مناقشة مشروع ميزانية 2027 أمام لجنة المالية بمجلس النواب .. الأغلبية تشيد بالتدابير الاجتماعية والمعارضة تسائل نجاعتها

تباينت مواقف فرق نيابية بشأن التدابير الاجتماعية التي يتضمنها مشروع قانون المالية 2027، بين إشادة فرق من الأغلبية بالإجراءات الرامية إلى تحسين الدخل والمعاشات وتخفيف الأعباء عن الأسر، وتساؤلات فرق من المعارضة حول مدى كفايتها لحماية القدرة الشرائية ووضوح مصادر تمويلها.
فخلال جلسة عقدتها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، خصصت للمناقشة العامة لمشروع القانون المالي، بحضور وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع، ثمن فريق الأصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية (أغلبية)، التدابير المتعلقة بتعزيز الدعم الاجتماعي ومراجعة الضريبة على الدخل وإصلاح مسالك تسويق المواد الغذائية، فيما أثار فريق التجمع الوطني للأحرار والفريق الحركي (معارضة) تساؤلات بشأن انعكاس هذه الإجراءات على الأوضاع المعيشية للمواطنين والآجال المحددة لتحقيق أهدافها، وكذا شروط إصلاح التقاعد وواقعية الفرضيات الاقتصادية المعتمدة.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، هشام صابري، أن الفرضيات التي بني عليها المشروع “تتسم بالواقعية”، مبرزا أن استهداف معدل نمو بنسبة 3,7 في المائة، والتقديرات المتعلقة بالمحصول الفلاحي وأسعار الطاقة والتضخم، تعكس الحرص على بناء التوقعات الميزانياتية على أسس مدروسة، بعيدا عن المبالغة في التفاؤل أو الإفراط في التحفظ.
وثمن السيد صابري التدابير الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها الرفع من الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 600 درهم شهريا خلال سنة 2027، ومواصلة تحمل اشتراكات المؤمنين المعنيين بنظام “أمو تضامن”، وتخصيص إعانة للأطفال اليتامى والأطفال المهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
كما نوه بالشروع في الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية ليبلغ 1700 درهم خلال سنة 2027، في أفق بلوغ 3000 درهم، وتمكين الأرامل من الاستفادة من كامل معاش الزوج المتوفى عوض نصفه، معتبرا أن هذه الإجراءات تكتسي حمولة اجتماعية عميقة وتعزز العدالة الاجتماعية من خلال مكتسبات يلمس المواطنون أثرها في معيشهم اليومي.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، أشاد صابري بمواصلة دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين، وتحمل فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم شهريا لفائدة الأسر المستحقة، مشددا في المقابل على أن حماية القدرة الشرائية لا ينبغي أن تختزل في تدابير ظرفية لتخفيف آثار الغلاء، بل تقتضي سياسة متكاملة تجمع بين تحسين الأجور والدخول وإرساء عدالة جبائية فعلية وتنظيم الأسواق ومحاربة الاحتكار والمضاربة والريع.
واعتبر أن المراجعة التدريجية للضريبة على الدخل تشكل خطوة مهمة لتخفيف العبء الضريبي عن الأجراء والطبقة المتوسطة، منوها كذلك بالرفع من الضريبة على أرباح شركات استيراد وتوزيع المحروقات المعنية، باعتباره إجراء يعزز مساهمة الأنشطة ذات الأرباح المرتفعة في تحمل الأعباء العمومية.
أما رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، رحال المكاوي، فنوه بالتوجه نحو إحداث شركات جهوية لتجميع وتوزيع المواد الغذائية وتحديث أسواق الجملة، معتبرا أن هذه التدابير من شأنها الإجابة عن الإشكالات المرتبطة بالعلاقة بين المنتج والمستهلك والوسطاء.
وفي ما يخص الدعم الاجتماعي المباشر، تساءل السيد المكاوي عن إمكانية تكثيف الجهد المالي خلال السنة الأولى أو السنتين الأوليين من الولاية، بدل توزيع الزيادات بالتساوي على امتدادها، مقرا في الوقت ذاته بأن التدرج في تنزيل البرنامج الحكومي تمليه الظروف الاقتصادية والإمكانات المتاحة.
