أخبار الدار

خبراء سياسيون واقتصاديون يستعرضون تصورهم حول النموذج التنموي الجديد

الرباط/ عفراء علوي محمدي

في إطار سلسلة من الندوات الشهرية التي يعقدها معهد "أماديوس"، والمزمع تنظيمها ببنايات المعهد الجديدة بالعاصمة الرباط، نظمت الندوة الافتتاحية الأولى، مساء يومه الأربعاء، حول موضوع "التنمية الاجتماعية والاقتصادية في إطار النموذج التنموي الجديد والشامل"، وبمشاركة ثلة من الخبراء على المستوى الاقتصادي والسياسي والحقوقي، من أجل تقديم تصورات واقتراحات حول النموذج التنموي الجديد.

وفي كلمته الافتتاحية بالمناسبة، قال إبراهيم الفاسي الفهري، رئيس المعهد، أن الحديث عن نموذج تنموي جديد يستجيب لتطلعات المواطنين ويواكب متغيرات العصر "أضحى أمرا أساسيا في الظرفية الحالية، وبالضبط بعد خطاب الملك محمد السادس، في شهر أكتوبر من السنة الفارطة، الذي دعا فيه إلى ضرورة تكثيف الجهود وإشراك جميع الفاعلين لبلورة نموذج تنموي جديد يتلاءم مع المتطلبات الحالية على المستويين الوطني والدولي".

واعتبر رئيس المعهد أن الندوة تعد كخاطة لتعبيد الطريق نحو نموذج تنموي فعال، "يقوم على الحكامة الجيدة والآداء الجيد، وتطرح حلولا واقعية، تستجيب لحاجيات المغاربة بشكل مستدام وفعال"، على حد قوله.

20 سنة من التطور

وأكد أنه منذ سنة 1999، عرف المغرب تطورا مهما على مختلف الأصعدة، وذلك مستوى المشاريع والأوراش الكبرى، "لكن ما يجب علينا التركيز عليه، هو إنشاء نموذج تنموي جديد يواجه جميع التحديات الخارجية والمعيقات الداخلية"، وفق تعبيره.

من جهته، غرد أناس الدكالي، وزير الصحة، في كلمته الافتتاحية خلال الندوة، خارج سرب التطرق لمشاكل قطاع الصحة في المغرب، حيث قال إن تغيير النموذج التنموي الحالي ليس بالأمر الهين، فهذا "يقتضي منا بعض التضحيات، وتغيير المرتكزات، في البعدين الاقتصادي والاجتماعي"، على حد قوله.

واستضاف معهد "أماديوس" الدكالي للحديث عن رهانات قطاع الصحة، الذي يعتبر من من أهم القطاعات الحيوية التي تحتاج إلى العناية، وفق نموذج تنموي يحترم حق المواطن في خدمات صحية جديدة، إلا أن الدكالي فضل الإدلاء بدلوه في الموضوع بانتزاع قبعة الوزير، قائلا: "يجب على النموذج التنموي الجديد أن يهتم بشكل كبير بمجال التربية والتعليم، ثم يساهم في تحسين مدخول الأجراء، ويحارب البطالة، وعلى الرغم من التقدم الذي عرفه المغرب في مجموعة من المجالات، منذ تولي الملك محمد السادس زمام الحكم، إلا أن ذلك ليس كاف"، على حد تعبيره..

وفي إطار نموذج جديد، سجل الدكالي أن الحكومة تحتاج لتعزيز قدرات مختلف الفاعلين، وتمكين المواطنين من حقوقهم، والمشاركة في تشكيل الرأي العام، وأكد أنه "من أبرز هذه الحقوق الحق في المدرسة والسكن والصحة، فضلا عن الحق في الحصول على المعلومة الحقوقية، التي سيعرف المواطن من خلالها ما له وما عليه"، كاشفا أن وزارة الصحة تعمل على مشروع لمنح المعلومة للمواطنين في مجال الطب.

وعلى مستوى قطاع الصحة، أكد الدكالي أن جميع المؤشرات تدل على أن المغرب تقدم بشكل ملحوظ، "إلا أننا، إلى الآن، لازلنا نفتقر لتغطية صحية ناجعة، حيث لا تغطي الخدمات الصحية سوى 60 في المائة من الساكنة"، حسب الدكالي.

من جهته، قال عثمان فردوس كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي المكلف بالاستثمار، أن النموذج المؤسساتي مهم بدرجة كبيرة، وليس فقط النموذج التنموي والاقتصادي، موضحا "هناك نماذج مؤسساتية في دول مختلفة جد متطورة، ترتكز على نجاعة اقتصادية بعيدة المدى"، مبرزا أن النموذج التنموي المغربي "لابد أن يستند على نماذج دولية للمقارنة".

مشاكل تعيق النمو

وأكد أن أهم مشكل يعيق النمو في المغرب، ويجب على النموذج التنموي الجديد أن يهتم به، هو "كون أن العاصمة الاقتصادية الإدارية للمملكة ليست هي العاصمة الاقتصادية، وهذا يجعل بعض الإداريين ورجال الأعمال دائمي السفر بين العاصميتين لقضاء مصالحهم المهنية، ما يتطلب الكثير من الوقت والجهد"، على حد قوله، مشيرا إلى أن المغرب من ضمن 25 دولة في العالم التي تعاني هذا المشكل، ونصفها تعد من الدول القارية الكبرى.

