الحكومةسلايدر

المنصوري تكشف برنامج حكومتها.. رفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم والحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم

 

 

احمد البوحساني

قدمت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام مجلسي البرلمان، الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي للفترة 2026–2031، واضعة تحسين القدرة الشرائية للمغاربة، وإحداث فرص الشغل، والارتقاء بالخدمات العمومية، ومحاربة الفساد، وتعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية، ضمن أبرز أولويات المرحلة المقبلة.

وأكدت المنصوري أن البرنامج الحكومي يشكل تعاقدا سياسيا ومؤسساتيا يستند إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وإلى التزامات الأغلبية الحكومية، مشددة على أن نجاحه سيقاس بمدى انعكاس الإجراءات المعلنة على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة والسكن والقدرة الشرائية.

وأقرت رئيسة الحكومة بأن المغرب حقق خلال السنوات الماضية إصلاحات ومشاريع كبرى، وعزز حضوره الإفريقي والدولي، غير أن آثار هذا التقدم لم تصل بالقدر نفسه إلى جميع الفئات والمجالات الترابية، معتبرة أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من توسيع التغطية الاجتماعية إلى تحسين جودة الخدمات، ومن حجم الاستثمارات إلى مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية، ومن تعدد البرامج إلى تحقيق التكامل بينها.

القدرة الشرائية في صدارة الأولويات :

وضعت الحكومة مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة في مقدمة التزاماتها، من خلال إجراءات تستهدف دعم دخل الأسر، وضبط أسباب الغلاء، وتحسين تموين الأسواق بالمواد الأساسية، وتوسيع الحماية الاجتماعية.

وفي هذا السياق، تعهدت المنصوري بإعادة تنظيم مسالك توزيع المنتجات الغذائية، وتقريب المنتج من المستهلك عبر إحداث شركات جهوية ومنصات مهنية للتجميع والتسويق، إلى جانب إصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك، ووضع قواعد واضحة ومستقرة لتنظيم العلاقة بين التصدير وتموين السوق الوطنية.

كما أعلنت عن إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية، بالنسبة إلى الأسر المستحقة التي لا تتجاوز فاتورتها 100 درهم، على أن يهم المسكن الرئيسي، دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل بين الإدارات.

وتعتزم الحكومة أيضا إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف الرفع من الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به، إلى جانب مراجعة استهداف الدعم الاجتماعي على أساس الدخل الفعلي للأسر.

وفي أبرز التعهدات الاجتماعية، أعلنت رئيسة الحكومة عن رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع تحويله تدريجيا إلى آلية للإدماج الاجتماعي والاقتصادي، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.

إصلاح التقاعد.. الحد الأدنى للمعاش 3000 درهم :

حظي إصلاح أنظمة التقاعد بحيز مهم ضمن البرنامج الحكومي، إذ تعهدت الحكومة بإطلاق إصلاح شامل لهذه المنظومة، في إطار التشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بهدف ضمان استدامتها المالية وتوسيع الحماية لتشمل الفئات التي لا تستفيد حاليا من معاشات.

وأكدت المنصوري أن إصلاح التقاعد لن يقتصر على مراجعة سن الإحالة على التقاعد أو نسب الاشتراك وكيفية احتساب المعاشات، بل سيستهدف بناء منظومة أكثر تكاملا وإنصافا، مع تقليص الفوارق بين الأنظمة وضمان كفاية المعاشات وحماية الحقوق المكتسبة.

وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة عن توجه لرفع الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة، بشكل تدريجي، كما تعهدت بتمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدلا من النسبة المعمول بها حاليا والمحددة في 50 في المائة، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.

ويضع هذا التوجه إصلاح التقاعد أمام تحدي التوفيق بين تحسين دخل المتقاعدين وضمان استدامة الموارد المالية للأنظمة، في ظل الحاجة إلى بلورة إجراءات عملية واضحة ومراحل محددة للتنفيذ.

الصحة والتعليم.. من تعميم الخدمات إلى تحسين جودتها :

في المجال الصحي، أكدت الحكومة أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالا من تعميم التغطية الصحية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات ذات جودة، من خلال معالجة الخصاص في العرض الصحي بين الجهات، وتحسين استقبال المرضى، وإصلاح مصالح المستعجلات، وتعميم خدمة المساعدة الطبية المستعجلة.

كما تعهدت بإرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، واستكمال الإصلاح المؤسساتي للقطاع، وتعزيز الموارد البشرية والاهتمام بأوضاع العاملين في الوظيفة العمومية الصحية.

