سلايدرمغرب

لشبونة.. المغرب مؤهل للإسهام بفعالية في التفكير وإصلاح الحكامة العالمية (ملين)

أكد المدير العام للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، محمد توفيق ملين، اليوم الثلاثاء بلشبونة، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يمكن أن يساهم بفعالية في التفكير وإصلاح الحكامة العالمية، مستندا إلى رصيده من الإصلاحات الهيكلية وتموقعه الجيو-استراتيجي الفريد.

وأوضح السيد ملين، في مداخلة بعنوان “أي حكامة لعالم يشهد تحولات؟”، ضمن اجتماع المثلث الاستراتيجي لأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي وأوروبا وإفريقيا في دورته الـ15، أن المملكة تتموقع عند ملتقى فضاءات استراتيجية كبرى، بفضل موقعها الجغرافي، وجذورها الإفريقية، وروابطها مع أوروبا، وانفتاحها على الفضاء الأطلسي من خلال “مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية”.

وأكد المدير العام للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، خلال هذا اللقاء الذي ينظمه المعهد البرتغالي للنهوض بأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي تحت شعار “ثلاث جهات، أجندة مشتركة: من الحوار إلى الفعل” أن انخراط المغرب الفاعل في التفكير العالمي بشأن الحكامة يستند إلى مصداقية النموذج الوطني، الذي نجح في المزاوجة بين الاستقرار المؤسساتي والدينامية الإصلاحية.

وفي هذا السياق، استعرض السيد ملين الإصلاحات المهيكلة التي باشرها المغرب، مشيرا إلى أن المفهوم الجديد للسلطة، والجهوية المتقدمة، والإصلاحات الدستورية، وتوطيد دعائم الدولة الاجتماعية، والاستراتيجيات القطاعية، تعكس إرادة ثابتة لتكييف العمل العمومي مع احتياجات المواطنين ومتطلبات المدى الطويل، بهدف تعزيز نجاعة السياسات العمومية وترسيخ التنمية المستدامة.

وعلى المستوى الدولي، أبرز ملين أن المغرب يتبنى دبلوماسية قوامها التوازن والحوار، ويعمل من أجل تعددية أطراف متجددة، وتعاون جنوب-جنوب تعززه مقاربة إنسانية للهجرة والتزام فاعل تجاه قضايا المناخ والسلم الدوليين.

وأكد أن التحديات العالمية تقتضي أجوبة جماعية متجذرة في الواقعين الوطني والإقليمي، داعيا إلى بناء جسور جديدة بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية والكاريبي تقوم على الثقة والتكامل.

وفي سياق متصل، سجل السيد ملين، أن الحكامة العالمية تمر بمرحلة حاسمة، حيث لم تعد الآليات الموروثة عن القرن الماضي كافية لمعالجة تعقيدات القرن الحادي والعشرين.

ودعا، في هذا الإطار، إلى حكامة جديدة تعطي الأولوية لثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في مواجهة المخاطر الوجودية التي تهدد الحضارة الإنسانية، وحماية حقوق الإنسان، والحفاظ على المصالح المشتركة، بما يضمن حماية توازنات الكوكب والتحكم في التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وخلص السيد ملين إلى أن لقاء “المثلث الاستراتيجي” يشكل إطارا ملائما للإسهام في هذا الطموح، بالنظر إلى ما يزخر به من موارد وإمكانات وذكاء جماعي، وما يؤهله لخدمة نظام دولي أكثر عدلا واستقرارا وتضامنا، مؤكدا أن الحكامة الفعالة هي التي تنجح في تحقيق الانسجام بين المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والدولية.

ويتوخى هذا اللقاء، الذي ينظمه المعهد البرتغالي للنهوض بأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي سنويا منذ 2012، أن يكون فضاء للحوار وتبادل الآراء حول الشراكة الاستراتيجية بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، بمشاركة ممثلي منظمات دولية والسلك الدبلوماسي لبلدان القارات الثلاث المعتمد بالبرتغال.

زر الذهاب إلى الأعلى