أخبار الدارسلايدر

أطفال المغرب في سبتة.. لماذا ترفض إسبانيا إعادتهم إلى وطنهم؟

الدار/ إيمان العلوي

في الوقت الذي يطالب فيه المغرب بإعادة القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة إلى بلدهم، تؤكد السلطات الإسبانية أن العملية لا يمكن أن تتم بصورة جماعية أو تلقائية، وأن وضع كل طفل يجب أن يخضع لدراسة فردية تراعي مصلحته الفضلى. وهنا تحديداً تبدأ واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقة بين الرباط ومدريد.

فالمغرب لا يتحدث عن التخلي عن هؤلاء الأطفال، بل يطالب بعودتهم عبر القنوات القانونية والسياسية، في وقت سبق للبلدين أن وقّعا اتفاقاً سنة 2007 ينظم التعاون بشأن القاصرين غير المرافقين، ويجعل من بين أهدافه تسهيل عودتهم إلى أسرهم أو إلى مؤسسات الرعاية في بلدهم الأصلي. غير أن الاتفاق نفسه يشترط احترام القانون الإسباني والإجراءات المتعلقة بحماية القاصر.

المسألة، بالتالي، ليست ببساطة أن “القانون الإسباني يمنع إعادة القاصرين”، وإنما أن إعادتهم ليست قراراً إدارياً يمكن اتخاذه دفعة واحدة. فالقضاء الإسباني سبق أن اعتبر عمليات إعادة قاصرين إلى المغرب سنة 2021 غير قانونية بسبب عدم احترام الإجراءات الفردية والضمانات المطلوبة، وهو ما جعل مدريد أكثر حذراً في التعامل مع أي عملية مماثلة.

لكن ذلك لا يمنع طرح سؤال سياسي أوسع: هل أصبح ملف القاصرين جزءاً من المعادلة المعقدة التي تحكم العلاقة بين المغرب وإسبانيا في قضايا الهجرة والحدود؟

فالبلدان يدركان جيداً أن الهجرة ليست مجرد ملف اجتماعي أو إنساني. إنها أيضاً ورقة ذات وزن في التعاون الأمني، وضبط الحدود، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي. ولهذا فإن استمرار أي ملف من هذا النوع لفترة طويلة قد يمنحه، بشكل مباشر أو غير مباشر، قيمة تفاوضية، حتى من دون وجود دليل يثبت أن مدريد تستخدم الأطفال عمداً للحصول على امتيازات أو مساعدات أوروبية.

أما الحديث عن إبقاء القاصرين في إسبانيا بهدف تسهيل تبنيهم، فهو أكثر حساسية، ولا ينبغي تحويله إلى حقيقة من دون أدلة موثقة. فوجود القاصر ضمن منظومة حماية الطفل الإسبانية لا يعني تلقائياً أنه يصبح متاحاً للتبني، كما أن الكفالة المغربية والتبني يخضعان لقواعد قانونية مختلفة.

والأمر نفسه ينطبق على الربط بين ملف القاصرين الحالي وما أثير سابقاً بشأن شبكات تهريب رضع من المغرب إلى إسبانيا بغرض التبني. قد يكون من المشروع طرح السؤال حول وجود أي صلة، لكن لا توجد، أدلة كافية تسمح بالقول إن إبقاء أطفال سبتة في إسبانيا مرتبط بهذا الأمر.

المفارقة التي تستحق التوقف عندها هي أن المغرب يطالب باستعادة هؤلاء الأطفال، بينما تقول إسبانيا إن الطريق إلى ذلك يمر عبر إجراءات قانونية فردية ومعقدة. وبين الموقفين يبقى القاصر نفسه في قلب نزاع تتداخل فيه حماية الطفولة مع الهجرة والقانون والعلاقات الثنائية.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: لماذا لا تعيد إسبانيا الأطفال إلى المغرب؟ بل أيضاً: لماذا لا يتوصل البلدان إلى آلية واضحة وسريعة، حالة بحالة، تضمن عودة من يثبت أن أسرته في المغرب، وتحمي في الوقت نفسه حقوق ومصلحة كل طفل؟

فإذا كانت حماية القاصر هي الأولوية فعلاً، فإن الحل لا ينبغي أن يكون إبقاءه عالقاً إلى أجل غير محدد في منظومة الحماية الإسبانية، ولا إعادته بصورة جماعية من دون ضمانات؛ وإنما آلية شفافة، فردية ومشتركة، تنتهي بالطفل إلى المكان الذي تتوافر فيه مصلحته الفضلى، سواء كان ذلك مع أسرته في المغرب أو وفق ترتيب قانوني آخر تفرضه حالته.

زر الذهاب إلى الأعلى