صحة

مسكن للألم ومقاوم للإجهاد ومحسن للمزاج.. الضحك عافية

تبحث دراسات جادة فوائد الضحك وتأثيره على التمثيل الغذائي والرئتين والقلب، فضلا عن مقاومة الشعور بالإجهاد. العلماء والأطباء يشيدون بفوائد الضحك، مشددين على أنه لا يشفي ولا يقي من أي مرض، لكنه يرافق عملية التعافي ويساعد على الحفاظ على صحة جيدة.

الضحك يخلص الجسم من السموم
بينت مجلة فام أكتيال الفرنسية في تقريرها، أن الضحك يحفز التبادلات الغازية الرئوية التي تتضاعف كثافتها وعمقها ثلاث مرات خلال القهقهة بفضل الوتيرة المتسارعة لعمليات انقباض الحجاب الحاجز.

إضافة لذلك، تصل كمية الهواء، خلال عمليات الشهيق والزفير، إلى لترين بدلا من نصف لتر أثناء الراحة. فيتم التخلص من السموم بشكل أفضل، مع ملاحظة ارتفاع عدد الأجسام المضادة في الآن ذاته في الخلايا الأنفية والحلق. ومن شأن ذلك تقوية الدفاعات المناعية ضد الأمراض البكتيرية والفيروسية والتنفسية، وفقا للدكتور بول ناثان أخصائي علم الغدد الصم ومؤلف كتاب “دليل الحكمة الغذائية”.

لكن، ماذا عن فوائد الضحك المتعلقة بالربو؟ في الحقيقة، إذا لم يتم التحكم بهذا المرض بشكل كاف بواسطة علاج ما، يمكن للضحك أن يزيد من حدته، بالمقابل تُظهر دراسة يابانية لعام 2018 أن الضحك قادر على تهدئة نوبة ربو من خلال جعل الجهاز العضلي الأملس للقصبات الهوائية بحالة استرخاء بفضل نشاط الجهاز العصبي اللاودي، حسب ما أضافه الأخصائي.

تأثير الضحك على الإخصاب
كلما زاد ضحكنا، انخفض مستوى الكورتيزول في الدم -وهو هرمون الإجهاد- ومستوى القلق والتوتر. إذ إن دراسة منشورة عام 2011 في فرتليتي أند ستريليتي قاست تأثير الضحك على 219 امرأة خضعن لعمليات الإخصاب في المختبر.

واشتُبه في تأثير التوتر والقلق سلبا على النجاح الطبي لنقل الجنين. لذلك، حال الانتهاء من عملية النقل هذه، رافق نصف النساء الموجودات في هذه المجموعة مهرجون يقومون بخدع سحرية ويروون النكات. ونتج عن ذلك أن معدل حالات الحمل الناجحة بلغ نسبة 36.4% في هذه المجموعة مقابل 20.2% في مجموعة النساء اللائي بقين بمفردهن.

الشعور بالراحة
يؤثر الضحك على الشعور بالألم تماما مثل الرياضة، فهو يزيد من إفراز الدماغ للإندورفين والجزيئات المحسنة للمزاج، التي تشبه المورفين، والتي تمنح تأثيرا مزدوجا، أي مسكنا للألم ومضادا للاكتئاب. كما يعزز الشعور بالراحة الجسدية وكذلك العقلية.

 

علاوة على ذلك، يعزز الضحك أيضا إفراز الناقل العصبي المسمى بالدوبامين، الذي يعد أساسيا لإثارة مشاعر السعادة والمتعة، خاصة أثناء العلاقة الزوجية، وفقا لما فسّره الدكتور ناثان. فالضحك يؤثر على منطقة الدماغ ذاتها، وبالتالي ينتج تأثيرات الشعور بالفرح.

إضافة لذلك، فإن نشاط الناقل العصبي في مراكز التنظيم الحراري يساهم في الشعور بالدفء، وهذا يؤدي إلى قدرة أكبر على تحمل الألم لمدة تبلغ 30 دقيقة بعد مشاهدة فيلم كوميدي أو مشهد هزلي. وفي بعض الحالات، يقلل الضحك من جرعة مسكنات الألم.

للضحك تأثير مفيد على القلب
يخفف الضحك التوتر ويؤثر إيجابيا على نظام القلب والأوعية الدموية على مرحلتين. في أولاهما يزيد معدل ضربات القلب ويرتفع بالتالي ضغط الدم. ولكن، إذا كان الدم يدور بسرعة وبكثافة أكبر على جدران الأوعية الدموية، فإن هذا الأمر يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية، ويزيد من وصول الأكسجين إلى القلب ويعزز التوتر القلب اللاودي.

وفي المرحلة الثانية سيسمح بإبطاء معدل ضربات القلب بشكل دائم وخفض ضغط الدم، كما قال البروفيسور مايكل ميلر، وهو أخصائي أمراض القلب.

إضافة لذلك، أظهرت دراسة أخرى أجراها الدكتور لي بيرك، وهو طبيب الصحة العامة، أن الضحك لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميا طيلة ثلاثة أشهر يقلل من الإصابة مرة ثانية بنوبة قلبية.

المساعدة على الهضم
الضحك يرافق عملية الهضم. حسب الأخصائي بول ناثان، فإن اهتزازات عضلات البطن الناتجة عن الضحك “تحفز النشاط المعوي الكلي وتقوي عمليات العبور، كما تزيد من إفرازات الجهاز الهضمي المفيدة”.

الضحك في المستشفى قضية حيوية
يرى البروفيسور فيليب هوبير، طبيب الأطفال ورئيس جمعية “رير ميديسان”، أن “طفلا واحدا من بين طفلين يدخل المستشفى قبل بلوغ 15 عامًا، وحتى إذا لم يثبت ذلك علميا، نحن ندرك أن للتسلية تأثيرا مسكنا، كما تقلل من القلق. لدينا مئة كوميدي مهرج استشفائي (وهي مهنة مستقلة بذاتها منذ مرسوم عام 2015) يهتمون بالأطفال المرضى من خلال الأناشيد والتمثيل الصامت وألعاب الخدع السحرية”.

في الحقيقة، يطمئن هذا العالم المسلي والوهمي الأطفال وأولياء الأمور. أحيانًا يضحك الطفل أو يبتسم أو يشرد حالما، وهو ما يعيد منحه الحق في أن يكون طفلا قبل أن يكون مريضا، يقول هوبير.

كم من الوقت يجب أن تضحك؟
قد تنفّس دقيقة من الضحك عنك وتجدّد طاقتك تماما مثل ممارسة التجديف مدة 15 دقيقة أو أي رياضة تحمل أخرى. وكان هذا الاستنتاج الذي توصل إليه الطبيب النفسي الشهير وليام فراي، الرائد في علاج الفكاهة في مدرسة بالو ألتو المرموقة.

المصدر : الصحافة الفرنسية

زر الذهاب إلى الأعلى