أخبار الدار

سعيد السعدي لـ “الدار”: شبكات المصالح والأعيان تتحكم في حزب التقدم والاشتراكية

قال الدكتور محمد سعيد السعدي السياسي والقيادي بحزب التقدم والاشتراكية سابقا، أن وضع الحزب داخل حكومة سعد العثماني والعلاقة مع حزب العدالة والتنمية على ضوء حذف منصب كتابة الدولة في الماء من قائمة الوزارات الممنوحة للحزب تؤكد صواب رؤيته التي سبق له أن حذر منها منذ العام 2011 مشيرا في لقاء له مع "الدار" إلى أن ما يتعرض له الحزب دليل على الفشل الذي بدأت تظهر ملامحه جديا في انتخابات 2015 الجماعية التي حصل فيها على مراتب متأخرة، وتأكد ذلك في انتخابات 7 أكتوبر من العام 2016.

وأكد السعدي الذي سبق له أن مثل حزب التقدم والاشتراكية داخل حكومة التناوب التوافقي عام 1998 إلى أن ظروف نشأة هذه الأخيرة تختلف كليا عن ظروف التحالف مع حزب العدالة والتنمية حيث أن التحالف الذي يشارك فيه الحزب بلا طعم أو هوية وبالتالي لا يمكنه أن يحمس الشعب أو يقنعه بتحقيق انتظاراته، خاصة وأن الشعب كان يأمل في أن تحقق حكومة 2011 ما لم يتحقق من قبل، لكن غياب البديل الاقتصادي والاجتماعي لدى العدالة والتنمية كان راء الفشل خاصة وأنه وعد بتحقيق عدد من الإنجازات لكنه بمجرد ما استلم الحكم حتى رفع شعار "عفا الله عن ما سلف".

 

بداية، هل تعتقدون أن ما يتعرض له حزب التقدم والاشتراكية من تحجيم، داخل حكومة سعد الدين العثماني، هو مقدمة للتخلص منه؟

 

أعتقد أن حزب التقدم والاشتراكية تلقى أول ضربة عندما احتل مواقع متأخرة في الانتخابات الجماعية الماضية عندما لم يحصل سوى على 1600 مقعد مقابل 3500 التي كان يتطلع إلى الحصول عليها.. أما الضربة الثانية فتتمثل في فقدانهم للفريق البرلماني داخل مجلس النواب، حيث حصلوا على 7 في الانتخابات المباشرة، ومنحتهم الكوطا النسائية والشبابية خمسة مقاعد ليصلوا في المجموع إلى 12 مقعدا، لتتوالى  انتكاسات هذا الحزب، بخروج وزيرين من الحكومة بعد أحداث الحسيمة وربما الٌدام مؤخرا على حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء، تعتبر مرحلة أخرى في مسلسل التراجع وتأكيد على الفشل بفقدانهم لمنصب حكومي حيث لم تعد هذه الحقيبة ضمن الهيكلة الحكومية بعد نشر مرسوم الإلغاء كمنصب في الجريدة الرسمية.

 

سبق دكتور أن حذرتم من الوصول إلى هذا الوضع قبل 4 سنوات، فما الداعي إلى هذا التخوف من مغبة التحالف مع حزب العدالة والتنمية؟

لأنه بكل بساطة، هو تحالف ضد الطبيعة وهو تحالف ما بين مشروعين متناقضين ثم جاء متنكرا لأطروحة الحزب التي صادق عليها مؤتمر الحزب في 2010 وبقدرة قادر تم تغيير الموقف في 2011 بعد أن أكدنا في أطروحة مؤتمر 2010 على أن التحالف يجب أن يتم في إطار الصف الديقراطي الحداثي، وبالتالي فإن التغيير بين عشية وضحاها بشكل غير مفهوم جعل الرأي العام لم يستسغ هذا التحالف الذي أتساءل عن أي مشروع سياسي أو قاعدة تم هذا الأمر وهل كانت هناك آفاق لتحقيق أشياء للشعب المغربي والحال أن الحزبين الحليفين كانا ضد حراك 20 فبراير وكل الظروف كانت توحي أنه تحالف مصالح ولن ينفع الشعب المغربي في شيء وهذا ما نلاحظه الآن بفعل الضعف الكبير الذي أصبح ينخر جسم الحزبين حيث أن العدالة والتنمية اليوم يعيش أزمة عميقة وبالتالي فإن المحلل المتبصر والموضوعي كان يرى أن الأشياء ستسير في اتجاه غير ما كان يشتهيه بنكيران في ذلك الوقت والأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية.

