تخوف إسباني من تصاعد القوة العسكرية للمغرب.. الرباط ترفع ميزانية الدفاع وتسرّع بناء صناعتها العسكرية

الدار/ إيمان العلوي
أثار التوجه المغربي نحو الرفع من الإنفاق العسكري إلى مستويات قياسية اهتمام الصحافة الإسبانية، في مؤشر على تنامي متابعة الجار الشمالي للتحولات المتسارعة التي تعرفها القدرات الدفاعية للمملكة، في ظل توجه استراتيجي يستهدف تحديث القوات المسلحة الملكية، وتعزيز جاهزيتها، وتطوير صناعة دفاعية وطنية قادرة على مواكبة التحديات الأمنية والتكنولوجية الجديدة.
وسلطت صحيفة «لاراثون» الإسبانية الضوء على هذا التطور، مشيرة إلى أن المغرب يتجه إلى رفع ميزانية الدفاع إلى نحو 20 مليار دولار، وفق المعطيات التي أوردتها بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027، في خطوة تشمل اقتناء معدات عسكرية جديدة، وتعزيز الترسانة الدفاعية، وصيانة تجهيزات القوات المسلحة، إلى جانب دعم بناء قاعدة صناعية عسكرية محلية.
ولا يقتصر هذا التوجه على زيادة الإنفاق المخصص للتسلح، بل يعكس تحولا في الرؤية المغربية لتدبير المنظومة الدفاعية، من خلال الانتقال التدريجي من الاعتماد على اقتناء المعدات الجاهزة إلى الاستثمار في نقل التكنولوجيا، وتوطين بعض الصناعات المتخصصة، وتطوير قدرات الصيانة والإنتاج داخل المملكة.
وتبرز أهمية هذه الاستراتيجية في سعي المغرب إلى بناء منظومة دفاعية أكثر استقلالية ومرونة، تستفيد من الشراكات الدولية، وفي مقدمتها التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلا عن انفتاح المملكة على شراكات عسكرية وصناعية مع دول أخرى، من بينها الهند وباكستان، بما يتيح تنويع مصادر التجهيز وتوسيع مجالات التعاون التقني.
ويعكس الاهتمام الإسباني بهذه التطورات حجم التحولات التي تشهدها القدرات العسكرية المغربية، خصوصا في ظل تسارع تحديث القوات المسلحة الملكية، وتطوير قدراتها الجوية والدفاعية، وتعزيز حضور التكنولوجيا المتقدمة في منظومتها العسكرية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والأنظمة الحديثة المخصصة للاستطلاع والهجوم.
كما يمنح التوجه نحو إبرام اتفاقيات عسكرية متعددة السنوات المغرب هامشا أوسع للتخطيط الاستراتيجي، من خلال توزيع برامج الاقتناء والتحديث على فترات زمنية ممتدة، بما يضمن استمرارية التمويل ويساعد على بناء قدرات دفاعية تتجاوز منطق الاستجابة الآنية للاحتياجات العسكرية.
وتكتسي الشراكات الصناعية أهمية خاصة في هذا السياق، لأنها تتيح للمملكة الانتقال تدريجيا إلى مراحل أكثر تقدما في سلسلة الإنتاج الدفاعي، من الصيانة والتجميع إلى توطين بعض التقنيات، مع إمكانية استقطاب استثمارات متخصصة وخلق فرص عمل مؤهلة في قطاعات صناعية وتكنولوجية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وبالنسبة إلى المغرب، فإن تعزيز القوة العسكرية لا ينفصل عن حماية السيادة الوطنية وتأمين الحدود والمصالح الاستراتيجية للمملكة، في محيط إقليمي ودولي يتسم بتزايد التحديات الأمنية وتنامي أهمية التفوق التكنولوجي في موازين القوة.
وبذلك، تتجاوز الرؤية المغربية مجرد رفع ميزانية الدفاع، لتؤسس لمسار طويل الأمد يجمع بين تحديث العتاد، وتطوير الكفاءات، وتنويع الشراكات الدولية، وبناء صناعة دفاعية وطنية. وهو مسار من شأنه تعزيز موقع المغرب كقوة إقليمية وازنة، قادرة على تطوير أدوات الردع وحماية مصالحها الاستراتيجية وفق متطلبات المرحلة المقبلة.






