وزير الخارجية الاسرائيلي: العلاقات مع المغرب مهمة لمصلحة الشعبين.. واتفاق على خطوات جديدة لتعزيزها

الدار/ إيمان العلوي
تتجه العلاقات المغربية الإسرائيلية نحو مرحلة جديدة من التطور المؤسساتي والدبلوماسي، عقب الاجتماع الثلاثي الذي احتضنته نيويورك، وجمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، في لقاء حمل مؤشرات واضحة على توجه الرباط وتل أبيب نحو توسيع مجالات التعاون وترسيخ قنوات التواصل بين البلدين.

وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر، عبر حسابه على منصة «إكس»، عن أبرز مخرجات لقائه بنظيره المغربي، مؤكداً أن الجانبين اتفقا على الارتقاء بمستوى التمثيل الدبلوماسي إلى مستوى السفارات، وتعيين سفراء لدى البلدين، إلى جانب توسيع الرحلات الجوية المباشرة لتشمل شركات الطيران المغربية، وإبرام اتفاقيتين اقتصاديتين قبل نهاية سنة 2026، فضلاً عن تنظيم زيارات رفيعة المستوى بين الجانبين.
وكتب ساعر أن اللقاء الذي جمعه ببوريطة في نيويورك كان «مهماً»، مشيراً إلى أنه عقد أيضاً اجتماعاً ثنائياً مع نظيره المغربي، قبل أن يؤكد أن تنفيذ هذه الخطوات سيتم «قريباً»، معرباً عن أمله في أن تسهم المرحلة المقبلة في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الانتقال من مستوى مكاتب الاتصال إلى مستوى السفارات يمثل خطوة مؤسساتية متقدمة في مسار العلاقات المغربية الإسرائيلية، التي أعيد استئنافها في دجنبر 2020 في إطار الاتفاقات الإبراهيمية وبرعاية أمريكية. وقد أكدت مصادر متعددة أن الاجتماع الثلاثي في نيويورك أفضى إلى التوافق بشأن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء، إلى جانب العمل على استئناف الرحلات الجوية المباشرة قبل نهاية العام الجاري.
ولا يقتصر المسار الجديد على الجانب السياسي والدبلوماسي، إذ يشمل أيضاً أبعاداً اقتصادية وتجارية واضحة، من خلال الاتفاق على استكمال اتفاقيتين تتعلقان بحماية الاستثمارات وتفادي الازدواج الضريبي قبل نهاية 2026، بما من شأنه توفير إطار قانوني أكثر وضوحاً أمام المستثمرين والشركات وتعزيز المبادلات الاقتصادية بين البلدين.
كما يشكل توسيع الربط الجوي المباشر، بما في ذلك عبر شركات الطيران المغربية، أحد أبرز الإجراءات العملية التي جرى الاتفاق عليها، في خطوة من شأنها تسهيل تنقل المواطنين وتشجيع السياحة والتبادل الاقتصادي والإنساني، فضلاً عن تعزيز التواصل بين الجالية اليهودية ذات الأصول المغربية في إسرائيل والمملكة المغربية.
وفي تدوينته، حرص ساعر على إبراز البعد التاريخي للعلاقات بين الشعبين المغربي واليهودي، مؤكداً أن العلاقات بين إسرائيل والمغرب «مهمة لمصلحة الشعبين»، كما وجه الشكر إلى الولايات المتحدة على مساهمتها في تعزيز هذه العلاقات. وقد أكد في تصريحات موازية أن الصداقة بين الشعبين المغربي واليهودي تمتد إلى جذور تاريخية عميقة، وأن التفاهمات الجديدة ترمي إلى تحويل هذه الروابط إلى خطوات عملية في العلاقات الثنائية.
وتحمل الصيغة التي أعلنها الجانب الإسرائيلي في نيويورك دلالة إضافية بالنسبة للمغرب، خصوصاً أن البيان المشترك الصادر عقب اللقاء أكد مجدداً، وفق تقارير نقلت مضامينه، موقف الولايات المتحدة وإسرائيل الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية الأساس للحل، مع وصفها بالجادّة وذات المصداقية والواقعية.
وبذلك، تبدو الخطوات المعلن عنها في نيويورك أوسع من مجرد رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي، إذ تفتح الباب أمام مرحلة أكثر انتظاماً في العلاقات المغربية الإسرائيلية، تجمع بين الحضور الدبلوماسي الكامل، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وتعزيز الربط الجوي، وتبادل الزيارات رفيعة المستوى، في إطار الشراكة التي تواصل الرباط تطويرها وفق مصالحها الاستراتيجية وانفتاحها على شركائها الدوليين.
ومن شأن تنفيذ هذه الالتزامات خلال الأشهر المقبلة أن يمنح العلاقات الثنائية زخماً جديداً، خصوصاً مع انتقال التفاهمات من مستوى الإعلان السياسي إلى إجراءات مؤسساتية واقتصادية ملموسة، بما يعكس استمرار الحضور المغربي الفاعل في التحولات الدبلوماسية التي تشهدها المنطقة.






