قرار بوليفيا يربك الجزائر والبوليساريو… انتصار جديد للدبلوماسية المغربية

الدار/ زكريا الجابري
يشكل القرار الذي أعلنت عنه بوليفيا بتعليق علاقاتها مع جبهة البوليساريو واستئناف علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب تطوراً لافتاً في مسار التفاعلات الدولية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، كما تمثل في الوقت ذاته ضربة سياسية ودبلوماسية موجعة لكل من الجزائر والانفصاليين، في سياق دولي يتجه بشكل متزايد نحو تبني مقاربات واقعية لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
ففي أعقاب الاتصال الهاتفي الذي جمع وزير خارجية بوليفيا Fernando Aramayo بوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج Nasser Bourita، أعلنت لاباز مراجعة موقفها الدبلوماسي من الملف، مع قرار واضح يقضي بتعليق علاقاتها مع الكيان الانفصالي المسمى “الجمهورية الصحراوية” ووقف جميع الاتصالات الرسمية معه، بالتوازي مع استئناف العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية وفتح صفحة جديدة من التعاون الثنائي.
هذا التحول في موقف بوليفيا لا يمكن قراءته فقط في إطار إعادة ترتيب علاقاتها الثنائية مع المغرب، بل يعكس أيضاً تحولاً أعمق في نظرة عدد متزايد من دول العالم إلى النزاع حول الصحراء، خاصة في ظل التراجع المتواصل للاعترافات بالكيان الانفصالي وتنامي الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب كحل واقعي وعملي تحت سيادته.
كما أن قرار لاباز يكتسي دلالة رمزية قوية بالنظر إلى موقع بوليفيا داخل الفضاء السياسي لأمريكا اللاتينية، وهي المنطقة التي ظلت لسنوات إحدى الساحات التي حاولت الجزائر والبوليساريو توظيفها لبناء شبكة دعم دبلوماسي لقضية الانفصال. غير أن التطورات الأخيرة تؤكد أن هذا الرصيد يتآكل تدريجياً مع اتساع دائرة الدول التي تعيد تقييم مواقفها وفق معايير الواقعية السياسية والمصالح الاستراتيجية.
ويأتي هذا التطور الجديد ليعزز حصيلة النجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة محمد السادس، والتي قامت على رؤية استراتيجية متعددة الأبعاد تقوم على توسيع الشراكات الدولية للمملكة وتعزيز حضورها في مختلف القارات، مع ربط التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة بالبعد السياسي والدبلوماسي.
وقد نجحت هذه المقاربة في تحقيق اختراقات متتالية في عدد من المناطق التي كانت تقليدياً تميل إلى دعم أطروحات البوليساريو، سواء في إفريقيا أو في أمريكا اللاتينية أو حتى داخل بعض العواصم الأوروبية، وهو ما يعكس التحول التدريجي في موازين الدعم الدولي لصالح الطرح المغربي.
كما ينسجم القرار البوليفي مع التوجهات التي يعبر عنها المجتمع الدولي داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث يتم التأكيد بشكل متكرر على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم للنزاع تحت إشراف الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المتابعين أن تعليق بوليفيا لعلاقاتها مع البوليساريو يمثل مؤشراً إضافياً على تراجع الزخم الدبلوماسي الذي حاولت الجزائر بناءه حول هذا الملف، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية وتزايد الاهتمام بالشراكات الاقتصادية والتنموية التي يطرحها المغرب مع شركائه الدوليين.
وبينما تتراكم هذه التحولات في مواقف الدول، يبدو أن المسار الدولي يتجه أكثر فأكثر نحو ترسيخ المقاربة الواقعية التي يدافع عنها المغرب، وهو ما يجعل من قرار بوليفيا حلقة جديدة في سلسلة التحولات الدبلوماسية التي تعزز موقع المملكة وتؤكد نجاعة استراتيجيتها الخارجية في إدارة هذا الملف الحيوي.