 

من المستفيد من تقزيم الحضور في الحكومة بعد الحضور الوازن لحزب التقدم والشتراكية في مختلف الحكومات التي عرفها المغرب منذ مشاركته الأولى في حكومة التناوب التوافقي؟

لا قياس مع وجود الفارق.. فالظروف التي ميزت تشكيل حكومة التناوب مغايرة جدا وكانت الكتلة الديمقراطية هي العنصر الأساسي فيها وبرنامج الحكومة كان هو برناج الكتلة وكانت لنا الأغلبية والأحزاب الأخرى كانت مكملة فقط في حين أن الوضع تغير في 2011 بشكل تام وكلي وأصبح التحالف "ما عندو لا ساس لا راس" وهو نوع من الخليط بدون هوية أو طعم وبالتالي لا يحمل ما يمكن أن يحمس الشعب.

فما حدث في حكومة التناوب أن الشعب استرجع الأمل وكنا نشعر بذلك في تنقلاتنا بمختلف الأقاليم وهذا مغاير في 2011.

 

لكن الشعب أيضا كان يراهن على نجاح حكومة العدالة والتنمية في تحقيق ما لم تحققه حكومة التناوب.

لا أظن.. واليوم نحن نعيش نوعا من موت السياسية ولاحظ معي أنه في 2011 الحزب الذي احتل الرتبة الأولى كان ضد الحراك الشعبي ونحن نعرف الظروف التي احتل فيها هذه المرتبة في ظل العزوف الذي يميز العملية الانتخابية، وبالتالي القول أن الشعب كان يؤمل في شيء لا دليل له.. وأعتقد أن الإشكال ليس في العدالة ولتنمية ولكن في البديل الذي يقترح حيث كان هذا يروج خلال حملته الانتخابية إلى أنه سيحقق نموا بنسبة 7 في المائة وأنه سيقلل العجز بنسبة 3 في المائة وأنه سيحسن نسبة النمو بنقطتين من خلال محاربة الفساد والحال أنه جاء وقال "عفا الله عما سلف".. ربما كان هناك أمل لدى بعض الفئات لكن ما فتئ أن تبين أن الأشياء سيؤول مآلها إلى الفشل.

 

اليوم كيف يمكن حفظ ما وجه حزب التقدم والاشتراكية الذي عشت داخله لعقود كمناضل، وهل الخروج من الحكومة هو الحل؟

لا أعتقد أن هناك برنامجا لدى الحزب يرمي إلى الخروج من الحكومة وبلاغ 29 غشت ااماضي قال أنه سيدقق مواقف الحزب.. وما هو معلن  في هذا البلاغ يبين أنه لم يكون هناك خروج من الحكومة ولو كانت هناك نية فعلا لوضع "العصا في العجلة" ما كان المكتب السياسي لينتظر أكثر من شهر قبل دعوة اللجنة المركزية للانعقاد.

 

هذا المدى الزمني، هل هي محاولة لابتزاز العدالة والتنمية، أم لتهدئة قواعد الحزب"

ليست محاولة للابتزاز،  ولكن فقط لتهدئة الموقف وجعل أعضاء الحزب يقبلون بالواقع.. والبلاغ الذي أصدره المكتب السياسي لم يقدم تفسيرات، ولم يقل شيئا آخر وقال أنه يجب الإعلان عن الأسباب رغم أنه كان هنا لقاء بين وفد من المكتب السياسي ورئيس الحكومة، كما أن الأسباب المعلنة في ظاهرها، تؤكد على أنه كان هناك صراع بين كاتبة الدولة والوزير المكلف بالقطاع وهذا كان منذ سنتين وبالتالي لماذا لم يرفع رئيس الحكومة هذا الملف إلى الملك قبل هذا التاريخ لذلك أن أرى أن المخرج الوحيد رغم صعوبته هو أن يتصالح الحزب مع ذاته ويرجع إلى مبادئه.

 

كي ترى هذه المصالحة؟

من خلال نقد ذاتي بناء.. أما الخروج من الحكومة فيجب أن يكون تحصيل حاصل خاصة وأن الشعب لم يجن شيئا منها وهناك عدة قضايا ضد مبادئنا وآخرها ضرب مجانية التعليم وبالتالي أعتقد أن الحزب عليه فتح الورش التنظيمي وإعادة إحياء القواعد وإيجاد البديل وإعادة المناضلين الذين لم يعودوا داخل الحزب حيث أصبح الحزب عبارة عن شبكات من أصحاب المصالح والأعيان الذين يتحكمون  في مختلف دواليب القرار داخل الحزب.

 

هل أنت مستعد للعودة إلى الحزب في حالة توفر ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر 2010؟

أنا قدمت استقالتي لأنني لم أعد مقتنعا بما يحدث فيه.. وبخصوص عودتي أعتقد أن لا شيء مستحيل في الحياة ولا يمكن أن أتنبأ بما يحدث في الحياة ولكن ما يحدث، حاليا، يجعلني أتحفظ على المستقبل القريب أما البعيد فلا أعلم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى