
الدار/
أفاد الخبير الاقتصادي محمد جدري بأن الأداء الاقتصادي للمغرب خلال المرحلة الحالية يعكس مستوى متقدماً من “الصلابة” المالية، مكن المملكة من تعزيز هامش استقلالها في اتخاذ القرار الاقتصادي، والحد من الضغوط المرتبطة بتوصيات بعض المؤسسات المالية الدولية، من بينها صندوق النقد الدولي، خاصة ما يتعلق بتسريع وتيرة تحرير سعر صرف الدرهم.
وأبرز جدري، في قراءته للحصيلة الحكومية التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في مجلسي البرلمان، أن الحكومة الحالية تشتغل في إطار تنزيل مرتكزات النموذج التنموي الجديد، الممتد إلى أفق 2035، لافتا إلى أن هذا المسار الإصلاحي جاء في سياق دولي ومحلي بالغ التعقيد، طبعه تداخل أزمات متعددة، من تداعيات جائحة كوفيد-19، إلى آثار الحرب الروسية الأوكرانية، مروراً بموجات التضخم، وتوالي سنوات الجفاف، والتوترات الجيوسياسية، إضافة إلى الكوارث الطبيعية مثل زلزال الحوز والفيضانات.
ورغم هذه التحديات، اعتبر المتحدث أن الحكومة تمكنت من ترسيخ “صلابة” واضحة في المؤشرات الماكرو-اقتصادية، مستشهداً بتحسن معدل النمو الذي انتقل من 1.8% سنة 2022 إلى مستويات متوقعة في حدود 5% بحلول 2026، إلى جانب تراجع معدل التضخم من 6.6% إلى أقل من 1% في أفق 2025، وانخفاض نسبة المديونية من 71% إلى حوالي 67%، مع تسجيل تراجع في عجز الميزانية من 5.3% إلى نحو 3% في أفق 2026.
وفي ما يتعلق بانعكاس هذه المؤشرات على السيادة الاقتصادية للمملكة، شدد جدري على أن تحسن التوازنات المالية يمنح المغرب قدرة أكبر على التمويل والاقتراض بشروط تفضيلية، بعيداً عن الضغوط المرتبطة ببعض الإملاءات التقنية، معتبراً أن النقاش حول تحرير سعر الصرف يجب أن يُقارب وفق خصوصية الاقتصاد الوطني.
وأشار في هذا السياق إلى أن نسب الفائدة التي يحصل بها المغرب على التمويلات الدولية تبقى منخفضة مقارنة بعدد من الدول، مثل تركيا التي تتجاوز فيها الفائدة 40%، ومصر التي تفوق 21%، وهو ما يعكس – بحسبه – ثقة المؤسسات المالية الدولية في استقرار الاقتصاد المغربي، ويعزز قدرته على تمويل المشاريع التنموية والاجتماعية ذات الأثر المباشر على المواطنين.






