أخبار الدارسلايدر

قضية الصحراء.. مشروع قرار أممي يكرس الحكم الذاتي حلا وحيدا للتفاوض وينهي مهام المينورسو

الدار/ مريم حفياني

تتجه قضية الصحراء المغربية نحو مرحلة دقيقة من التحولات الدبلوماسية، في ظل النقاشات المرتبطة بمراجعة ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، وتزايد الرهانات على نقل المسار السياسي من دائرة الجمود الممتد منذ عقود إلى مفاوضات أكثر ارتباطاً بالحلول الواقعية والقابلة للتطبيق. وفي قلب هذه التطورات، يبرز مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره محوراً أساسياً في النقاش الدولي حول التسوية النهائية للنزاع.

وتتداول معطيات غير رسمية بشأن مسودة أولية يُقال إن الولايات المتحدة تقدمت بها في إطار التحضير لقرار مجلس الأمن المرتقب في 31 أكتوبر، وتتضمن، وفقاً لهذه المعطيات، تغييرات جوهرية محتملة في اسم البعثة الأممية وطبيعة مهامها وحجم انتشارها العسكري، إلى جانب تعديلات تمس الإطار السياسي للمفاوضات والأطراف التي يمكن للأمم المتحدة الاستماع إليها.

وتكتسي هذه النقاشات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى أن جوهر التحول المحتمل لا يتعلق فقط بمستقبل بعثة المينورسو، بل أيضاً بطبيعة المقاربة التي ستعتمدها الأمم المتحدة في إدارة النزاع، ومدى قدرتها على تجاوز الصيغ التقليدية التي لم تنجح، على امتداد سنوات طويلة، في التوصل إلى تسوية سياسية نهائية.

ومن أبرز ما تتضمنه المسودة المتداولة، احتمال التخلي عن تسمية «بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية» لفائدة تسمية تركز على الصحراء دون الإشارة إلى الاستفتاء. وإذا تأكد هذا التوجه في النص النهائي، فسيكون مؤشراً على مراجعة طريقة تقديم المهمة الأممية، خصوصاً في ظل الصعوبات السياسية والقانونية التي أحاطت بخيار الاستفتاء منذ سنوات، واستمرار الخلاف حول تحديد الهيئة الناخبة وشروط تنظيمه.

كما تتحدث المعطيات ذاتها عن احتمال تقليص عدد الأفراد النظاميين التابعين للبعثة بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، ثم إنهاء ولاية حفظ السلام في 30 أبريل من السنة نفسها، مع تحويل البعثة، ابتداء من فاتح ماي 2027، إلى مهمة سياسية خاصة. وإذا أُدرجت هذه المقتضيات فعلياً في قرار مجلس الأمن، فإنها ستعني إعادة هيكلة واسعة للوجود الأممي، والانتقال من نموذج ميداني ذي مكون عسكري إلى صيغة تركز بصورة أكبر على الوساطة السياسية ومواكبة المفاوضات.

وينسجم أي انتقال جدي نحو حل سياسي واقعي مع الموقف الذي تدافع عنه الرباط، والقائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها إطاراً للتسوية يتيح تدبير الشؤون المحلية في إطار الوحدة الترابية للمملكة. وقد عزز القرار الأممي رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، أهمية هذا الطرح داخل المسار الأممي، من خلال تأكيده على الحل السياسي، مع إبراز مقترح الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات. ومع ذلك، فإن تحديد الصياغة الدقيقة لأي قرار جديد يظل رهيناً بالنص الذي سيعتمده مجلس الأمن، وليس بما يتم تداوله عن المسودات الأولية.

وتبرز نقطة أخرى ذات أهمية في المسودة المتداولة، وتتعلق باحتمال توسيع دائرة المشاورات الأممية لتشمل أصواتاً وشخصيات صحراوية أخرى، إلى جانب جبهة البوليساريو، مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى أخذ وجهات نظرها في الاعتبار. وإذا تأكد إدراج هذا التوجه، فقد يفتح نقاشاً حول مدى تمثيلية الجبهة وحدود احتكارها الحديث باسم جميع الصحراويين، خصوصاً في ظل وجود مواقف وتصورات مختلفة بشأن مستقبل المنطقة.