أما في قطاع التعليم، فتستهدف الحكومة رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031، عبر مواصلة تطوير نموذج مؤسسات الريادة، واعتماد مرجع وطني للتعلمات الأساسية، وإجراء تقييمات تشخيصية منتظمة، وتعزيز الدعم التربوي والمواكبة الفردية للتلاميذ.

كما وضعت هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، من خلال رصد التلاميذ المهددين بمغادرة المدرسة في وقت مبكر، وتتبع مساراتهم، وتوجيه المنقطعين نحو حلول بديلة، سواء بإعادة إدماجهم في التعليم أو إلحاقهم بالتكوين المهني أو بالتكوين بالتدرج.

وتراهن الحكومة على جعل المدرسة العمومية رافعة لتكافؤ الفرص، وتقليص الهدر المدرسي، وتحسين قابلية الشباب للاندماج في سوق الشغل.

الشباب والبطالة.. 100 ألف مستفيد سنويا من التكوين :

أقرت رئيسة الحكومة بوجود تحديات كبيرة في مجال إدماج الشباب، مشيرة إلى أن نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة يوجدون خارج التعليم والتكوين والشغل، فيما تبلغ نسبة البطالة لدى الفئة العمرية بين 15 و24 سنة 29.2 في المائة، ويغادر نحو 300 ألف تلميذ الدراسة سنويا دون تأهيل.

ولمواجهة هذه الأوضاع، أعلنت الحكومة عن إطلاق برنامج وطني ابتداء من سنة 2027، يقوم على مواكبة اجتماعية وترابية، ويستهدف تكوين 100 ألف شاب سنويا وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب سنويا من خوض أول تجربة مهنية، فضلا عن رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا.

كما تعهدت بمواكبة 60 ألف مقاولة لدعم تطورها واستمراريتها، عبر تسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق والصفقات العمومية.

وتتضمن التدابير المعلنة كذلك إبرام اتفاقيات مع دول تحتاج إلى كفاءات في مهن محددة، لتيسير الحركية المهنية القانونية، إلى جانب إحداث آليات لمساعدة الشباب على الانتقال إلى مناطق توفر فرص الشغل، مع توفير حلول للسكن بالكراء بأسعار مناسبة.

وأكدت المنصوري أن قضايا الشباب لن تقتصر على برامج التشغيل، بل ستشكل محورا أفقيا لمختلف السياسات الحكومية، بما يشمل المشاركة السياسية، والتكوين الرقمي، وإدماج الشباب في المشاريع الكبرى، والاستفادة من الأوراش المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.

السكن القروي.. دعم بقيمة 40 ألف درهم لكل أسرة مؤهلة :

في مجال السكن والتعمير، تعهدت الحكومة بالانتقال من مقاربة تركز أساسا على إنتاج الوحدات السكنية إلى سياسة تستهدف توفير سكن ملائم، وخفض تكلفته على الأسر، وتحسين جودة الأحياء، وتقريب السكن من فرص الشغل والنقل والخدمات الأساسية.

ويتضمن البرنامج مواصلة دعم التملك، وتطوير عرض وطني للسكن المخصص للكراء، وإيجاد حلول سكنية لموظفي القطاعات التي تواجه صعوبات في استقطاب الموارد البشرية، إلى جانب استكمال برامج القضاء على السكن غير اللائق.

وفي خطوة تستهدف العالم القروي، أعلنت الحكومة عن برنامج لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن خلال الولاية الحكومية، خصوصا بالمراكز القروية الصاعدة، مع تقديم دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسرة المؤهلة، وتوفير مواكبة تقنية مجانية.

كما تعتزم إخراج إطار قانوني خاص بالتعمير في الوسط القروي، يروم تبسيط مساطر البناء من خلال وثائق مرنة تغطي الدواوير، وتسوية وضعية المباني القائمة متى ثبتت سلامتها واحترامها لحقوق الغير.

محاربة الفساد والريع.. 30 في المائة من الصفقات للمقاولات المغربية :

جعل البرنامج الحكومي محاربة الفساد وتضارب المصالح والريع الاقتصادي من بين الشروط الأساسية لاستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات، مع التعهد باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة.

وفي هذا الصدد، أعلنت الحكومة عن العمل على تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح تطبيقا للفصل 36 من الدستور، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات.

كما تعتزم إطلاق إصلاح هيكلي لتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بتنسيق مع مجلس المنافسة، إلى جانب وضع آليات لفحص الصفقات العمومية والتحقيق في حالات التواطؤ في طلبات العروض.

ومن أبرز الإجراءات الاقتصادية المرتبطة بهذا الورش، تعهد الحكومة بإلزام أصحاب الصفقات العمومية، بموجب إطار قانوني، بتخصيص 30 في المائة من قيمة صفقاتهم للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، بهدف دعم النسيج المقاولاتي الوطني وتوسيع مساهمته في الاستثمار وإحداث فرص الشغل.

كما تراهن الحكومة على تعزيز دور القطاع الخاص، وتسهيل التمويل والولوج إلى الأسواق، وتحسين مناخ الأعمال، بما يسمح بتحويل الاستثمار إلى إنتاج وفرص عمل مستدامة.

الجهوية المتقدمة .. تحويلات لا تقل عن 12 مليار درهم :

على المستوى الترابي، تعهدت الحكومة بتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، وإعادة تنظيم اختصاصات الجهات وفق مبادئ الوضوح والنجاعة، مع تحديث آليات تنفيذ المشاريع التنموية على المستوى الجهوي.

وفي هذا الإطار، أعلنت المنصوري عن رفع حجم التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027، إلى جانب مواصلة تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات، وربطها بأهداف واضحة في مجالات التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق المجالية.

كما وضعت الحكومة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة في صدارة أولوياتها، باعتباره إطارا لتنسيق السياسات العمومية وتوجيه الموارد نحو الحاجيات الفعلية للمواطنين، مع مراعاة خصوصيات كل منطقة.

وتسعى هذه الإجراءات إلى تعزيز العدالة المجالية وتحسين توزيع الاستثمارات والخدمات، بما يحد من التفاوتات بين المدن والمناطق القروية والجبلية.

الأمازيغية ومراجعة مدونة الأسرة وتمكين المرأة :

في الشق المرتبط بالهوية وتماسك المجتمع، تعهدت الحكومة بمواصلة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، من خلال إحداث صندوق خاص بغلاف مالي يبلغ ملياري درهم، وإحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيسة الحكومة لتتبع إدماج اللغة الأمازيغية في التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي.

كما التزمت بمواصلة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية، ووضع سياسات مندمجة لحماية الطفولة والشباب والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب تعزيز المؤسسات المعنية بالحقوق والمساواة والمناصفة.

وتشمل الالتزامات أيضا النهوض بأوضاع المرأة، وتمكينها اقتصاديا، ومحاربة العنف ضد النساء، وتوسيع مشاركتها في مراكز القرار، وتحسين ولوجها إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خصوصا في العالم القروي.

وفي ما يتعلق بمغاربة العالم، تعهدت الحكومة بتطوير سياسة دامجة تضمن التواصل الدائم معهم، وتيسير مشاركتهم في تنمية البلاد، والاستجابة لحاجياتهم.

الأمن المائي.. تحلية 1.8 مليار متر مكعب بحلول 2031 :

خصص البرنامج الحكومي حيزا مهما للسيادة المائية، في ظل التحديات المناخية والضغط المتزايد على الموارد المائية، من خلال استراتيجية تقوم على تنويع مصادر المياه وتقوية العرض المائي وتسريع إنجاز المشاريع الكبرى.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة عن تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، بهدف تعبئة 1.8 مليار متر مكعب من المياه في أفق سنة 2031، إلى جانب مضاعفة وتيرة إنجاز السدود، خاصة بالمناطق الجافة وشبه الجافة والجبلية والواحات.

كما تعتزم مواصلة مشاريع الربط والتحويل المائي بين الأحواض والجهات عند الضرورة، مع مراعاة التوازنات المائية للمناطق المعنية، وإعداد مخطط وطني للماء يشكل إطارا استراتيجيا لتنسيق السياسات المرتبطة بالماء والفلاحة والطاقة والبيئة وإعداد التراب.

وفي مجال الأمن الغذائي، تتجه الحكومة إلى تعزيز الإنتاج الوطني من البذور، عبر رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة خلال الولاية، إلى جانب تأمين المخزونات الاستراتيجية وضمان تموين السوق، ومراجعة مخزون الحبوب وضبط صادرات السلاسل الحساسة.

كما يتضمن البرنامج دعم إعادة تكوين القطيع الوطني، وتيسير ولوج صغار الكسابة إلى السلالات عالية الإنتاجية، وتعزيز اليقظة الصحية والوبائية.

الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والسيادة الرقمية :

في المجال الطاقي، تستهدف الحكومة رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي في أفق سنة 2030، مع مواصلة تنزيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، وتطوير البنيات التحتية للغاز، وتحسين النجاعة الطاقية.

أما في المجال الرقمي، فتعتزم الحكومة إحداث آلية وطنية مندمجة للأمن السيبراني وحماية البيانات والأنظمة الحيوية، وتوسيع التغطية بالإنترنت، خصوصا في المناطق النائية، ووضع إطار لاستخدام الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومسؤول.

