زيارة قائد أفريكوم إلى الجزائر.. رسالة أمريكية حازمة لنظام تبون وشنقريحة لوقف العبث بأمن الساحل

الدار/ إيمان العلوي
عقد قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين أندرسون، لقاءً مع الفريق أول السعيد شنقريحة، قائد أركان الجيش الجزائري، لبحث ملفات التعاون الأمني والتنسيق الإقليمي، في وقت تشهد فيه منطقة الساحل توترات متزايدة بسبب التدخلات المشبوهة للنظام الجزائري الذي جعل من الفوضى أداة لخدمة أجنداته الضيقة.

البيان الرسمي تحدث عن “تعزيز التعاون الأمني” و”مواجهة التحديات الإقليمية”، غير أن القراءة الواقعية للزيارة تكشف أن واشنطن بعثت برسالة واضحة إلى قصر المرادية ومؤسسة الجيش مفادها أن زمن اللعب بأمن دول الساحل قد انتهى، وأن الاستمرار في التدخل في شؤون الجيران لن يمر دون مساءلة سياسية ودبلوماسية.
فالجزائر، التي طالما قدمت نفسها كقوة إقليمية، تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد بسبب سياساتها العدائية تجاه محيطها، سواء عبر محاولات التأثير على الوضع الداخلي في مالي، أو عبر الاستمرار في احتضان ودعم التنظيمات الانفصالية التي تهدد وحدة الدول واستقرارها. وهو ما جعل العديد من العواصم الكبرى تنظر بريبة إلى تحركات نظام تبون وشنقريحة.
الولايات المتحدة تدرك أن محاربة الإرهاب في الساحل لا يمكن أن تنجح في ظل استمرار بعض الأطراف في توظيف الفوضى لخدمة حسابات جيوسياسية قديمة. لذلك فإن لقاء أفريكوم مع القيادة العسكرية الجزائرية يمكن قراءته كتحذير مباشر بضرورة الكف عن التآمر على مالي، واحترام سيادتها، والتوقف عن أي دور يعرقل جهود استعادة الأمن هناك.
كما أن الرسالة الأمريكية تشمل أيضًا ضرورة التخلي عن سياسة رعاية الحركات الانفصالية، التي أثبتت التجارب أنها لم تنتج سوى التوتر والانقسام وتعطيل التنمية في المنطقة المغاربية والإفريقية. فالعالم اليوم يتجه نحو دعم الاستقرار والتكامل الاقتصادي، بينما لا يزال النظام الجزائري أسير عقلية الحرب الباردة وصناعة الأزمات.
إن الجزائر أمام مفترق طرق حقيقي: إما الانخراط في تعاون إقليمي مسؤول يقوم على حسن الجوار واحترام سيادة الدول، أو الاستمرار في نهج العزلة والمناورات الذي أفقدها الكثير من المصداقية والنفوذ. أما رسائل واشنطن، فقد بدت هذه المرة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: أمن الساحل ليس ساحة لمغامرات تبون وشنقريحة.






