أخبار الدارسلايدر

أبيدجان.. مشاركة متميزة للمغرب في الدورة الثانية لقمة الابتكار (AITEK)

احتضنت العاصمة الاقتصادية الإيفوارية أبيدجان، اليوم الجمعة، أشغال الدورة الثانية لقمة الابتكار (Aitek Innovation Summit)، المنظمة تحت شعار “من الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق الأثر”، بمشاركة خبراء ومسؤولين من عدد من البلدان، من بينها المغرب.

وشهدت هذه القمة، التي جمعت نخبة من الفاعلين في القطاعين العام والخاص بمجال التكنولوجيا، إلى جانب خبراء ومهنيين ودبلوماسيين، حضور سفير المغرب بكوت ديفوار، عثمان الفردوس، ووزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة الإيفوارية، أمادو كوليبالي.

وفي كلمة بالمناسبة، استعرض السفير المغربي لمحة تاريخية عن التطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم حاليا، مؤكدا أن إفريقيا لا ينبغي أن تظل على هامش هذه الثورة، وأنها تتوفر على أندر مورد على الإطلاق، ألا وهو الشباب.

وفي هذا الصدد، استشهد بتوقعات صندوق النقد الدولي، الذي يقدر، استنادا إلى توقعاته، أنه بحلول سنة 2030، سيأتي أكثر من نصف الوافدين الجدد إلى سوق الشغل العالمية من إفريقيا جنوب الصحراء.

وفي السياق ذاته، ذكر الدبلوماسي بالخطاب الملكي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2018 إلى قمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة بكيغالي، والذي أكد فيه جلالة الملك أن “إفريقيا في طريقها لأن تصبح مختبرا للعالم الرقمي (…) بفضل شباب مبدع وخلاق وجريء”.

من جهة أخرى، أشاد السيد الفردوس بالخطوات التي قطعتها كوت ديفوار في هذا المجال، لاسيما من خلال توقيع ميثاق التحالف الوطني من أجل الذكاء الاصطناعي وتحديد 77 حالة استخدام ذات أولوية، معتبرا أنه آن الأوان لكي تصبح إفريقيا أكثر إبداعا وتعمل على تطوير حلولها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، بدلا من “الاستمرار في استخدام نماذج الآخرين، بلغة الآخرين ووفق قواعدهم (…)”.

وبعد أن ذكر بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت، في مارس 2024، أول قرار لها بشأن الذكاء الاصطناعي، أشار إلى أن المغرب كان أحد البلدين اللذين توليا مهمة صياغته، موضحا أن “أكثر من 120 دولة شاركت في رعايته، وتم اعتماده بتوافق الآراء، مع قناعة راسخة مفادها أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يسهم في ردم الفجوات بين البلدان المتقدمة والنامية، لا أن يوسعها”.

وجدد السيد الفردوس التأكيد على عزم المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب كوت ديفوار والبلدان الإفريقية، من خلال تبادل وتقاسم التجارب والخبرات والمعرفة في هذا المجال.

من جانبه، أوضح السيد رضا بنجلون، صاحب مبادرة قمة (AITEK) للابتكار، أن هذا الموعد يروم تجاوز النقاشات العامة حول الذكاء الاصطناعي للبحث في آثاره الملموسة على السكان والاقتصادات الإفريقية.

وأضاف أن “السؤال الحقيقي المطروح اليوم يتمثل في كيفية الانتقال فعليا من الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق أثر”، معتبرا أن هذه التكنولوجيا ينبغي أن تسهم في تحسين ظروف عيش المواطنين وتقليص التأخر الذي تعرفه القارة في المجال التكنولوجي.

وفي السياق ذاته، أبرز أهمية الحوار بين مختلف الفاعلين في المنظومة التكنولوجية، داعيا إلى تبادل الأفكار ومقاربتها من أجل إتاحة الفرصة لبلورة حلول ملموسة.

من جهته، أكد وزير الاتصال الإيفواري أن قمة (AITEK) للابتكار أصبحت موعدا راسخا، وتستقطب منظومة تكنولوجية آخذة في الاتساع، مبرزا أن الرهانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تطورت، منتقلة من فهم التكنولوجيا إلى نشرها والتحكم فيها وتأمين استخداماتها.

وقال إن “مسؤوليتنا الجماعية تتمثل في تمكين الشباب الأفارقة الذين يستخدمون ويطورون بالفعل حلولا قائمة على الذكاء الاصطناعي، من تحويل هذه الكفاءة إلى فرص للشغل ومقاولات وبحث وابتكار وقيمة مضافة يتم خلقها هنا في القارة”، داعيا إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية لخلق القيمة بالنسبة للاقتصادات الإفريقية.

وأجمع متدخلون آخرون على أن إفريقيا تقف أمام منعطف حاسم في عصر الرقمنة والثورة التكنولوجية، مؤكدين أن “القارة، التي ظلت لفترة طويلة تعتبر سوقا لاعتماد التكنولوجيات المصممة في أماكن أخرى، يتعين عليها الآن أن تتجه نحو ابتكار وتصميم حلولها الخاصة”.

وتوزعت أشغال هذا الحدث على خمس جلسات تناولت مواضيع “الذكاء الاصطناعي وتحول العمل”، و”الابتكار الإفريقي: التمويل والشراء وتوسيع النطاق”، و”السيادة الرقمية”، و”الذكاء الاصطناعي: من التجريب إلى الأداء”، و”المرونة السيبرانية في عصر الذكاء الاصطناعي”.

كما تضمن برنامج القمة تنظيم حصص تكوينية متخصصة (Master-class)، وفضاءات لعرض أحدث التكنولوجيات في مجال الذكاء الاصطناعي، فضلا عن عقد لقاءات ثنائية بين الفاعلين الاقتصاديين .

زر الذهاب إلى الأعلى