أحزابسلايدر

تشريعيات 23 شتنبر.. تقارب في الأولويات واختلاف في الوصفات بين الأحرار والبام والاستقلال

أحمد البوحساني

على بعد ساعات قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، يرزت خلال فترة الحملة الانتخابية برامج الأحزاب السياسية باعتبارها إحدى أبرز واجهات النقاش العمومي، في ظل تركيز متقارب على ملفات القدرة الشرائية، التشغيل، الشباب، الصحة، التعليم، السكن والخدمات العمومية، مقابل اختلاف في طبيعة الحلول والآليات المقترحة للتنزيل.

وفي مقدمة الأحزاب التي قدمت تصوراتها للمرحلة المقبلة، يبرز التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، حيث تكشف قراءة مضامين برامجها عن نقاط التقاء في عدد من الأولويات الاجتماعية والاقتصادية، مع اختلاف واضح في الأهداف الرقمية وحجم الموارد المرصودة وآليات التنفيذ.

الأحرار.. “مغرب 2031” ومواصلة الدولة الاجتماعية:

قدم حزب التجمع الوطني للأحرار برنامجه تحت رؤية “مغرب 2031″، التي تمتد للفترة ما بين 2026 و2031، ويربطها بمواصلة ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، من خلال دعم الأسر وتحسين الدخل وتشجيع الادخار والحماية من فقدان الشغل.

ويقول الحزب إن خارطته تتضمن ثلاثة التزامات و12 إجراء، بميزانية إضافية تفوق 224 مليار درهم، مع أهداف مرتبطة بتحسين الدخل، والدعم الاجتماعي، والتشغيل، وتطوير الخدمات العمومية.

وفي ملف الشباب، يتضمن البرنامج هدف خفض معدل البطالة إلى 9 في المائة في أفق 2030، إلى جانب مقترحات مرتبطة بالتكوين والمهن الرقمية والصناعة والاقتصاد الجديد.

البام .. خمسة مواثيق ومليون منصب شغل :

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد بنى برنامجه الانتخابي على خمسة مواثيق تهم القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، والنمو والاستدامة، موزعة على 20 التزاماً قابلاً للتتبع، وفق البرنامج الرسمي للحزب.

ويحدد الحزب الكلفة الإضافية التراكمية لبرنامجه في حوالي 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، مع هدف معلن يتمثل في إحداث مليون منصب شغل صافٍ على الأقل خلال الولاية 2027-2031، وخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة سنة 2031.

كما يولي البرنامج أهمية خاصة للشباب والسكن والخدمات الأساسية، من خلال مقترحات تشمل مسارات لإدماج الشباب، وضمان كراء السكن، وحلولاً سكنية موجهة لفئات شابة.

الاستقلال .. “وطني مستقبلي” وربط المسؤولية بالمحاسبة :

من جهته، قدم حزب الاستقلال برنامجه تحت شعار “وطني مستقبلي”، واضعاً الأسرة، وتقوية الطبقة الوسطى، وتحسين القدرة الشرائية، إلى جانب الحكامة ومحاربة الفساد، ضمن أبرز محاوره.

ويتضمن البرنامج التزامات تتعلق بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتنظيم تضارب المصالح، وتقوية مؤسسات الرقابة، ورقمنة المساطر الإدارية، إلى جانب إجراءات اقتصادية واجتماعية تستهدف دعم الأسر والطبقة الوسطى وتحسين الولوج إلى الخدمات.

وفي ملف السكن، يقترح الحزب آليات لضمان القروض الخاصة بالسكن الرئيسي، وتعبئة العقار العمومي لإنتاج سكن ميسر، فضلاً عن مقترحات تستهدف الشباب والطبقة المتوسطة.

نقاط التقاء.. واختلاف في آليات التنفيذ :

وتكشف البرامج الثلاثة عن تقاطع في عدد من العناوين الكبرى، خصوصاً تحسين القدرة الشرائية، خلق فرص الشغل، دعم الشباب، تطوير الصحة والتعليم، تسهيل الولوج إلى السكن، وتعزيز الاستثمار والخدمات العمومية.

غير أن الاختلاف يظهر أساساً في طبيعة المقاربات والأهداف الرقمية وآليات التمويل والتنزيل. فبينما يركز برنامج الأحرار على مواصلة تصور “مغرب 2031” والدولة الاجتماعية، يقدم البام أهدافاً رقمية واضحة مرتبطة بالتشغيل والموارد المالية، فيما يولي الاستقلال مساحة أكبر لقضايا الأسرة والطبقة الوسطى والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، أشارت قراءة أكاديمية نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء إلى أن البرامج الانتخابية تتجه عموماً نحو تقارب في الرؤى، مع بقاء تحدي الواقعية وقابلية التنفيذ والتنزيل من أبرز الأسئلة المطروحة.

ومع دخول الحملة الانتخابية ساعاتها الأخيرة، ينتقل النقاش تدريجياً من عرض البرامج والالتزامات إلى اختبارها أمام الناخبين، فيما يبقى يوم 23 شتنبر موعداً لحسم الاختيار الانتخابي عبر صناديق الاقتراع، قبل أن تبدأ مرحلة أخرى عنوانها مدى قدرة البرامج المعلنة على التحول إلى سياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ.

زر الذهاب إلى الأعلى