المواطن

أصحاب “الدخل المحدود”.. اليد قصيرة والعين بصيرة

الدار/ أسماء لشكر 

يقول سعيد، "الصالير ديالي مكيقدنيش و تنكمل الشهر بالسلف " جملة رددها على مسامعنا بنبرة يملؤها الكثير من التشاؤم، شاب في عقده الثالث والمعيل الوحيد لأسرته فهو أب لطفلين، يشتغل كحارس  أمن بإحدى الشركات الخاصة بأجر لا يتعدى 2500 درهم.

قصة سعيد، كقصص العديد من المغاربة  ذوي الدخل المحدود  والمتدني، من خلال تصريحه لموقع "الدار" يؤكد أن ما يتقاضاه  لا يكفيه لتغطية الحاجيات اليومية لأسرته، التي تشمل الكهرباء، أجرة الكراء، المأكل والمشرب، في إشارة منه لارتفاع المهول  للأسعار الذي أصبحت تشهده الأسواق المغربية،مسجلا في حديثه لنا أنهلا يتبقى له شيءفي اخر الشهر،حيث في بعض الأحيان يلجأ الى السلف لشراء الدواء اذا مرض أحد من أبناءه.

ويبقى جدل الأجور المتدنية في المغرب قائما خاصة بعد موجة من الانتقادات، التي أثيرت حول تصريح وزيرة الأسرة والتضامن بسيمة الحقاوي بقولها" أن من يحصل على 20 درهما يوميا ليس فقيرا"، حيث اعتمدت في  تحليلها  لظاهرة الفقرعلى أرقام  أحمد لحليمي المندوب السامي للتخطيط في القول بتراجع نسبة الفقر من 10 ملايين إلى 4 ملايين يعيشون ب20 درهم وتراجع الفقر الأكثر حدة إلى 10 دراهم إلى 450 ألف مغربي

 ويؤكد هذا الإطار "عبد المنعم الكزان"  باحث في علم الاجتماع، أنه لا يمكن الحديث عن الفقر باعتماد أرقام جاهزة ما لم تكن لهذه الأرقام صدى على المعيش اليومي للمواطنين، معتبرا أن هناك مجموعة من المدارس التي  قاربت هذا المفهوم سواء منها الانكلوساكسونية أو الفرونكفونية أو حتى الالمانية )لويس رينيه، أو جورج سميل،( في بدايات القرن 19 مما يجعل هذا المفهوم  عرضة للنقد، حي أصبح البعض ينادي بوضع  لفظ الهشاشة كبديل للفقر.

 فالفقر يرتبط بتدني الدخل فقط وهذا النقد موجه من طرف مايكل هاركتون، فلا يكفي القول أن الفقير هو الذي لا يجد قوت يومه، بل يتجاوز ذلك إلى ولوج الصحة والتعليم والسكن، بالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال جعل الفقر خاضع لنسبة الدخل الفردي كما لا يمكن أن نخضعه لمقياس عالمي محدد، أي بعبارة أخرى يمكن أن نطرح السؤال كالتالي  متى يكون الفقير فقيرا ؟ بدل أن نطرح السؤال، حول نسبة الدخل.

وأوضح الباحث في علم الاجتماع، أنه من غير الممكن بأي حال من الأحوال إعتماد الدخل أو انعدامه كمعيار لقياس نسبة الفقر، فالفقر يرتبط أساسا بنسبة الولوج إلى مجموعة من الخدمات الاجتماعية  المتعلقة  بعدة مؤشرات منها:

  • الغداء: هناك العديد من المغاربة يعانون من سوء التغذية
  • اللباس: حيث أن بعض الناس يعانون من ويلات الصقيع ويكتفون بلباس واحد أو حذاء واحد في السنة.
  •  الصحة: العدد من المواطنين يموتون أو يصابون بإعاقة نتيجة عدم الولوج الى العلاج.
  • السكن: مازلنا نرى من يسكنون في دور القصدير ولا يتوفرون على الماء والكهرباء والصرف الصحي.
  • التعليم: عدد كبير من أبناء القرى لا يتمكنون من إكمال دراستهم نظرا لغياب الطرق وبسبب العزلة.

استنادا إلى هذه العوامل، فالفقر له أبعاد متعددة ومتشابكة يرتبط بما هو اقتصادي وإنساني وسياسي وطبعا سوسيو – ثقافي، فمثلا لا يمكن أن نعتبر من يتجاوز مدخوله أربع دولارات في المدن الكبرى خارج دائرة الفقر أكثر حدة باحتساب غلاء السكن، والنقل مثلا.

وأضاف "الكزان" أن هناك احصائيات تشير إلى أن5  % أي 6،1 مليون مغربي تحت عتبة الفقر و 2،4 مليون مغربي في وضعة هشاشة 80 في المائة  في العالم القروي ولا ننسي أن حوالي % 39   من الشباب عاطل عن العمل يحتل فيها حملة الشواهد العليا الصدارة إضافة إلى هشاشة وضعية النساء واللواتي يشكلن النسبة الأكبر من مجموع الساكنة، مسجلا في ذات السياق، أن مجموعة من المهن الغير مقبولة في المجتمع ليس دافعها أخلاقي كما يحاول أن يكرسها بعض المنتسبين والقيادات في الحزب الحاكم بل هي نتاج واقع اجتماعي اقتصادي أمر جد صعب.

وفي المقابل، أكد "بوعزة خراطي" رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن المواطن المغربي أصبح مدمنا على الاقتراض والدليل على ذلك ازدياد عدد المؤسسات التمويلية، ومبالغ الأموال المستعملة، مشيرا إلى أن الطبقات المتوسطة في مجتمعنا أصبحت تتقلص، لاسيما أن أجور الموظفين لم تعرف تغييرات منذ سنوات.

واقترح "الخراطي" مجموعة من الحلول للنهوض بوضعية المواطن ،خاصة الفئةذوي الدخل المحدود، من أهمها إلغاء الضريبة على الأدوية، معتبرا أن المغرب هو البلد الوحيد في شمال افريقيا والعالم الذي تؤدى فيه الضريبة على الرسوم، موضحا أنالمنظومة الضريبية في المغرب مستفزة و مضيفا في نفس الوقت الزامية تنظيم السوق الداخلية لأن الوسطاء هم السبب في ارتفاع الاسعار ما فيهم شركات التدبير المفوض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى