إسرائيل تعيّن أول سفير لدى أرض الصومال

الدار/ إيمان العلوي
تم الإعلان عن تعيين مايكل لوتم أول سفير لإسرائيل لدى أرض الصومال، في تطور يعكس انتقال العلاقات بين الجانبين إلى مرحلة أكثر تقدمًا بعد أشهر من فتح قنوات رسمية للتعاون والتنسيق.
ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره رسالة واضحة على رغبة تل أبيب في ترسيخ حضورها داخل منطقة القرن الإفريقي، ذات الأهمية الجيوسياسية الكبرى، خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لأرض الصومال المشرف على خليج عدن والقريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويملك مايكل لوتم خبرة دبلوماسية واسعة، إذ سبق له أن شغل مناصب تمثيلية في عدد من الدول الإفريقية والآسيوية، ما يوحي بأن اختياره لم يكن إجراءً بروتوكوليًا فقط، بل خطوة مدروسة تهدف إلى بناء شراكات اقتصادية وأمنية وتجارية مع الإقليم خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التعيين بعد فترة وجيزة من إعلان إقامة علاقات رسمية بين إسرائيل وأرض الصومال، في خطوة اعتُبرت تحولًا مهمًا بالنسبة للإقليم الذي يسعى منذ أكثر من ثلاثة عقود إلى الحصول على اعتراف دولي باستقلاله عن الصومال، دون أن ينجح حتى الآن في انتزاع اعتراف واسع من المجتمع الدولي.
وقد تمنح هذه الخطوة أرض الصومال دفعة سياسية جديدة، وتفتح أمامها أبوابًا إضافية لكسر العزلة الدبلوماسية، خاصة أنها تقدم نفسها كنموذج للاستقرار النسبي والمؤسسات القائمة في منطقة تعاني اضطرابات أمنية متكررة.
في المقابل، من المنتظر أن يثير هذا التحرك تحفظات الحكومة الفيدرالية الصومالية التي تعتبر أرض الصومال جزءًا من أراضيها وترفض أي تعامل خارجي معها بصفة مستقلة، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.
كما يعكس هذا التطور تصاعد التنافس الدولي والإقليمي على النفوذ في القرن الإفريقي، حيث تتسابق عدة قوى لتعزيز مواقعها قرب الموانئ الحيوية وخطوط التجارة العالمية، ما يجعل أي تحرك دبلوماسي جديد في المنطقة ذا أبعاد تتجاوز العلاقات الثنائية التقليدية.
وبين الترحيب الداخلي في أرض الصومال والتحفظات المنتظرة من مقديشو، تبدو الخطوة الإسرائيلية بداية مرحلة جديدة قد تحمل تغيرات سياسية واقتصادية أوسع، خصوصًا إذا تُرجمت هذه العلاقات إلى مشاريع استثمارية وتعاون أمني وتنموي ملموس.






