أخبار دوليةسلايدر

نازحون سوريون بين مطرقة كورونا وسندان العودة إلى إدلب

شرع الآلاف من السوريين النازحين بالعودة إلى بيوتهم في محافظة إدلب التي دمرتها الحرب, وبعضهم مدفوع بالخوف من تفشي فيروس كورونا في مخيمات اللاجئين المكتظة قرب الحدود التركية ومن تجدد القتال في المدينة.

ولم تُسجل حتى الآن, أيُّ حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد في شمال غرب سوريا, لكنَّ الأطباء يخشون من ضعف البنية التحتية الطبية المدمرة أصلاً في المنطقة, وخطر تفشي الفيروس في المخيمات المكتظة ما سينذر بكارثة إنسانية.

وبعد أن كثفت قوات النظام السوري، مدعومة من روسيا، حملتها لاستعادة السيطرة على آخر معاقل مقاتلي المعارضة بعد حرب استمر فتيلها تسع سنوات, نزح قرابة مليون سوري من إدلب وريفها في شمال غربي البلاد خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

وخفت ضراوة المعاركِ منذ مارس آذار عندما اتفقت أنقرة، التي تدعم بعض الفصائل المعارضة لرئيس نظام السوري بشار الأسد من جهة، على وقف إطلاق النار مع موسكو التي تدعم دمشق بقوة جوية كثيفة من جهة أخرى.

وفي ظل صمود الهدوء المؤقت، يُجبر النازحون على خيارين أحلاهما مراً ، إما البقاء في مخيمات تعج بالنازحين, مع خدمات قليلة حيث يمكن أن يكون الانتشار المحتمل للفيروس مهلكا، أو العودة إلى بيوتهم هرباً من تفشي الفيروس إلى مغبة تجدد المعارك حولها.

وقال أبو عبدو 45 عاما، الذي عاد يوم الأحد مع أُسرته المكونة من سبعة أفراد إلى قرية في ريف إدلب واصفاً الوضع، ”حياتنا من خطر إلى خطر، تهرب من القصف والنظام والمعارك إلى الزحام والكورونا“.

أضاف ” هنا أراضٍ زراعية والهواء نقي ونظيف ولا يوجد زحام على الرغم من كونها منطقة خطرة حتى اليوم“.

ومَلأت سياراتٌ “فان” و”شاحناتٌ”, محملةٌ بحشايا نومٍ وأجهزةٍ منزليةٍ طريقاً متعرجاً صوب الجنوب عبر محافظة إدلب يوم الأحد، مع سعي العائلات، التي فرت قبل أشهر قليلة بفعل الغارات الجوية، إلى العودة لديارها.

وقال النازح فايز العاصي االبالغ من العمر “49” عاماً، الذي فرّ من جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي قبل شهرين ونصف ”نخشى من تصعيد النظام مرةً أخرى ولكن المعيشة في البلدة وفي منزلنا أفضل من هذا النزوح.

وقال منسقو الاستجابة، وهي جماعة إغاثة في شمال غرب سوريا، إن 103 آلاف و459 سورياً عادوا إلى بلدات في حلب وريف إدلب منذ وقف إطلاق النار.

وقال النازح زكريا شاويش “25” عاما من بلدة أريحا، جنوبي إدلب ”حتى لو كان هناك قصفٌ فنحن لا نخاف من القصف.. اعتدنا… الجلوس هنا تحت القصف أرحم من النزوح إلى الخيام وعدم امتلاك بيت“.

المصدر: الدار ـ  رويترز

زر الذهاب إلى الأعلى