سلايدرضيف الدار

شخصيات دينية مغربية….الراحل محمد الراوندي “المحقق الأديب” عميد التراث الأندلسي

الدار- خاص

بمناسبة شهر رمضان الكريم، يشرع موقع “الدار” في تقديم بورتريهات عن شخصيات دينية مغربية، تشغل اليوم مواقع حساسة في معادلة تدبير المؤسسات الدينية بالمملكة، وتسهم من خلال أدوارها الريادية في نشر النموذج المغربي في التدين الوسطي المعتدل، المبني على ثوابت المملكة عقيدة ومذهبا وسلوكا.

يصفه مجاوره، وأبناء جيله بـ” عميد التراث الأندلسي”، وبـ”المحقق الأديب”. هو العلامة محمد الراوندي، الي وفاته المنية صباح يوم الإثنين 14 ذي القعدة 1441 الموافق لـ 6 يوليوز 2020.

رأى العلامة محمد الراوندي، رحمه الله، النور بمدينة مراكش عام 1948، ودرس في بلده ومسقط رأسه مراكش، خاصة على والده الذي كان من علمائها، الحاج الأستاذ العربي الراوندي، الذي كان ناظرا للأحباس بمراكش وسطات والدار البيضاء.

بعد حصوله على شهادة الباكلوريا من مدرسة ابن يوسف المشهورة بدار البارود، التحق بكلية اللغة العربية واستمر فيها سنة، ليشد الرحال الى كلية الآداب بالرباط التي نال فيها شهادة الإجازة، ليلج بعد ذلك دار الحديث الحسنية فحصل فيها على شهادتي دبلوم الدراسات العليا المعمقة، والدكتوراه تحت إشراف الأستاذة عائشة بنت الشاطئ، بعد أن حظي بشرف تلقي العلم من كبار علماء، ومشايخ المغرب، من أمثال العلامة محمد الناصر الكتاني، و العلامة محمد إبراهيم بن أحمد الكتاني، والزعيم علال الفاسي، والعلامة الفاروقي الرحالي، وعدد كبير من كبار علماء المغرب الأجلاء، الذين يؤثثون اليوم المشهد الديني بالمملكة الشريفة.

بدار الحديث الحسنية، مكث الراحل محمد الرواندي، مدرسا نحو أربعة عقود متصلة، منذ سنة 1979 إلى أن أقعده المرض، كما شغل مهام أخرى في وزارة الأوقاف، والمجلس العلمي الأعلى، ومنها مساعدا لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبق، عبد الكبير العلوي لمدغري، ثم للوزير التوفيق، كما تقلد رتبا رفيعة في المجالس العلمية.

والى جانب العديد من الشخصيات الدينية التي تتلمذت على يديه، خلف العلامة الراحل محمد الراوندي، خزانة غنية بأنفس المؤلفات، والكتب في مختلف العلوم والمعارف. وتوجد في أسفل منزله، كما ألف عددا من الكتب، مثل كتاب أبي الفتح اليعمري: حياته وتراثه وتحقيق أجوبته، طبعته وزارة الأوقاف وهو في الأصل بحث لنيل شهادة دكتوراه بدار الحديث الحسنية، بحث: “الصحابة الشعراء” وهو في الأصل بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في دار الحديث الحسنية تحت إشراف: الدكتوراه عائشة بنت الشاطئ.

كما أشرف الراحل محمد الرواندي، على إعادة تحقيق كتاب الموطأ للإمام مالك تحقيقا علميا بناء على مشروع علمي كبير أطلقه أمير المؤمنين محمد السادس سنة 2005 في أول دورة للمجلس العلمي الأعلى، وطبع بعد سبع سنوات من العمل ، إلى جانب مقالات علمية محكمة في كبريات المجلات، ومشاركات أكاديمية في مؤتمرات داخل وخارج المغرب، فضلا عن تأطير الطلبة في أبحاثهم الجامعية بمختلف الأسلاك.

زر الذهاب إلى الأعلى