كما تراهن على استقطاب الاستثمارات في التكنولوجيا والابتكار، ودعم المقاولات الناشئة، وتطوير الصناعات منخفضة الكربون، وتعزيز موقع المغرب في سلاسل القيمة العالمية.

ويتضمن البرنامج أيضا تطوير قاعدة صناعية وتكنولوجية دفاعية، وتسريع المشاريع المينائية والمناطق اللوجستية والصناعية، والعمل على تكوين أسطول بحري تجاري وطني قوي وتنافسي.

السياحة والصناعة.. 26 مليون سائح في أفق 2030 :

اقتصاديا، تراهن الحكومة على تحقيق نمو أكثر إنتاجية وقدرة على خلق فرص الشغل وتمويل الالتزامات الاجتماعية، عبر تنويع النسيج الاقتصادي، وتعزيز الصناعة الوطنية، وتطوير الفلاحة والسياحة والاقتصاد الرقمي.

وفي القطاع السياحي، أعلنت عن إعداد خارطة طريق للفترة 2027–2030، تستهدف بلوغ 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، بالتوازي مع تطوير التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني واقتصاد الرياضة.

كما تستهدف الحكومة رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني، من خلال تفعيل ميثاق الاستثمار وتسريع المشاريع المتعاقد بشأنها، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

وتشمل التوجهات الاقتصادية أيضا توسيع التمويلات البنكية وغير البنكية الموجهة للاستثمار المنتج والابتكار والتصنيع والتصدير، وتعبئة الادخار الوطني، وتحسين أداء المؤسسات والمقاولات العمومية وإعادة هيكلة المحفظة العمومية.

نمو بنسبة 5 في المائة وعجز في حدود 3 في المائة :

على مستوى المؤشرات الاقتصادية والمالية، حددت الحكومة هدف تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي بنسبة 5 في المائة خلال الفترة 2027–2031، مع السعي إلى إبقاء التضخم في حدود 2 في المائة سنويا، بما يدعم القدرة الشرائية ويحافظ على الاستقرار الاقتصادي.

كما تعهدت بضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة 2026–2031، عبر توسيع الوعاء الضريبي، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، والاستفادة من أثر النمو الاقتصادي، وتعزيز مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية.

وتستهدف الحكومة وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي، لتصل إلى ما يقارب 62 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي بحلول سنة 2031.

وتعكس هذه الأهداف توجها نحو الجمع بين تحفيز النمو والاستثمار من جهة، والحفاظ على التوازنات المالية من جهة أخرى، في وقت يظل فيه إحداث فرص الشغل وتحسين مستويات العيش من أبرز التحديات المطروحة.

الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية:

على المستوى الدبلوماسي، أكدت المنصوري أن الصحراء المغربية ستظل في مقدمة القضايا الوطنية، مشددة على مواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وحشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية وتعزيز دورها في الربط بين العمق الإفريقي والمجال الأطلسي.

كما جددت الحكومة تمسكها بالموقف المغربي من القضية الفلسطينية والقدس الشريف، وبالتسوية السلمية القائمة على حل الدولتين، بما يضمن تحقيق سلام عادل ودائم.

وأكدت أن البرنامج الحكومي يستند إلى التوجيهات الملكية والنموذج التنموي الجديد وطموح مغرب 2035، مع مواصلة تعزيز مكانة المملكة الاقتصادية والدبلوماسية، وتطوير شراكاتها الدولية والإفريقية.

اختبار التنفيذ يبدأ من الوعود :

وفي ختام عرضها، أكدت رئيسة الحكومة أن تنفيذ البرنامج مسؤولية حكومية تخضع لرقابة البرلمان وتقييمه، مع الانفتاح على الأغلبية والمعارضة والشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمجتمع المدني والإعلام والكفاءات الوطنية.

وشددت على أن الحكومة ستكون في خدمة جميع المغاربة، بغض النظر عن انتماءاتهم واختياراتهم السياسية، مؤكدة استعدادها للتفاعل مع المقترحات الجادة والنقد البناء.

وبين تعهدات رفع الدعم الاجتماعي، وإصلاح التقاعد، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وإدماج الشباب في سوق الشغل، وتعزيز السيادة المائية والطاقية، ترسم الحكومة ملامح برنامج طموح للسنوات الخمس المقبلة.

غير أن الرهان الأساسي سيظل مرتبطا بقدرة هذه الالتزامات على التحول إلى إجراءات عملية قابلة للقياس، وبتحديد آجال تنفيذها وموارد تمويلها، ومدى انعكاسها الفعلي على دخل الأسر وفرص الشغل وجودة الخدمات العمومية وتقليص الفوارق المجالية.

زر الذهاب إلى الأعلى