وأكد فردوس، في معرض حديثه عن مميزات النموذج التنموي الناجع خلال الندوة، على أهمية اختيار النموذج للنخب السياسية والاقتصادية والمقاولاتية في تسيير الشأن العام، "فكلما كانت هذه النخب وازنة ومتميزة، ومهما كان مشروع ما فاشلا، سينجح مع مرور الوقت، والعكس غير صحيح في هذه الحالة، فإذا كان المشروع ناجحا والفريق فاشلا، فسيفشل المشروع مع مرور الوقت"، حسب تعبيره.

ورجح فردوس فشل النموذج التنموي القديم بسبب الفرق الشاسع بين أجور أجراء القطاع الخاص وموظفي القطاع العام، حيث تكون الأجور منخفضة إلى حد كبير على مستوى القطاع العام، وهذا يخلق نوعا من اللامساواة بين قطاع وآخر، وهذا ما يجب الاشتغال عليها في النموذج الجديد".

وأفاد المسؤول الحكومي أنمن اهم معظلات النموذج التنموي، الذي انتهت صلاحيته، عدم التنسيق والتواصل بين صناديق التقاعد في المغرب، وهذا ما يجعل من الصعب تحقق انتقال البروفايلات المكونة بشكل عال من القطاع الخاص نحو القطاع العام.

الإسلاميون رمز النكوصية

من جهته، سجل عبد المالك علوي، الرئيس التنفيذي لمجموعة غيبارد، في كلمته خلال الندوة، استحالة بروز نموذج تنموي واقتصادي جديد، والمغرب يمشي بسرعتين "لدينا مغرب نافع، وآخر مهمش، ويجب على النموذج التنموي الجديد أن يقلص الفارق بين المغربين، عوض السعي إلى إنشاء مشاريع كبرى قد لا يستفيد منها جميع المواطنين".

وشدد على أهمية تشجيع المقاولات والاستثمارات في جميع المجالات، إلا أن الحكومة "لا تزال تعارض المشاريع التنموية والذكاء الاصطناعي المقاولين الشباب والمستقمرين والمبتكرين، بحجة المحافظة على التقاليد والهوية و"العالم العريق"، ومحاربة اللغات الأجنبية، والدفاع على المشاريع التنموية التي انتهت صلاحيتها منذ تسعينيات القرن الماضي، وهذا ما يميز حكومة الإسلاميين"، على حد تعبيره.

وزاد، موضحا: "أضعنا الكثير من الوقت منذ الربيع العربي، حيث فاز الإسلاميون برئاسة الحكومة، ومنذ ذلك الحين تراجعنا في مجموعة من المستويات، هناك من يلتحق بمدارس العليا بأوروبا ليعود إلى المغرب ليصطدم بالأمر الواقع، ويجد أن المسار الاقتصادي بعيد كل البعد عن المسار الدولي المتطور، بسبب الإسلاميين"، وأكد أن الحكومة الحالية، كما السابقة، تعطي الأولوية لنخبها الإسلامية، وتهمش الكفاءات.

ومن أجل نموذج تنموي ناجع، "يجب الاهتمام بمصلحة الوطن أولا، ثم حقوق المرأة، والقضايا الاجتماعية، والنمو الاقتصادي، ومشاكل البيئة، والاهتمام بالكفاءات الشابة.

حروب بين الأحزاب

بدوره، عبر الوزير المنتدب السابق الذي كان مكلفا بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، عبد اللطيف معزوز، عن استيائه لتعثر إنجاز مكونات الأغلبية لنموذج تنموي جديد، وعدم اتفاقهم على مشروع موحد، بسبب نزاعات بعض أحزاب الحكومة فيما بينه.

وأكد القيادي الاستقلالي، في إشارة لنزاع حزب العدالة والتنمية مع حزب التجمع الوطني للأحرار، أن مثل هذه الحساسيات يدفع المواطن ثمنها، وتجعل الأوراش الحكومية الكبرى موقوفة التنفيذ إلى أجل غير مسمى، وأبرزها النموذج التنموي الذي يفترض على الأحزاب السياسية أن تجد مقترحا توافقيا لتقدمه إلى الملك في أقرب الآجال، وتحل بالتالي هذا المشكل، إلا أنها لا تزال تتهاون، حسب تعبير الوزير السابق.

ودعا معزوز الأحزاب السياسية إلى تغليب المصلحة العليا للوطن، والسير في إطار إصلاح المنظومة التربوية، وقطاع الصحة، ومحاربة الفقر، وتشجيع الابتكار، ودعم الاستثمار.

المرأة في قلب التنمية

من جهتها، شددت سلوى كركري بلقزيز، رئيسة الجمعية المغربية للنساء سيدات الأعمال، على ضرورة إشراك المرأة في التنمية والاقتصاد ككل، مؤكدة أن "المرأة لا تشارك في الاقتصاد، واليوم وصلنا إلى مرحلة لم يعد هناك أي مانع لاشتغالها وخلقها لمقاولة ذاتية وتحقيقها لمناصب شغل".

وأضافت "لا يمكن أن نتخلى عن 50 في المائة من أطر المغرب النساء،  ويجب إشراك المرأة في سوق الشغل، لتستفيد أيضا من 200 مليار درهم الذي خصصله قانون المالية لسنة 2019 في قطاع الاستثمار".

وأكدت أن الاستثمار في القطاع الخاص غير كافي، بل "يجب خلق فرص الشغل بالتكافؤ، ودعم القطاع الخاص، من خلال التركيز على التكنولوجيات الحديثة، وخلق منصات إلكترونية، كما يجب علينا أن نركز على الانتاج قبل الاستهلاك"، على حد قولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى