فن وثقافة

“العين القديمة”.. رواية جديدة للكاتب محمد الأشعري

أكد الشاعر والروائي المغربي، محمد الأشعري، اليوم الأحد بالدار البيضاء، أنه يحاول دائما أن يكتب انطلاقا من الهواجس التي يعيشها في حياته اليومية ومن الحيرة التي تنتابه تجاه العالم.

وأوضح الأشعري، خلال لقاء خصص لتقديم روايته الجديدة "العين القديمة"، في إطار فعاليات الدورة الـ 25 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، أن هناك في السنوات الأخيرة تحولات عرفها المغرب تدفعه دائما إلى التساؤل عن معناها وعن نتائجها، مضيفا أنه يجد دائما في المجالات التي يعيش فيها نبرة هجائية للواقع، ونوعا من المرارة الدائمة والرفض من هذه التغيرات التي تحدث، وأن هناك شعورا بأننا نعيش دائما في حالة "اللامكتمل". 

وأبرز الشاعر والروائي المغربي أنه يكتب انطلاقا من هذه الهواجس، ومن هذه الحيرة من هذه الأسئلة، وأنه يبحث لها عن ظروف وشخصيات وأمكنة، مضيفا أنه يحب الأمكنة كثيرا، لذلك فإنه يبحث في أي عمل روائي ينجزه عن المكان الذي ينصبه شخصية رئيسية في الرواية، أكثر مما يبحث عن الشخصيات.

وأوضح الأشعري أن المكان في رواية 'العين القديمة" هو مدينة الدار البيضاء، "بالحنين إلى جزء قديم منها وبحنين إلى الحياة التي تقدمه الآن"، مبرزا أنه يريد أن يتخذ من هذه الرواية "مطية للنبش في الأشياء الأساسية التي مرت، ولكن سرعان ما طالها النسيان والرغبة في الذهاب سريعا نحو المستقبل".

وأوضح أنه في حياة كل شخص تكون هناك لحظات قاسية، ولكننا نفضل الصمت، مضيفا أنه في هذه الرواية يحاول أن يدين هذا الميل إلى الصمت على الأشياء المهمة.

وقال الأشعري إن الشخصية الأساسية للرواية "مسعود"، تعرض للاغتصاب عندما كان طفلا يبلغ من العمر ست سنوات، ولكن تخلى الأب عن الطفل لأنه لا يريد أن تبقى حكاية الاغتصاب لصيقة به وبالعائلة، موضحا أن بطل الرواية، الذي فتح عينه فيما بعد على العالم واستطاع أن يتصالح معه، أخفى في داخله هذا الجرح وحاول أن يملأه بالحياة وبالحب وبالسفر وبأشياء أخرى.

وتابع بالقول أن "مسعود" لم يخطر في باله أبدا أن الجرح لا تملأه هذه الأشياء، ولا يمكنه الشفاء إلا إذا واجه هذا الجرح مواجهة مباشرة، مضيفا أن البطل كان يعتقد أن السعادة تكمن في العلاقات النسائية أو في العلاقة العائلية أو في السفر أو الإنجازات المهنية، وأنه يمكن أن يطمس جرح الاغتصاب بصفة نهائية، لكن في اللحظة التي انهارت فيها هذه السعادة العابرة رجع إلى نقطة الصفر، ووجد نفسه وجها لوجه مع هذا الجرح الغائر.

وأوضح الأشعري أنه حاول الربط في هذه الرواية بين الجرح الشخصي والجروح الجماعية التي نعاني منها في حياتنا المشتركة، سواء السياسية والاجتماعية والثقافية، موضحا أن الرواية لا تقترح حلولا لهذه المشاكل، بل تقترح فقط نوعا من العلاقة الجمالية مع هذه الأشياء، وتقدم الأمكنة والشخصيات والعلاقة بينهم بطريقة منسوجة حكائيا وسرديا، وأيضا بلغة يتمنى أن تكون ممتعة، وأن تجعل القارئ يكتشف عالما جديدا من خلاله. من جهتها، قدمت أستاذة الدراسات الدولية في جامعة بكين، ومترجمة الأدب المغربي إلى اللغة الصينية، تشن تشنغ ، قراءتها لرواية "العين القديمة".

وقالت تشنغ إن هذه الرواية تهم جيلا مصابا بالعطب، "يمكننا أن نقرأ فيها الخوف والندم، وسوء الفهم والسخرية، والانتقام من الماضي القاتم، كما يمكننا أن نحس أيضا بالعواطف والترابط والحاجات المتبادلة بين الأشخاص"، مضيفة أنها قرأت في هذه الرواية "بحث الإنسان عن ذاته وعن هويته وعن انتمائه، وعن العلاقة المعقدة التي تجمعه بالمكان الذي يعيش فيه".

وتساءلت الباحثة الصينية "أليس كل منا يعيش طوال حياته وهو يبحث عن ذاته، ويحاول إثبات وجوده" موضحة أن هذا البحث قد يكون من خلال العمل أو التجربة، من خلال الحب أو الحقد، أو من خلال الإنجاز أو التخريب، أو القبول أو الرفض. واعتبرت تشينغ أن الكتابة الروائية في "العين القديمة" ليست إبلاغ حقيقة ما أو نقل الواقع، بقدر ما هي تساؤلات عن الحقيقة والنظر إلى ما وراء الواقع والانصات لعالم الاحتمالات والافتراضات، مضيفة أن الرواية تنتمي إلى نوع من الأدب السردي يعمد إلى كتابة "ما في ذواتنا ووجودنا وعوالمنا النفسية والاجتماعية"، وذلك بالانفتاح على اللاوعي واللاواقعي والأوهام والتوظيف والاستعارة والمجاز، وتعدد الأصوات والمنظورات السردية.

محمد الأشعري، السياسي والشاعر والروائي، ووزير الثقافة سابقا، نشر ديوانه الشعري الأول سنة 1978. له عشرة دواوين ومجموعات قصصية وروايات، كما حصل على جائزة البوكر العربية عن روايته "القوس والفراشة".

ويعرف البرنامج الثقافي للدورة الـ25 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء (7-17 فبراير 2019)، المنظم من قبل وزارة الثقافة والاتصال بتعاون مع الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، تنظيم العديد من الندوات التي تقارب شتى جوانب الشأن الثقافي المغربي التي تهم تعدد تعبيراته اللغوية، من عربية وأمازيغية وحسانية، وتنوع حقوله المعرفية والإبداعية، من تراث وأدب وفنون وعلوم إنسانية.

كما سيساهم في البرنامج الثقافي لهذه الدورة، حوالي 350 من المفكرين والأدباء، والشعراء وشخصيات من عوالم السياسة والاقتصاد والفن والقانون سيدلون بآرائهم، وسيعرضون مساهاماتهم في فقرات ثقافية تستمر لعشرة أيام.

المصدر: الدار – وم ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى