الكاتب والمؤرخ الأمريكي مايكل روبين يكتب: على المغرب أن يطلق «مسيرة خضراء» جديدة نحو سبتة ومليلية

بقلم: مايكل روبين
في عام 1975، كانت إسبانيا تسعى بيأس إما إلى الاحتفاظ بمستعمرتها في الصحراء الغربية التي استولت عليها قبل عقود، أو على الأقل تحويلها إلى دولة موالية لها، من خلال وضع قادة اختارتهم بعناية على رأسها، بصرف النظر عن افتقارهم إلى أي شرعية محلية.
لكن الملك الحسن الثاني أفشل طموحات مدريد. ففي 6 نوفمبر 1975، سار نحو 350 ألف مغربي غير مسلح إلى الصحراء. كانوا يلوّحون بالأعلام المغربية ويحملون القرآن الكريم. وتراجعت القوات الإسبانية. وبعد ما يزيد قليلاً على أسبوع، وقعت إسبانيا اتفاقيات مدريد، التي اتفقت بموجبها إسبانيا والمغرب وموريتانيا على احترام إرادة السكان المحليين. كما وافقت إسبانيا على الانسحاب من المنطقة بحلول نهاية فبراير من العام التالي.
في 6 نوفمبر 1975، سار نحو 350 ألف مغربي غير مسلح إلى الصحراء.
وكان الحسن الثاني يمتلك التاريخ إلى جانبه. فقد كانت المنطقة مغربية لأكثر من ألف عام قبل وصول إسبانيا الإمبراطورية إليها. وبينما يخوض المغاربة نقاشات وخلافات داخلية كثيرة، فإن السيادة على الأراضي التي استولى عليها المستعمرون الأوروبيون ليست من بينها. وكانت ورقة الـ100 درهم المغربية تحمل، في السابق، تخليداً لذكرى المسيرة الخضراء.
وقد بنى الملك محمد السادس على إرث المسيرة الخضراء من خلال إدارته لملف الصحراء. فعلى أساس نصيب الفرد، تحصل الصحراء على استثمارات حكومية في المدارس والبنية التحتية وغيرها تفوق ما تحصل عليه مناطق أخرى في المغرب. وتُعد كل من الداخلة والعيون نموذجين للتنمية الحضرية المستدامة.
أما الصحراويون الذين يحتجزهم جبهة البوليساريو، وهي من مخلفات الحرب الباردة التي لا تزال الجزائر تدعمها، فيفرون من تندوف كلما سنحت لهم الفرصة، إلى درجة أن البوليساريو تحتجز أفراداً من عائلاتهم كرهائن لمنعهم من الفرار إلى المغرب.
ومع تبني رئيس الوزراء الاشتراكي الإسباني بيدرو سانشيز لغة مناهضة للاستعمار، ينبغي لمحمد السادس أن يستعيد روح المسيرة الخضراء من أجل استكمال طرد المستعمرين الإسبان من الأراضي المغربية.
قد تكون سبتة ومليلية مدينتين صغيرتين نسبياً، لكنهما تمثلان موطئَي قدم غير شرعيين، ويقطنهما نحو 170 ألف مستوطن إسباني. كما أنهما تشكلان نقطة ضعف بالنسبة للأمن الأوروبي، إذ يندفع المهاجرون الأفارقة بشكل منتظم نحو السياج الحدودي سعياً إلى طلب اللجوء.
وينبغي للمغاربة أن يتجمعوا، ويرسلوا الجرافات إلى الحدود، ثم يدخلوا سبتة ومليلية وهم غير مسلحين لرفع العلم. ويمكن لسانشيز وللصحافة الإسبانية أن يطلقا صرخاتهما، لكن لا أساس لديهما لاتخاذ أي إجراء. ولا حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من جانبه، حتى لو دخلت القوات المغربية المدينتين لإعادة النظام وتنظيم نقل المستوطنين عبر مضيق جبل طارق وإعادتهم إلى إسبانيا.
لا سبتة ولا مليلية ولا جزر الكناري ستؤدي إلى تفعيل استجابة من حلف شمال الأطلسي.
فالناتو تحالف للدفاع المشترك يقوم على العضوية والجغرافيا. وتنص المادة الخامسة من معاهدته التأسيسية على أن «الأطراف تتفق على أن أي هجوم مسلح على طرف أو أكثر منها في أوروبا أو أمريكا الشمالية يُعتبر هجوماً عليها جميعاً…».
وتوضح المادة السادسة بشكل صريح أن المقصود بالمادة الخامسة هو أن الهجوم المسلح على طرف أو أكثر من الأطراف يُعد، ضمن حالات أخرى، هجوماً مسلحاً على أراضي أي طرف في أوروبا أو أمريكا الشمالية، أو على «الجزر الخاضعة لولاية أي من الأطراف في منطقة شمال الأطلسي الواقعة شمال مدار السرطان».
وبالتالي، فإن سبتة ومليلية وجزر الكناري لن تؤدي إلى استجابة من الناتو، تماماً كما لن يكون الناتو ملزماً بالرد على هجوم يستهدف هاواي أو بورتوريكو.
على سانشيز أن يفعل الشيء الصحيح: أن يفي بخطابه المناهض للاستعمار، وأن ينهي احتلال إسبانيا في إفريقيا.
وفي غضون ذلك، ينبغي للسلطات في قادس أن تبدأ الاستعدادات لاستقبال المستوطنين الإسبان الذين سيتم تهجيرهم، سواء وافقت مدريد على ذلك أم لم توافق.






