أخبار الدار

استنجدوا بالملك.. المكفوفون يفترشون الكارطون في ليلة ماطرة

الدار/صفية العامري

وأنت تمر من أمام وزارة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية في الحي الراقي اكدال بالرباط، يشدك منظر حزين للمكفوفين المعتصمين امام وزارة الحقاوي وهم يفترشون أجزاء من الكارتون تحت سماء ماطرة وجو بارد، في غياب أغطية دافئة تقيهم من تقلبات الجو، حيث تتواجد عناصر الأمن والسلطات ورجال الإطفاء وحتى سيارات الإسعاف والكل حريص على حراستهم وفي نفس الوقت متأهبين لأي طارئ. طيلة ساعات الليل والنهار.

إذا تمعنت في هؤلاء المكفوفين المعتصمين أمام الوزارة، تلتقط عيناك حالتهم.. منهم من يفترش أجزاء من الكارتون رغم المطر.. وبعضهم ينام في سلالم إحدى العمارات المتواجدة إلى جانب الوزارة، وآخرون اختاروا المبيت على أرصفة أزقة محادية لمكان  الاعتصام.. ورغم أنهم يضعون حقائبهم تحت رؤوسهم، ويستعينون بأكياس من البلاستيك لحماية  أرجلهم من البرد القارس ليلا، إلا أنهم نجحوا في رسم صورة لمجموعة متناسقة متماسكة تأبى إلا أن يزيدها تماطل الحقاوي وقطاعها الحكومي الذي تديره إصرارا على مواصلة معركة الصمود حتى النهاية.

فضلا عن أولئك الذين يبيتون في الشوارع المؤدية إلى الوزارة، لا يزال هناك حوالي 26 مكفوفا معتصما على سطح بناية الوزارة، يقضون نهاراتهم في مواجهة  أشعة الشمس الحارقة ويتكورون على أنفسهم لمواجهة البرد القارس ليلا في ظروف صعبة ..

وللمكفوفات المعتصمات أمام وزارة الحقاوي نصيب في المبيت أمام العراء بلباسهن وحجابهن لا تهمهن نظرات المارة غير المبالية.. فالمهم هو الصمود وانتظار قرار قد يزيل عنهم ذل السؤال وقسوة الانتظار ويعيد لهم الأمل الذي طالما راودهم عاما بعد آخر.. آملين أن تكون رسالتهم قد وصلت إلى السلطات العليا خاصة بعد أن قدموا ضحية جديدة في مسار نضالهم الطويل من اجل قضيتهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

19 + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى