أخبار دوليةسلايدر

لاراثون الإسبانية : حملة رقمية منسقة سبقت أحداث سبتة انطلقت من حسابات بأرقام جزائرية

أحمد البوحساني

كشفت صحيفة لاراثون الإسبانية أن محاولات العبور الجماعي غير النظامي نحو مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز 2026 سبقتها حملة رقمية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، استمرت منذ مطلع شهر يوليوز، وشجعت آلاف الأشخاص على التوجه نحو المنطقة الحدودية.

واستندت الصحيفة إلى تحقيق استخباراتي مفتوح المصدر (OSINT) أنجزه المحلل الإسباني خوسيه ماريا خيل غاري، خلص إلى أن النشاط الرقمي تصاعد بشكل لافت خلال الأيام التي سبقت محاولات العبور، بالتزامن مع الانتشار الواسع لقرار صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يقيد عمليات الإعادة الفورية للمهاجرين على الحدود البحرية، وهو ما استُغل لتغذية الاعتقاد بإمكانية الوصول إلى الأراضي الإسبانية.

ووفقاً للتحقيق، تم رصد نشاط مكثف على تطبيقات واتساب وتيك توك وإنستغرام وفيسبوك، تضمن دعوات للتجمع بمدينة الفنيدق، إلى جانب تداول خرائط وإرشادات لوجستية ومعلومات حول نقاط العبور، فضلاً عن منشورات تحدثت عن إمكانية إعادة توجيه المهاجرين نحو مدينة مليلية المحتلة.

وأضاف التقرير أن التحليل الرقمي وثق مجموعات على تطبيق واتساب تُدار من أرقام تحمل المقدمة الدولية الجزائرية (+213)، إلى جانب حسابات نشطة على منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر المحتوى وتوسيع نطاق تداوله. كما قدر حجم الانتشار بأكثر من 11 مليون مشاهدة وتفاعل، شملت مستخدمين من المغرب والجزائر وتونس وفرنسا والولايات المتحدة. وأشار التحقيق إلى أن رصد هذه الحسابات لا يشكل، في حد ذاته، دليلاً على وجود ارتباط رسمي بأي جهة حكومية.

وتتقاطع هذه المعطيات مع ما أعلنته وزارة الداخلية المغربية، التي أكدت أن الأحداث لم تكن عفوية أو ظرفية، بل جاءت نتيجة استغلال مغرض للفضاء الرقمي، ونشر معلومات مضللة، إلى جانب نشاط شبكات الاتجار بالبشر والتأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية إسبانية.

وأوضحت الوزارة أن نحو 40 ألف شخص توجهوا نحو محيط سبتة خلال تلك الفترة، فيما حاول 1135 شخصاً الوصول إلى مليلية، قبل أن تتم إعادة جميع من تمكنوا من بلوغها، وذلك في إطار التنسيق الأمني المتواصل بين المغرب وإسبانيا لمكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود.

ويأتي نشر هذا التحقيق في وقت يتواصل فيه النقاش داخل إسبانيا حول تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في تنظيم وتشجيع الهجرة غير النظامية، والدور المتزايد للمنصات الرقمية في تعبئة المهاجرين ونشر معلومات مرتبطة بمسارات العبور، بينما تظل نتائج التحقيق المنشور في صحيفة “لاراثون” ضمن إطار تحقيق صحفي وتحليل استخباراتي مفتوح المصدر، ولم تصدر بشأنها، إلى حدود الآن، مواقف رسمية من السلطات الإسبانية تؤكد جميع ما ورد فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى