تقارير بولندية تحاصر النظام الجزائري.. رحلات عسكرية متكررة إلى موسكو لتهريب الأسلحة وعقوبات منتظرة ضد الجزائر

الدار/ إيمان العلوي
تتزايد التساؤلات بشأن طبيعة التعاون العسكري بين النظام الجزائري وروسيا، بعد تقارير نشرتها وسائل إعلام بولندية كشفت عن تكرار رحلات لطائرات نقل عسكرية جزائرية عبر المجال الجوي الأوروبي في اتجاه موسكو، في تحركات أثارت مخاوف بشأن احتمال استخدامها لنقل أسلحة ومعدات عسكرية وقطع غيار مشبوهة.
وتسلط هذه القضية الضوء على جانب حساس من السياسة الخارجية الجزائرية، في وقت تواصل فيه موسكو مواجهة تداعيات الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة عليها، بينما يظل النظام الجزائري أحد أبرز شركائها العسكريين في شمال إفريقيا.
وكشف موقع «Defence24» البولندي المتخصص في الشؤون الدفاعية، في تقرير نشره، عن عبور طائرتين للنقل العسكري تابعتين للقوات الجوية الجزائرية الأجواء البولندية يوم 24 شتنبر، قبل هبوطهما في موسكو. ويتعلق الأمر بطائرتين من طرازي «C-130H-30 Hercules» و«Il-76MD»، وهما من الطائرات المخصصة لنقل الحمولات والأفراد والمعدات العسكرية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الرحلات لم تكن واقعة معزولة، بعدما رصدت وسائل إعلام بولندية تحركات جوية مماثلة خلال الشهر نفسه، ما عزز التساؤلات حول طبيعة الجسر الجوي الذي يربط الجزائر بروسيا والأهداف الفعلية لهذه التنقلات.
وفي تقرير آخر نشره الموقع يوم 6 أكتوبر، جرى تسليط الضوء مجدداً على رحلة لطائرة جزائرية من طراز «C-130H-30 Hercules»، انطلقت من قاعدة بوفاريك شمال الجزائر، وعبرت أجواء إيطاليا وكرواتيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا، قبل مواصلة مسارها عبر بيلاروسيا والهبوط في مطار فنوكوفو بموسكو.
ووفقاً لما أورده الموقع البولندي، فإن طبيعة هذه الرحلات تتيح افتراض ارتباطها بنقل أسلحة أو تجهيزات عسكرية أو قطع غيار أو أطقم تقنية، في إطار التعاون العسكري القائم بين الجزائر وروسيا، غير أن الحمولة الفعلية للطائرات لم تُحدَّد بصورة قاطعة.
وتكتسب هذه المعطيات أهميتها من كونها تكشف عن استمرار حركة النقل العسكري بين الجزائر وموسكو عبر أجواء دول أوروبية، بما فيها بولندا العضو في حلف شمال الأطلسي، وهو ما دفع خبراء ومتابعين إلى المطالبة بإعادة تقييم إجراءات السماح لهذه الطائرات بالعبور، خصوصاً في ظل الحرب الروسية الأوكرانية.
وفي تقرير نشرته صحيفة «Wirtualna Polska» يوم 7 أكتوبر، نقل الصحفي لوكاش مازيفسكي توضيحات عن القيادة العملياتية للقوات المسلحة البولندية، تفيد بأن الطائرة العسكرية الجزائرية حصلت على تصريح العبور استناداً إلى المعلومات الواردة في الطلب الرسمي، وأن الجانب الجزائري لم يصرح بنقل مواد خطرة. كما أكدت السلطات أن طبيعة الحمولة الفعلية لم تكن معروفة رسمياً.
وتكشف هذه التفاصيل عن إشكالية تتعلق بمدى قدرة السلطات الأوروبية على التحقق المستقل من محتويات الطائرات العسكرية الجزائرية قبل السماح لها بعبور المجال الجوي. فالإجراءات المعمول بها تعتمد، في مثل هذه الحالات، على البيانات المقدمة من الدولة صاحبة الطائرة، ما يثير أسئلة بشأن فعالية الرقابة عندما يتعلق الأمر برحلات متكررة نحو دولة تخوض حرباً وتخضع لعقوبات غربية.
ومن هنا، تتجه الانتقادات نحو النظام الجزائري، الذي يجد نفسه مطالباً بتوضيح طبيعة هذه الرحلات وأهدافها، خصوصاً أن العلاقات العسكرية بين الجزائر وروسيا تتجاوز التعاون الدبلوماسي التقليدي، وتشمل صفقات تسليح وتعاوناً تقنياً طويل الأمد.
ولا تقتصر أهمية القضية على احتمال نقل أسلحة، بل تمتد إلى التساؤل عن طبيعة الدور الذي تضطلع به الجزائر في شبكة الإمداد والتعاون العسكري المرتبطة بموسكو. فإذا ثبت أن هذه الرحلات تنقل تجهيزات أو قطع غيار تدخل ضمن معاملات محظورة بموجب العقوبات المعمول بها، فإن الأمر سيستدعي تدقيقاً قانونياً في طبيعة الشحنات والجهات المستفيدة منها ومدى توافقها مع الالتزامات الدولية ذات الصلة.
كما أن تكرار الرحلات العسكرية الجزائرية إلى روسيا يضع الخطاب السياسي للنظام الجزائري أمام اختبار الشفافية، إذ يصعب تبديد الشكوك من دون تقديم توضيحات دقيقة بشأن طبيعة التعاون القائم بين الطرفين، ولا سيما في ظل التحولات الأمنية التي تعرفها أوروبا ومنطقة الساحل الإفريقي.
وفي هذا السياق، أثار موقع «Defence24» تساؤلات بشأن استمرار السماح للطائرات العسكرية الجزائرية باستخدام المجال الجوي البولندي في رحلاتها إلى موسكو، معتبراً أن مراجعة هذه السياسة قد تحمل رسالة سياسية إلى الجزائر وروسيا، حتى إن لم تؤد بالضرورة إلى وقف التعاون العسكري بينهما.






