أخبار الدارالحكومةسلايدر

في اجتماع ترأسه أخنوش.. إصلاح التعليم العالي في المغرب يدخل مرحلة جديدة: الحكومة تتجه نحو جامعة أكثر انفتاحاً وابتكاراً

 

الدار/ إيمان العلوي

يشهد ورش إصلاح التعليم العالي في المغرب تسارعاً ملحوظاً، في ظل توجه حكومي يروم إعادة هيكلة المنظومة الجامعية بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والعلمية التي يعرفها العالم. وفي هذا السياق، ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش اجتماعاً خُصص لتتبع تنزيل إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وذلك في إطار تنفيذ التوجيهات الاستراتيجية لـ الملك محمد السادس الرامية إلى بناء جامعة مغربية حديثة وقادرة على مواكبة متطلبات التنمية.

الاجتماع شكل محطة لتقييم التقدم المحرز في عدد من الأوراش الإصلاحية التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، حيث تم الوقوف على حصيلة الإجراءات التشريعية والتنظيمية التي تهدف إلى تحديث الإطار القانوني للجامعة المغربية، إضافة إلى استعراض المشاريع الهيكلية التي يجري العمل عليها لإعادة تشكيل المشهد الجامعي وجعله أكثر انسجاماً مع حاجيات سوق الشغل.

ومن بين المحاور التي حظيت باهتمام خاص خلال هذا اللقاء، مسألة تعزيز الطاقة الاستيعابية للجامعات، خاصة في ما يتعلق بالبنيات المخصصة للإيواء الجامعي والخدمات الاجتماعية للطلبة، وهي قضية تعتبرها الحكومة أساسية لتحسين ظروف التحصيل العلمي وتقليص الفوارق المجالية بين الطلبة. كما جرى التأكيد على أهمية توسيع الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، بهدف تطوير البحث العلمي التطبيقي وربط التكوينات الجامعية بشكل أوثق بالاقتصاد الوطني.

وتندرج هذه الإصلاحات ضمن رؤية شاملة تسعى إلى تحديث العرض التكويني في الجامعات المغربية، من خلال مراجعة الخريطة الجامعية وتطوير المسالك الدراسية، إضافة إلى إرساء جسور مرنة بين مختلف التخصصات والشعب الأكاديمية، بما يسمح للطلبة بالانتقال بين المسارات العلمية بشكل أكثر سلاسة، ويعزز قابلية إدماجهم المهني.

كما ناقش الاجتماع سبل تنويع برامج التكوين وإدماج مهارات جديدة مرتبطة بالتحولات الرقمية واللغوية التي يعرفها العالم. وفي هذا السياق، تم التطرق إلى تعميم استخدام منصة Elogha-sup المخصصة لتعليم اللغات داخل الجامعات، وهي منصة رقمية تم تطويرها بكفاءات مغربية وتهدف إلى تمكين الطلبة من اكتساب مهارات لغوية متعددة تدعم فرصهم في البحث العلمي والانفتاح الأكاديمي الدولي.

وتأتي هذه الخطوات في سياق الإصلاح الأوسع الذي يشهده قطاع التعليم العالي في المغرب، والذي يرتكز على تعزيز استقلالية الجامعات، وتحفيز الابتكار العلمي، وتشجيع البحث التطبيقي المرتبط بحاجيات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما تراهن الحكومة على هذا الورش لإرساء نموذج جامعي أكثر تنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة في ظل الطموح المتزايد لجعل الجامعات المغربية فضاءات للإبداع العلمي ومراكز لإنتاج المعرفة.

نجاح هذه الإصلاحات سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الجامعات على تجديد أساليب التدريس وتطوير البنية التحتية البحثية، إضافة إلى توفير الموارد البشرية والمالية الكفيلة بتحقيق التحول المنشود في منظومة التعليم العالي، بما يضمن تكوين أجيال قادرة على المساهمة الفعالة في الاقتصاد القائم على المعرفة.

زر الذهاب إلى الأعلى