وثائق لوموند تكشف المستور: المغرب وقف ضد تقسيم الجزائر سنة 1962

الدار/ إيمان العلوي
سلطت وثائق تاريخية الضوء على مرحلة مفصلية من العلاقات بين المغرب والجزائر، مواقف مغايرة تمامًا لما يروج له اليوم في بعض الخطابات الإعلامية والسياسية. فقد أظهرت أرشيفات صحيفة Le Monde الفرنسية، الصادرة في يونيو 1962، معطيات واضحة حول موقف المغرب من وحدة التراب الجزائري في أعقاب الاستقلال.
في تلك المرحلة الحساسة، التي كانت فيها الجزائر الخارجة لتوها من الاستعمار الفرنسي تواجه تحديات داخلية وخارجية، برز موقف مغربي حازم عبّر عنه الوزير الراحل مولاي أحمد العلوي، مؤكداً استعداد بلاده للتدخل من أجل منع أي مشروع لتقسيم الجزائر. هذا التصريح لم يكن مجرد موقف سياسي عابر، بل يعكس رؤية استراتيجية قائمة على وحدة المصير المغاربي ورفض أي مخططات لتفتيت دول المنطقة.
القراءة المتأنية لهذا الموقف تبرز أن المغرب، في تلك اللحظة التاريخية، لم يتعامل مع الجزائر من منطلق مصلحي ضيق، بل من زاوية أمن إقليمي مشترك، حيث اعتُبر أي مساس بوحدة الجزائر تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة ككل. كما تكشف الوثيقة أن الرباط كانت ترفض بشكل قاطع إعادة إنتاج نماذج التقسيم التي عرفتها مناطق أخرى من العالم.
غير أن مقارنة هذا الموقف التاريخي بما آلت إليه العلاقات الثنائية اليوم، تطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة التحولات التي شهدتها المنطقة. فبعد أن كانت الأولوية هي حماية وحدة الدول وتعزيز التضامن الإقليمي، أصبحت العلاقات محكومة بحسابات سياسية متوترة وصراعات غير مباشرة.
إن استحضار هذه الوقائع لا يهدف إلى اجترار الماضي، بل إلى إعادة قراءة التاريخ بموضوعية، وفهم كيف انتقلت المنطقة من منطق الدعم المتبادل إلى مناخ الشك والتنافس. فالتاريخ، حين يُقرأ بوثائقه الأصلية، لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يضع الحاضر أمام مسؤولياته، ويفتح الباب أمام مراجعات قد تكون ضرورية لإعادة بناء الثقة في فضاء مغاربي يواجه تحديات مشتركة.






