
الدار/ سارة الوكيلي
في ملاعب كرة القدم، هناك قرارات تبني مجدا، وأخرى تهدم أحلاما في لحظة. وفي ليلة سقوط ريال مدريد بملعب “أليانز أرينا” أمام بايرن ميونخ (4-3)، لم تكن الأهداف السبعة هي القصة الوحيدة، بل كان خروج براهيم دياز هو المنعرج “الدرامي” الذي قلب المعطيات رأسا على عقب، وأنهى رحلة الميرينغي في دوري أبطال أوروبا.
منذ صافرة البداية، كان براهيم دياز هو المحرك الفعلي للمنظومة الهجومية التي وضعها ألفارو أربيلوا. بفضل تحركاته الذكية بين الخطوط وقدرته الفائقة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، منح دياز الحرية لزملائه أردا غولر ومبابي للتألق، وكان هو “الميزان” الذي حافظ على توازن الفريق وتفوقه في النتيجة حتى اللحظات الحاسمة.
الخطيئة التكتيكية الكبرى حدثت حين قرر أربيلوا سحب براهيم دياز للدفع بإدواردو كامافينجا بهدف تأمين الدفاع. هذا التبديل كان بمثابة إعطاء الضوء الأخضر لبايرن ميونخ للتقدم بكامل ثقله، فخروج براهيم أراح دفاع البافاري من أكبر مصدر إزعاج، وأفقد الريال قدرته على شن المرتدات أو الاحتفاظ بالكرة لتخفيف الضغط.
بدلا من التأمين، تحول وسط ميدان الريال إلى ساحة مستباحة. كامافينجا، الذي دخل لضبط الإيقاع، وجد نفسه تائها أمام الإعصار البافاري، ليرتكب أخطاء كلفت الفريق بطاقة حمراء في الدقيقة 86. هذا النقص العددي كان النتيجة المباشرة لفقدان السيطرة التي كان يوفرها براهيم دياز، مما سمح لبايرن بتسجيل هدفين قاتلين عبر لويس دياز وأوليسي.
لقد أثبتت موقعة ميونخ أن ريال مدريد مع براهيم دياز كان فريقا يملك “شخصية البطل” والقدرة على الحسم، وبدونه تحول إلى فريق يدافع بيأس حتى الرمق الأخير. دفع أربيلوا ثمن “الخوف” من المغامرة الهجومية، لتظل ذكرى خروج براهيم دياز هي النقطة السوداء التي أضاعت طريق الميرينغي نحو نصف النهائي.