ومن شأن هذا النقاش أن يسلط الضوء على ضرورة الاستماع إلى مختلف التعبيرات السياسية والاجتماعية الصحراوية، دون اختزال المجتمع الصحراوي في تنظيم واحد أو افتراض تطابق مواقف جميع أبنائه. غير أن توسيع المشاورات لا يعني، في حد ذاته، تغييراً تلقائياً في الوضع القانوني للأطراف، بل يمثل، إذا تم اعتماده، تطوراً في منهجية الحوار والوساطة الأممية.

وتتضمن الرواية المتداولة أيضاً مقترحاً يدعو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى استكمال تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال ستة أشهر. ويكتسي هذا الملف أهمية إنسانية وسياسية، بالنظر إلى استمرار الخلاف بشأن الأعداد الفعلية للاجئين وظروف إحصائهم وتحديد أوضاعهم، فضلاً عن المطالب المرتبطة بحماية حقوقهم وضمان وصول المساعدات إليهم. وإذا أُدرج هذا الإجراء في القرار النهائي، فسيكون من الضروري تحديد نطاق التسجيل وآلياته وضمانات تنفيذه بالتنسيق مع الجهات المعنية.

ومن شأن إجراء إحصاء موثوق للسكان أن يساهم في تعزيز الشفافية بشأن الوضع الإنساني في المخيمات، وأن يوفر معطيات أدق للهيئات الدولية المكلفة بالحماية والمساعدات. غير أن الحديث عن هذا الإجراء لا ينبغي أن يتحول إلى استنتاجات مسبقة بشأن نتائجه السياسية، إذ يتطلب تنفيذه ترتيبات ميدانية وتعاوناً فعلياً من الأطراف المعنية.

أما التلويح بإجراءات أو تدابير ضد الأطراف التي ترفض الانخراط في العملية السياسية، كما ورد في تفاصيل المسودة غير المؤكدة، فيحمل دلالة أخرى تتعلق بإمكانية الانتقال من مرحلة الدعوات المتكررة إلى التفاوض نحو مقاربة أكثر تشدداً في التعامل مع تعطيل المسار الأممي. لكن طبيعة هذه التدابير وشروط تطبيقها لا يمكن تحديدها إلا بالرجوع إلى النص الرسمي، إذا تضمن بالفعل مقتضيات من هذا النوع.

وفي هذا السياق، تكتسب مواقف جبهة البوليساريو والجزائر انتقاد. فالمسار الذي يجعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات يفرض على الأطراف الأخرى الانتقال من الاكتفاء برفض المقترح إلى تقديم تصورات قابلة للنقاش، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية دائمة. وإذا رأت الجبهة أن الصيغة الجديدة تقلص هامش تحركها أو تغير قواعد العملية التفاوضية، فقد تلجأ إلى التلويح بالانسحاب أو رفض المشاركة، غير أن ذلك يظل احتمالاً تحليلياً، ولا يثبت وحده وجود قرار نهائي بالانسحاب.

ويستند المغرب، في دفاعه عن مبادرة الحكم الذاتي، إلى مقاربة تقوم على الجمع بين السيادة الوطنية والتدبير المحلي للشؤون الداخلية، مع تقديم الحل باعتباره أرضية عملية لإنهاء النزاع وتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة المغاربية. كما أن المكاسب الدبلوماسية التي حققتها الرباط خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تنامي الشراكات الدولية والاستثمارات في الأقاليم الجنوبية، تعزز حضور المقاربة المغربية في النقاش بشأن مستقبل الصحراء.

ويظل القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025 مرجعاً أساسياً لفهم المرحلة الحالية، إذ دعا إلى إجراء مفاوضات تتخذ المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً لها، ورأى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق، كما طلب من الأمين العام تقديم مراجعة استراتيجية لمستقبل ولاية المينورسو في ضوء نتائج المفاوضات. وهذه النقطة الأخيرة مهمة، لأنها تعني أن مراجعة مستقبل البعثة ليست مجرد احتمال منفصل عن العملية السياسية، بل موضوع مرتبط بما ستسفر عنه الجهود الرامية إلى التسوية.

زر الذهاب إلى الأعلى