته لقسم الأضواء قبل أن يواصل مسيرته في عدد من البطولات العربية.

وتبقى هذه الأسماء جزءاً من سلسلة طويلة من المدربين البرتغاليين الذين تركوا أثراً متفاوتاً في الكرة المغربية، بين نجاحات بارزة وتجارب لم تحقق الأهداف المنتظرة.

ورغم السمعة التي تتمتع بها المدرسة البرتغالية، فإن نجاح أي تجربة تدريبية يظل رهيناً بعوامل متعددة، من بينها استقرار التسيير، ووضوح المشروع الرياضي، وجودة التركيبة البشرية، ومنح المدرب الوقت الكافي لتطبيق أفكاره.

فالكرة المغربية شهدت في المقابل تجارب أجنبية انتهت بالإقالة بعد فترة قصيرة، كما نجح مدربون مغاربة في تحقيق نتائج متميزة بإمكانات محدودة، ما يؤكد أن الكفاءة لا ترتبط بجنسية معينة.

يبقى انفتاح البطولة الاحترافية على مدارس تدريبية مختلفة خطوة إيجابية إذا كان مبنياً على معايير تقنية واضحة، ويهدف إلى نقل الخبرات ورفع مستوى التنافس.

غير أن هذا الانفتاح لا ينبغي أن يتحول إلى قناعة راسخة بأن المدرب الأجنبي أفضل بالضرورة من نظيره المغربي، خاصة في ظل ما راكمته الأطر الوطنية من خبرات وإنجازات على المستويين القاري والدولي.

ومع انطلاق الموسم الجديد، ستكون نتائج الأندية الستة التي راهنت على المدرسة البرتغالية الاختبار الحقيقي لهذا التوجه. فإذا أثبتت التجربة نجاحها، فقد تفتح الباب أمام استمرار هذا الحضور في المواسم المقبلة، أما إذا جاءت النتائج دون التطلعات، فقد تعيد الأندية النظر في خياراتها، وتمنح المدرب المغربي فرصة أكبر لقيادة مشاريعها الرياضية.

زر الذهاب إلى الأعلى