مشروع قانون أمريكي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية يكتسب زخماً في الكونغرس

الدار/ مريم حفياني
يتواصل داخل مجلس النواب الأمريكي النقاش حول مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام داخل الأوساط السياسية في واشنطن بطبيعة أنشطة الجبهة وانعكاساتها على الأمن الإقليمي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وفي هذا السياق أعلن عضو الكونغرس الجمهوري Zachary Nunn دعمه للمبادرة التشريعية التي ترمي إلى إدراج البوليساريو ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، ليصبح بذلك ثامن نائب أمريكي يعلن تأييده لهذا المشروع الذي بدأ يكتسب زخماً متزايداً داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
وكان مشروع القانون قد قُدم رسمياً في 24 يونيو 2025 بمبادرة من النائب الجمهوري Joe Wilson وبدعم من النائب الديمقراطي Jimmy Panetta، في إطار مقترح تشريعي يحمل اسم “Polisario Front Terrorist Designation Act”. ويعكس الطابع الثنائي للمبادرة، التي تجمع بين نائبين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، توجهاً داخل بعض الدوائر السياسية الأمريكية لإعادة تقييم وضع الجبهة في ضوء التحولات الأمنية المتسارعة في المنطقة.
ويرمي المشروع إلى مطالبة الإدارة الأمريكية بإجراء تقييم شامل لأنشطة البوليساريو، مع دراسة إمكانية إدراجها ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية إذا ما ثبت تورطها في أنشطة تهدد الأمن أو ترتبط بشبكات التطرف العنيف التي تنشط في منطقة الساحل والصحراء.
ويأتي طرح هذا المشروع في سياق نقاش أوسع داخل الولايات المتحدة حول تنامي المخاطر الأمنية في الفضاء الجغرافي الممتد بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تشير تقارير صادرة عن مراكز بحث أمريكية وأوروبية إلى اتساع رقعة نشاط شبكات التهريب والجماعات المسلحة العابرة للحدود، إضافة إلى تنامي حضور تنظيمات مرتبطة بالقاعدة و”داعش” في بعض مناطق الساحل.
ويرى عدد من الخبراء في الشؤون الأمنية أن البيئة الجيوسياسية المضطربة في هذه المنطقة، التي تشهد تداخلاً بين النزاعات الإقليمية وشبكات الجريمة المنظمة، دفعت بعض المشرعين الأمريكيين إلى الدعوة لمزيد من التدقيق في طبيعة العلاقات المحتملة بين بعض الفاعلين المسلحين والتنظيمات المتطرفة.
كما يأتي هذا التحرك التشريعي في سياق التحولات التي تشهدها السياسة الأمريكية تجاه قضية الصحراء الغربية، خصوصاً بعد الاعتراف الذي أعلنته الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء في ديسمبر 2020، وهو القرار الذي فتح مرحلة جديدة في مقاربة واشنطن لهذا الملف.
ويرى مراقبون أن تنامي الدعم داخل الكونغرس لمشروع تصنيف البوليساريو يعكس تغيراً تدريجياً في المزاج السياسي داخل بعض الدوائر الأمريكية، حيث باتت قضية الأمن الإقليمي ومحاربة الإرهاب تشكل عاملاً أساسياً في تقييم الأوضاع المرتبطة بالنزاع.
ورغم ذلك، فإن المشروع لا يزال في بداية مساره التشريعي، إذ يتعين أن يخضع لمناقشات داخل اللجان المختصة في الكونغرس قبل أن يُطرح للتصويت، غير أن اتساع دائرة النواب المؤيدين له يوحي بأن النقاش حول وضع البوليساريو داخل المؤسسات الأمريكية مرشح للتصاعد خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.






