تقرير الهاكا لسنة 2024 يكشف بالأرقام: 62% للحكومة في الإعلام العمومي وتراجع لتمثيلية النساء

الرباط – احمد البوحساني
وضعت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تقريرها السنوي برسم سنة 2024 رهن إشارة العموم عبر موقعها الإلكتروني (www.haca.ma)، في إصدار مفصل نُشر بأربع لغات: العربية، الأمازيغية، الفرنسية والإنجليزية، مستعرضاً أبرز مؤشرات التعددية، وتقنين المضامين، وانتشار خدمات البث، فضلاً عن حضور المؤسسة على الصعيدين الإفريقي والدولي.
تعددية سياسية متوازنة خارج الفترات الانتخابية
في إطار انتدابها الدستوري المتعلق بتتبع تعددية التعبير عن تيارات الفكر والرأي، ووفق مقتضيات قرار المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري رقم 20-18 الصادر في 7 يونيو 2018، رصدت الهيئة مداخلات الشخصيات العمومية في نشرات الأخبار والمجلات الإخبارية وبرامج النقاش العمومي خلال سنة 2024.
وأظهر التقرير أن وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية خصصت 62 في المائة من مدة تناول الكلمة للحكومة والأغلبية البرلمانية، مقابل 38 في المائة للمعارضة. كما سجلت المعارضة حضوراً فاق حصتها المرجعية في التمثيلية البرلمانية بـ12,18 نقطة مئوية، ما يعكس، بحسب التقرير، دينامية إيجابية في تكريس التعددية خارج الفترات الانتخابية.
وتصدر الفاعلون السياسيون قائمة الحضور في البرامج الإخبارية بنسبة 38,79 في المائة، متبوعين بممثلي المجتمع المدني (37,93 في المائة)، ثم الفاعلين المهنيين (13,66 في المائة) والنقابيين (9,61 في المائة).
23 تردداً جديداً لتعزيز العدالة المجالية
وفي سياق تعزيز الولوج المنصف للخدمات السمعية البصرية، أعلنت الهيئة عن تعيين 23 تردداً جديداً للبث الإذاعي FM في 13 موقعاً مجالياً لفائدة متعهدين عموميين وخواص.
ومع نهاية سنة 2024، باتت 34 محطة إذاعية و10 قنوات تلفزية تبث عبر الشبكة الأرضية الرقمية (TNT)، برصيد إجمالي بلغ 1399 تردداً FM مستغلاً عبر 220 موقعاً، و394 تردداً رقمياً عبر 197 موقعاً، ما يعكس توسعاً ملحوظاً في التغطية الترابية.
تراجع تمثيلية النساء في الأخبار
رغم التقدم المسجل في بعض المؤشرات، كشف التقرير عن استمرار اختلال التمثيلية النسائية في البرامج الإخبارية. إذ لم تتجاوز مدة تناول الكلمة المخصصة للنساء 16,75 في المائة من الحجم الزمني الإجمالي لمداخلات الشخصيات العمومية، مقابل 18,01 في المائة سنة 2023، وهو ما يكرس تحدياً متواصلاً أمام تحقيق المناصفة في الفضاء الإعلامي.
ثلثا الشكايات من المواطنين
وسجلت سنة 2024 ارتفاعاً في تفاعل المواطنين مع آليات التقنين، حيث تقدموا بما يقارب ثلثي الشكايات المتوصل بها، في مؤشر على تنامي الوعي بدور الهيئة كآلية لحماية حقوق الجمهور.
وفي هذا السياق، كثفت الهيئة تواصلها مع المرتفقين عبر المراسلات والمنصة المعلوماتية، وعززت جهودها التوعوية في ظل تزايد التداخل بين المجالين السمعي البصري والرقمي.
مقاربة تناسبية في تقنين المضامين
على مستوى تقنين المضامين، أصدر المجلس الأعلى 44 قراراً خلال سنة 2024، سواء بناء على إحالات تلقائية أو إثر شكايات، مقابل 38 قراراً بحفظ أو رفض شكايات، نصفها تقريباً خارج نطاق اختصاص الهيئة.
وسجل التقرير منحى تنازلياً في القرارات الزجرية، إذ لم يتم إصدار سوى إنذار واحد دون توقيف أي برنامج أو بث بلاغ على الأثير، في تأكيد لاعتماد مقاربة تدريجية وتناسبية تقوم على المواكبة والبيداغوجيا، من بينها أربعة قرارات تدعو المتعهدين إلى اليقظة.
حضور إفريقي ودولي فاعل
دولياً، واصلت الهيئة انخراطها داخل شبكات التعاون الإقليمي والدولي، تزامناً مع انتهاء ولايتها على رأس رئاسة شبكة الهيئات الإفريقية لتقنين الاتصال (2023-2024). وركزت خلال هذه الفترة على ثلاث أولويات استراتيجية: ملاءمة تقنين الإعلام مع التحولات الرقمية، تعزيز التعددية، وصون نزاهة المسارات الانتخابية بالقارة الإفريقية.
ويعكس تقرير 2024، وفق ما جاء في خلاصاته، توجهاً مؤسساتياً نحو ترسيخ التعددية، توسيع التغطية المجالية، وتعزيز ثقة المواطنين في آليات التقنين، مع إبراز تحديات قائمة، في مقدمتها تمثيلية النساء داخل البرامج الإخبارية.






