Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الرياضةسلايدر

استهداف منظم وتشويش مقصود: كيف تحولت كأس إفريقيا إلى منصة للهجوم على المغرب

الدار/ زكريا الجابري

منذ الأيام الأولى لانطلاق كأس أمم إفريقيا بالمغرب، بدا واضحاً أن الحدث القاري لم يكن، بالنسبة لبعض الأطراف، مجرد بطولة رياضية، بل فرصة لشن حملة ممنهجة استهدفت المغرب في صورته، وفي مصداقية تنظيمه، وفي رمزية احتضانه للعرس الإفريقي. حملةٌ اتخذت أشكالاً متعددة، إعلامية ورقمية، واشتغلت بمنطق التشويش المسبق أكثر من النقد الموضوعي.

اللافت أن هذه الحملة لم تنتظر نهاية المنافسات أو ظهور اختلالات حقيقية، بل انطلقت بالتزامن مع ضربة البداية، وكأن سيناريوها كان مُعداً سلفاً. تم التركيز بشكل مكثف على كل تفصيل قابل للتأويل، وتضخيم أي لقطة تحكيمية مثيرة للجدل، وربطها مباشرة بالمغرب، في محاولة متعمدة لزرع الشك في نزاهة البطولة وإقناع الرأي العام الإفريقي بأن التنظيم لا ينفصل عن التأثير في النتائج.

في هذا السياق، برزت معطيات متداولة عن تسخير إمكانيات مالية كبيرة لحملة، تقودها منصات إعلامية وحسابات رقمية معروفة بخطابها العدائي تجاه المغرب. الهدف لم يكن نقد التنظيم أو المطالبة بتحكيم أفضل، بل بناء سردية واحدة: “المغرب يستفيد”، وهي سردية جرى تكرارها بإلحاح، حتى في مباريات لا يكون فيها المنتخب المغربي طرفاً مباشراً.

هذا الربط المتعمد بين اسم المغرب والتحكيم تجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم هو الجهة الوحيدة المخولة بتعيين الحكام والإشراف على تقنية الفيديو، وأن البلد المنظم لا يملك أي سلطة على القرارات التحكيمية. غير أن الحملة اختارت القفز على هذه الحقيقة، لأن الغاية لم تكن توضيح الأمور، بل خلق انطباع سلبي دائم يرافق البطولة من بدايتها إلى نهايتها.

الأخطر في هذه الحملة أنها لم تكتفِ بضرب صورة التنظيم، بل سعت إلى الإساءة للمغرب كبلد، وتشويه علاقته بباقي المنتخبات والجماهير الإفريقية، عبر خطاب تحريضي يُغذّي الشك والانقسام. وهو ما يعكس انتقال الصراع من المجال الرياضي إلى مستوى رمزي أوسع، حيث أصبحت كرة القدم أداة لتصفية حسابات سياسية وإقليمية.

ورغم حدة هذا الاستهداف، أظهر الواقع الميداني مفارقة لافتة: ملاعب بمعايير دولية، تنظيم محكم، إشادات رسمية من وفود ولاعبين، وحضور جماهيري غير مسبوق. عناصر كشفت الفجوة بين خطاب التشويه وما عايشه المشاركون فعلياً، وأضعفت تأثير الحملة خارج دوائرها الضيقة.

كشفت كأس إفريقيا بالمغرب أن بعض المعارك تُدار خارج المستطيل الأخضر، وأن نجاح الدول في تنظيم التظاهرات الكبرى قد يتحول إلى سبب للهجوم عليها بدل الإشادة بها. غير أن ما يبقى في النهاية ليس ضجيج الحملات، بل أثر التنظيم في الذاكرة الإفريقية، وهو رهان كسبه المغرب رغم محاولات التشويش والاستهداف.

زر الذهاب إلى الأعلى