فاينانشال تايمز : الملك محمد السادس تفوق على سانشيز في أحدث أزمة بين الرباط ومدريد

أحمد البوحساني
وصفت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية العريقة الملك محمد السادس بأنه القائد الذي “تفوق بدهائه على رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز”، معتبرة أن المغرب نجح في إدارة أحدث توتر مع إسبانيا من موقع قوة، مستندا إلى مكانته كشريك استراتيجي لا غنى عنه بالنسبة لمدريد والاتحاد الأوروبي.
وفي تحليل نشرته الصحيفة تحت عنوان “The king who outfoxed Pedro Sánchez”، رأت أن الأزمة الأخيرة أعادت التأكيد على التحول الذي شهدته موازين العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت الرباط تمتلك أوراقا استراتيجية مؤثرة في ملفات الهجرة والأمن والتعاون الاستخباراتي، فضلا عن دورها المتنامي في الاستقرار الإقليمي.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسبانيا، رغم ثقلها الاقتصادي داخل الاتحاد الأوروبي، أصبحت تدرك أن الحفاظ على علاقة مستقرة مع المغرب يمثل أولوية استراتيجية، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في الحد من الهجرة غير النظامية، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود الجنوبية لأوروبا.

وأضافت أن الحكومة الإسبانية تجد نفسها أمام هامش محدود في إدارة الخلافات مع الرباط، لأن أي توتر قد ينعكس على ملفات حيوية تمس الأمن الأوروبي بشكل مباشر، وهو ما يجعل الحوار والتنسيق مع المغرب خيارا لا غنى عنه.
واعتبرت فاينانشال تايمز أن الملك محمد السادس تمكن، من خلال إدارة هادئة ومتدرجة للأزمة، من تعزيز موقع المغرب التفاوضي، مستفيدا من التحولات الجيوسياسية التي تعرفها المنطقة، ومن تنامي أهمية المملكة كشريك موثوق للقوى الأوروبية في عدد من القضايا الاستراتيجية.
كما أبرزت الصحيفة أن العلاقات المغربية الإسبانية لم تعد تُقاس فقط بالمصالح الثنائية، بل أصبحت جزءا من معادلة أوسع ترتبط بأمن الاتحاد الأوروبي واستقرار منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، وهو ما يمنح الرباط ثقلا متزايدا في توازنات المنطقة.
ويأتي هذا التقييم الصادر عن واحدة من أكثر الصحف الاقتصادية والسياسية تأثيرا في العالم ليعكس، بحسب مراقبين، التحول الذي شهدته مكانة المغرب على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، وقدرته على توظيف شراكاته الاستراتيجية لتعزيز مصالحه الدبلوماسية والإقليمية.