وفي قطاع الصحة، ثمن رئيس الفريق الاستقلالي المجهود المالي الإضافي وإحداث 8000 منصب شغل، منبها، في المقابل، إلى استمرار صعوبة شغل جميع المناصب المخصصة للأطباء، داعيا إلى الرفع من جاذبية المستشفى العمومي عبر تحسين الحكامة داخل المنظومة الصحية والنهوض بأوضاع مهنيي القطاع ، وتمكين المستشفيات العمومية من الاستفادة من موارد التأمين الصحي، مع إيلاء عناية خاصة للرعاية الصحية الأولية والوقاية وجودة الاستقبال وخدمات المستعجلات.
وفي ما يتعلق بالاستثمار، أبرز السيد المكاوي أهمية رصد مبلغ 400 مليار درهم للاستثمار العمومي، مشددا على ضرورة إعادة النظر في توزيعه وتوجيه حصة أكبر منه نحو الجهات التي تعاني الخصاص. كما حث على إعطاء الأولوية لهذه الجهات في الاستفادة من صندوق التضامن بين الجهات، بما يسهم في الحد من الفوارق المجالية.
من جهته، تساءل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، ياسين عكاشة، عن الطبيعة الفعلية للغلاف المالي المعلن عنه بقيمة 62 مليار درهم، معتبرا أنه يضم التزامات ” متفاوتة، يشكل بعضها استمرارا لإصلاحات قائمة، ولا يمثل بالتالي غلافا موحدا لاعتمادات اجتماعية إضافية “.
ودعا إلى توضيح كيفية تمويل الالتزامات الاجتماعية الجديدة والتخفيف من العبء الضريبي، في ظل السعي المتزامن إلى تقليص العجز والمديونية.
كما انتقد السيد عكاشة إرجاء تحقيق عدد من الالتزامات الاجتماعية إلى أفق سنة 2031، ولاسيما تلك المتعلقة بإصلاح الضريبة على الدخل والرفع من الحد الأدنى للمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر، متسائلا عما إذا كانت التدابير المقترحة تشكل “استعادة فعلية للقدرة الشرائية أم إعادة جدولة للوعود الاجتماعية على خمس سنوات”.
وبخصوص ملف التقاعد، اعتبر عكاشة أن الزيادة المعلنة في المعاشات يمكن أن تشكل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، غير أنه أبدى تحفظه بشأن تقديمها خارج إطار تشاور واضح مع المركزيات النقابية والمنظمات المهنية للمشغلين، مشددا على ضرورة ضمان الإنصاف بين متقاعدي القطاعين العام والخاص، وبلورة تصور متكامل للإصلاح يحدد كلفته ومصادر تمويله وكيفية توزيع أعبائه.
من جانبها، اعتبرت رئيسة الفريق الحركي، ريم شباط، أن فرضية النمو المعتمدة في المشروع تنطوي على “تفاؤل مفرط”، بالنظر إلى ارتباطها بمحصول الحبوب الذي يظل رهينا بالتقلبات المناخية، متسائلة عن مدى واقعية السيناريوهات البديلة في حال استمرار الإجهاد المائي.
ونبهت أيضا إلى تأثر فرضيات أسعار الطاقة بالتطورات الجيوسياسية، وإلى استنزاف خدمة الدين العمومي جزءا مهما من الهوامش الميزانياتية المتاحة لتمويل التنمية.
وفي ما يخص القدرة الشرائية، انتقدت السيدة شباط تقليص الاعتمادات المخصصة لدعم المواد الأساسية من 22 مليار درهم سنة 2026 إلى 19,4 مليار درهم سنة 2027، وتساءلت عن مدى كفاية التنزيل التدريجي لإصلاح الضريبة على الدخل في الاستجابة الفورية لحاجيات الطبقة المتوسطة، مطالبة باتخاذ تدابير استعجالية لمحاربة المضاربة وتعدد الوسطاء، إلى جانب إجراءات تحول دون انتقال كلفة الزيادة الضريبية المفروضة على شركات المحروقات إلى المستهلكين.
وفي الشق الاجتماعي، دعت السيدة شباط إلى الرفع من قيمة المنحة الجامعية وتعميمها على جميع الطلبة وصرفها بشكل شهري.
وثمنت الرفع من معاشات الأرامل إلى كامل معاش الزوج المتوفى والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات، داعية إلى تعديل أنظمة التقاعد والمعاشات “لضمان انتقال معاش الموظفة المتوفاة إلى الزوج الأرمل والأيتام، تحقيقا للمساواة وتكريسا لعدالة التغطية الاجتماعية “.






