
احمد البوحساني
كشفت النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 عن مفارقة لافتة في خريطة التمثيلية الحزبية، بعدما اختلف ترتيب الأحزاب بحسب عدد الأصوات المحصل عليها عن ترتيبها من حيث عدد المقاعد داخل مجلس النواب.
وفي قلب هذه المفارقة، جاء حزب الاستقلال في المرتبة الثانية وطنياً من حيث مجموع الأصوات، بعدما حصل على 1,505,616 صوتاً، خلف حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر بـ2,109,152 صوتاً.
وحل حزب العدالة والتنمية ثالثاً بـ1,426,346 صوتاً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ1,359,098 صوتاً.
لكن صورة الترتيب تتغير عند الانتقال من الأصوات إلى المقاعد.
فحزب الأصالة والمعاصرة تصدر أيضاً من حيث عدد المقاعد بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعداً.
وهكذا، يكون حزب الاستقلال قد احتل الرتبة الثانية من حيث الأصوات والرتبة الثالثة من حيث المقاعد، في واحدة من أبرز المفارقات الرقمية التي أفرزتها نتائج انتخابات 2026.
الاستقلال يحافظ على رصيده الانتخابي
ولا تتوقف دلالة الرقم عند ترتيب الحزب وطنياً، إذ تشير المعطيات المقدمة إلى أن حزب الاستقلال حافظ على مستوى قريب من رصيده الانتخابي المسجل في انتخابات 2021.
وبعبارة أخرى، لم يسجل الحزب تغيراً كبيراً في حجم الأصوات التي حصل عليها بين الاستحقاقين، ما يبرز استقراراً نسبياً في رصيده الانتخابي، رغم التغييرات التي طرأت على ترتيب الأحزاب وعدد المقاعد التي حصلت عليها.
وتكشف هذه الأرقام أن قراءة نتائج الانتخابات لا يمكن أن تتوقف عند عدد المقاعد فقط، إذ يقدم مجموع الأصوات صورة أخرى عن الوزن الانتخابي للأحزاب وانتشارها داخل الدوائر.
المقاعد لا تعكس دائماً ترتيب الأصوات
وتعيد نتائج 2026 إبراز الفرق بين الحجم الانتخابي بالأصوات والتمثيلية البرلمانية بالمقاعد.
فقد يتقدم حزب في مجموع الأصوات، دون أن يحتل الترتيب نفسه عند احتساب المقاعد، بفعل طبيعة النتائج المسجلة داخل الدوائر الانتخابية وتوزيع الأصوات بينها.
وفي حالة حزب الاستقلال، تبدو المفارقة واضحة: نحو 1.5 مليون صوت وضعته ثانياً وطنياً في عدد الأصوات، مقابل 65 مقعداً جعلته ثالثاً في ترتيب المقاعد.
وبذلك، تقدم انتخابات 23 شتنبر 2026 خريطة انتخابية تحتاج إلى قراءتين متوازيتين: قراءة تستند إلى المقاعد التي أفرزتها صناديق الاقتراع، وأخرى تقيس حجم الأصوات التي منحتها الناخبات والناخبون لكل حزب.
وفي الحالتين، يظل رقم 1,505,616 صوتاً الذي حصل عليه حزب الاستقلال واحداً من أبرز الأرقام التي تستوقف في قراءة الخريطة الانتخابية الجديدة.






