
الدار/ كلثومة إدبوفراض
اقتربت ساعة الحسم، ليس فقط مع المدرب الوطني وليد الركراكي ولا أمام لاعبي المنتخب الوطني، بل أمامنا نحن أيضاً كجماهير، ففي هذه اللحظات الفاصلة، يبقى السؤال الأهم: ماذا يحتاج المنتخب فعلا؟
وتبدو الإجابة واضحة وضوح الشمس: الدعم ثم التشجيع..ولا شيء غيره.
للعودة إلى الوراء قليلاً، رأينا أن مسار المنتخب في البطولة القارية التي تستضيفها مملكتنا المغربية، لم يكن بالمستوى المطلوب والمتوقّع منه، حيث اتسم الأداء بالتذبذب في بعض المباريات، لكن كرة القدم في البطولات الكبرى، لا تُحسم بالجمال الفني فقط، بل تُحسم بالإيمان والروح الوطنية ثم بالوقوف صفاً واحداً خلف الفريق.
ونستذكر جيداً ما قاله اللاعب الدولي أشرف حكيمي بصدق ودون لغة خشب: “إذا كانوا معنا المغاربة، بإمكاننا أن نضحى أبطال أفريقيا معاً”.
وبالتالي، فجملة حكيمي لا يجب أن تكون عابرة، بل كانت رسالة مباشرة للجماهير، في طيّاتها تبعث نداء للمغاربة قاطبة في كل العالم، أن اللاعبون بحاجة لقلوبكم قبل آرائكم، ولأصوات التشجيع لا لصفّارات الاستهجان.
علينا أن نذكّر أنفسنا والعالم، أن المنتخب الذي بين أيدينا ليس منتخباً عادياً، هو نفسه الذي كتب صفحة تاريخية في مونديال قطر 2022، ورفع علم المغرب ورأس الكرة الإفريقية عالياً، وضمّ أسماءً في أعلى المستويات العالمية، وهذه مميزات كافية أن تمنحنا الثقة لنضعها فيهم ونتخلص من شكوكنا ضدهم.
الجميع يترقب مباراة يوم غدِ الجمعة على أرضية ملعب مولاي عبدالله بالعاصمة الرباط، مباراة مصيرية أمام خصم عنيد كالكاميرون، وتاريخ مواجهات سابقة لم تكن مائلة إلى كفّتنا، لكن كرة القدم لا تُلعب بالأرشيف، بل تلعب حتى الدقيقة الـ90، ويُصنع الفارق في جزء من الثانية، بالإرادة وبالإحساس بأن وراءك شعب كاملاً يؤمن بك.
فلنتخلص من تناقضاتنا ونفتح قلوبنا على وسعها، لأنه أسوأ ما قد يحصل مع اللاعب، هو أن يشعر أن خطأً واحداً قد يجلب له سهام النقد اللامتناهي بدل الدعم والموقف الواحد.
فلكل مقام مقال، الانتقادات لها وقتها، والتحليل له مجاله، والمحاسبة تأتي لاحقاً، أما الآن، وفي هذه اللحظة بالتحديد، فليس من الحكمة ولا من الوطنية أن ننشغل بما كان يجب أن يكون، أو بما لم يكن.
على المغاربة أن يضعوا كل شيئاً جانباً، النتائج السابقة، الاختيارات، التشكيلة ثم الأداء، والحفاظ على شيء واحد وهو القميص الوطني الأحمر الذي تتوسطه النجمة الخضراء.
الجمهور المغربي هو اللاعب رقم 12، الذي سيكون خلف أسود الأطلس في المدرجات، وفي البيوت وفي المقاهي الشعبية في مختلف المدن المغربية من طنجة إلى لكويرة.
سنربح كأس إفريقيا ليس بالأقدام وحدها، بل أيضا بالجماهير التي تؤمن بمنتخبها حتى آخر صافرة..فلنمنحهم السند والدعم الكامل غير منقوص.






