قاطرات صينية جديدة تعزز السكك الحديدية المغربية… تحديث أسطول الديزل وتطوير خط فاس–وجدة

الدار/ سارة الوكيلي
يواصل المغرب خطواته المتسارعة لتحديث قطاع النقل السككي، في إطار استراتيجية شاملة يقودها المكتب الوطني للسكك الحديدية، وذلك مع اقتراب وصول قاطرتي الديزل الجديدتين DO-701 وDO-702 اللتين جرى تصنيعهما في الصين من طرف شركة CRRC Corporation Limited لفائدة الشبكة السككية الوطنية. ومن المرتقب أن تصل القاطرتان خلال الفترة المقبلة إلى ميناء طنجة المتوسط، في خطوة تعكس استمرار دينامية تحديث المعدات السككية بالمملكة.
ويهدف إدخال هاتين القاطرتين الحديثتين إلى تعويض عدد من محركات الديزل القديمة التي ما تزال تعمل على بعض المقاطع غير المكهربة من الشبكة الوطنية، في سياق برنامج متواصل لتجديد الأسطول وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وقطاع نقل البضائع. ويأتي هذا التحديث في وقت يعمل فيه المغرب على تطوير منظومة النقل السككي لتواكب التحولات الاقتصادية واللوجستية التي تعرفها البلاد، خاصة مع توسع المناطق الصناعية والموانئ الكبرى.
وتشير المعطيات المتوفرة في قطاع السكك الحديدية إلى أن القاطرتين الجديدتين ستستخدمان بشكل أساسي على عدد من الخطوط التي تعتمد على الجر بالديزل، وعلى رأسها محور فاس–وجدة الذي يعد أحد أهم الخطوط في الجهة الشرقية للمملكة. ويُرتقب أن يسهم إدخال هذه القاطرات في تحسين انتظام الرحلات والرفع من قدرة الشبكة على نقل المسافرين والبضائع، خاصة في المناطق التي لم تشملها بعد مشاريع الكهربة.
وتتميز القاطرات التي تطورها الشركة الصينية بتقنيات حديثة صُممت لتتلاءم مع ظروف التشغيل في الأسواق الناشئة، إذ تعتمد على أنظمة إلكترونية متقدمة للتحكم والمراقبة، إضافة إلى تجهيزات تساعد على تحسين كفاءة استهلاك الوقود وتقليص الأعطال التقنية. كما تسمح هذه الأنظمة بمتابعة أداء القاطرة بشكل مستمر من طرف مراكز الصيانة، وهو ما يسهل عمليات التدخل السريع ويحد من فترات التوقف.
ويأتي هذا الاستثمار في سياق رؤية أوسع اعتمدها المغرب خلال السنوات الأخيرة لتحديث شبكة السكك الحديدية وتعزيز دورها في التنمية الاقتصادية، حيث شهد القطاع سلسلة من المشاريع الكبرى التي شملت تطوير البنية التحتية، وتحديث القطارات، وتعزيز الربط بين المدن والموانئ والمناطق الصناعية. وتعتبر هذه السياسة جزءاً من توجه استراتيجي يرمي إلى جعل النقل السككي أحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة النقل المستدام في البلاد.
وبذلك تمثل القاطرتان الجديدتان خطوة إضافية في مسار تحديث السكك الحديدية المغربية، إذ تعكس توجه المملكة نحو إدخال تكنولوجيا حديثة وتحسين الأداء التشغيلي للشبكة، بما يعزز الربط بين مختلف جهات البلاد ويدعم دينامية التنمية الاقتصادية التي يشهدها المغرب في السنوات الأخيرة.






