لوموند: تونس تدخل مرحلة العزلة الدولية.. الغضب الشعبي يطوّق قيس سعيّد وأزمات الداخل تهز أركان السلطة

الدار/ إيمان العلوي
رسمت صحيفة لوموند الفرنسية صورة قاتمة لمستقبل المشهد السياسي في تونس، معتبرة أن الرئيس قيس سعيّد يواجه واحدة من أصعب المراحل منذ توليه الحكم، في ظل تصاعد غير مسبوق للغضب الشعبي، وتفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب اتساع دائرة التوتر مع عدد من الشركاء الأوروبيين، الأمر الذي يضع البلاد في مسار متزايد من العزلة على الساحة الدولية.
وذكرت الصحيفة، في تقرير لمراسليها من تونس، أن التطورات الأخيرة تعكس انتقال الأزمة التونسية من بعدها الداخلي إلى مستوى دبلوماسي أكثر حساسية، بعدما استدعت السلطات التونسية السفيرة الفرنسية لدى تونس، آن غيغن، احتجاجاً على مقابلات بثتها قناة “فرانس 24” للرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، المقيم في فرنسا، والذي وجّه انتقادات حادة للسلطة الحالية.
وترى لوموند أن هذه الخطوة ليست حدثاً معزولاً، بل تأتي ضمن سلسلة من التوترات المتكررة مع بعثات ودبلوماسيين أوروبيين، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الغربية بشأن أوضاع الحريات العامة، واستقلال القضاء، والتعامل مع المعارضين السياسيين.
وبحسب الصحيفة، فإن السلطة التونسية تجد نفسها أمام تحديات متراكمة يصعب احتواؤها، إذ تتزامن الأزمة السياسية مع تدهور واضح في الظروف المعيشية للمواطنين، حيث تشهد البلاد انقطاعات متكررة للمياه والكهرباء بالتزامن مع موجات حر قياسية تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية، وهو ما أدى إلى اتساع رقعة السخط الشعبي في مختلف المناطق.
وأضاف التقرير أن الأزمة لم تعد تقتصر على الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، بل امتدت إلى تراجع أداء المرافق والخدمات العمومية، في ظل صعوبات مالية تواجهها الدولة وعجزها عن الاستجابة لتطلعات المواطنين، الأمر الذي يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن المناخ السياسي الداخلي يشهد أيضاً تصاعداً في وتيرة التضييق على المعارضين، مع استمرار الملاحقات القضائية والاعتقالات التي تطال شخصيات سياسية وإعلامية وحقوقية، وهو ما يثير انتقادات متزايدة من منظمات حقوق الإنسان وعدد من العواصم الغربية.
وترى لوموند أن هذه التطورات أسهمت في تقليص هامش المناورة الدبلوماسية لتونس، بعدما أصبحت علاقاتها مع شركائها الأوروبيين أكثر توتراً، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى دعم مالي واستثمارات خارجية لمواجهة أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.
وفي تقييمها للمشهد، اعتبرت الصحيفة أن السلطة التونسية تواجه معادلة معقدة تجمع بين ضغوط داخلية متصاعدة، تتمثل في الغضب الشعبي وتراجع الخدمات الأساسية، وضغوط خارجية مرتبطة بتدهور العلاقات مع عدد من الشركاء الدوليين، وهو ما يزيد من حالة العزلة التي تعيشها تونس على المستوى الدبلوماسي.
وتخلص لوموند إلى أن استمرار هذه الأوضاع، دون معالجة للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، قد يفاقم من هشاشة الوضع الداخلي، ويزيد من صعوبة استعادة الثقة سواء لدى الشارع التونسي أو لدى الشركاء الدوليين، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ تونس الحديث.




