أخبار دوليةسلايدر

 السفير الصيني السابق بالمغرب لي تشانغلين: عشر سنوات من الشراكة الصينية-المغربية أثمرت إنجازات نوعية وآفاقها واعدة

الدار/ كلثوم إدبوفراض

احتضن معهد الصين–إفريقيا بالدار البيضاء أشغال النسخة الحادية والعشرين من منتدى السفراء، بمشاركة أزيد من أربعين باحثًا وخبيرًا، في لقاء خُصص لتسليط الضوء على مسار الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، بحضور لي تشانغلين، السفير الصيني السابق لدى الرباط، الذي ألقى محاضرة محورية حول حصيلة عقد كامل من التعاون الثنائي.

وفي مداخلته التي حملت عنوانًا دالًا على عمق التجربة، أكد لي تشانغلين أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي أُرست قبل عشر سنوات، شكّلت منعطفًا حاسمًا في العلاقات الصينية-المغربية، مبرزًا أن هذه الشراكة انتقلت من مستوى التنسيق التقليدي إلى تعاون عملي متعدد الأبعاد، خاصة في ظل الانخراط الفعلي للمغرب في مبادرة “الحزام والطريق”.

وشدد السفير الصيني السابق على أن المغرب يُعد شريكًا استراتيجيًا موثوقًا للصين في إفريقيا، مستندًا في ذلك إلى مجموعة من المؤهلات التي تمنحه موقعًا متقدمًا داخل المبادرة، من بينها موقعه الجغرافي الاستراتيجي، واستقراره السياسي والاجتماعي، وتوفره على بنية تحتية حديثة، وانفتاحه الاقتصادي، إضافة إلى كفاءات بشرية مؤهلة، وهي عناصر قال إنها ساهمت بشكل مباشر في إنجاح عدد من المشاريع المشتركة.

كما توقف لي تشانغلين عند آفاق التعاون المستقبلي، معتبرًا أن هامش التطوير لا يزال واسعًا، لا سيما في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والبنيات التحتية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز الاستثمار في المعرفة، والبحث العلمي، والتبادل الأكاديمي، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين على المدى البعيد.

وعقب الكلمة الرئيسية، انخرط السفير السابق في نقاش مفتوح مع الباحثين، تناول قضايا عملية من قبيل خلق فرص الشغل بالمغرب، وإمكانيات تطوير الطب الصيني التقليدي، ودور التعاون الثقافي والعلمي في توطيد الشراكة الاستراتيجية، حيث شدد على أن العلاقات بين الدول لا تُبنى فقط عبر الاتفاقيات، بل أيضًا من خلال التفاعل الإنساني والثقافي.

ويُذكر أن لي تشانغلين يُعد من أبرز الدبلوماسيين الذين ساهموا في إعطاء دفعة قوية للعلاقات الصينية-المغربية، إذ لعب دورًا محوريًا في توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات حيوية كصناعة السيارات، والطاقات النظيفة، وصناعة النسيج، إلى جانب حرصه على زيارة مختلف جهات المملكة والانفتاح على الفاعلين المحليين.

وقد انعكست هذه الجهود، إيجابًا على مستوى العلاقات الرسمية بين الرباط وبكين، كما أسهمت في تعزيز التقارب الشعبي والتفاهم المتبادل بين البلدين، بما أرسى أسس شراكة استراتيجية متينة وقابلة للاستمرار.

زر الذهاب إلى الأعلى