
الدار/ إيمان العلوي
جاء اختيار المغرب ضمن فريق العمل التابع لـالبيت الأبيض المكلف بتنظيم وتأمين كأس العالم 2026، ليؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة على المستوى الدولي، خاصة في مجالي الأمن والاستخبارات.
هذا القرار الأمريكي ليس إجراءً عادياً، بل يعكس ثقة واضحة في الخبرة المغربية وقدرة مؤسساتها على التعامل مع أكثر الملفات حساسية وتعقيداً. فالدول التي تُستدعى للمساهمة في تأمين أكبر حدث رياضي عالمي، هي الدول التي أثبتت كفاءتها واحترافيتها ونجاعتها في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.

وخلال السنوات الأخيرة، نجح المغرب في بناء نموذج أمني متطور، قائم على الاستباق واليقظة والتنسيق العالي، ما جعل أجهزته تحظى باحترام واسع لدى شركائه الدوليين. وقد برزت مؤسسات مثل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني كأجهزة ذات مصداقية عالية في التعاون الدولي، سواء في مكافحة الإرهاب أو تفكيك الشبكات الإجرامية أو حماية التظاهرات الكبرى.
وتأتي أهمية هذه الخطوة من كون كأس العالم 2026 سيكون النسخة الأضخم في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخباً واحتضان مشترك من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وهو ما يفرض ترتيبات أمنية استثنائية. ووجود المغرب داخل هذا المسار يمنحه فرصة الاطلاع المباشر على أحدث التقنيات والآليات المعتمدة عالمياً في إدارة الأمن الرياضي واسع النطاق.
الأهم من ذلك، أن هذه المشاركة تشكل مكسباً استراتيجياً مبكراً للمملكة استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال. فالمغرب لا يدخل هذا الموعد كمنظم فقط، بل كدولة راكمت التجربة الميدانية، واستوعبت المعايير الدولية، وأصبحت جزءاً من منظومة الأمن العالمي للأحداث الكبرى.
كما يوجه هذا الاختيار رسالة قوية إلى العالم مفادها أن الرباط تحولت إلى عنوان للثقة والاستقرار والكفاءة، وأنها لم تعد مجرد شريك إقليمي، بل فاعل دولي قادر على الإسهام في إنجاح الملفات الكبرى إلى جانب أقوى الدول.
إن انضمام المغرب إلى خلية عمل البيت الأبيض الخاصة بمونديال 2026 هو انتصار جديد للدبلوماسية الأمنية المغربية، ودليل إضافي على أن المملكة تدخل بثبات نادي الدول المؤثرة في صناعة الأمن الدولي، وتشق بثقة طريقها نحو مونديال 2030 من موقع القوة والخبرة.






