يقظة أمنية عالية.. المغرب يُحبط تهديداً إرهابياً في الداخلة

الدار/ إيمان العلوي
نجحت المصالح الأمنية بمدينة الداخلة في إحباط مشروع إرهابي كان في طور الإعداد من طرف شاب متشبع بأفكار تنظيم “داعش”، وذلك في إطار الاستراتيجية الاستباقية التي يعتمدها المغرب لتفكيك الخلايا المتشددة قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
العملية التي نُفذت بتنسيق بين مصالح الشرطة القضائية والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تؤكد مرة أخرى فعالية المقاربة الاستخباراتية المغربية القائمة على الرصد المبكر وتعقب التحركات المشبوهة، خاصة في ظل التهديدات المتغيرة التي تفرضها التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، والتي تراهن بشكل متزايد على استقطاب أفراد بشكل منفرد لتنفيذ عمليات تستهدف الأمن والاستقرار.
المعطيات الأولية للتحقيق كشفت أن المشتبه فيه، البالغ من العمر 22 سنة، كان يحمل توجهاً متطرفاً ويتبنى خطاب تنظيم “الدولة الإسلامية”، مع وجود مؤشرات قوية على استعداده للانتقال من مرحلة التأثر الفكري إلى التخطيط العملي لتنفيذ أعمال تمس سلامة المواطنين والنظام العام. وأسفرت عملية التفتيش عن حجز معدات وأدوات ذات طابع هجومي، من بينها أسلحة بيضاء متعددة وملابس شبه عسكرية، إضافة إلى وسائل إلكترونية يُشتبه في استخدامها في التواصل أو متابعة المحتويات المتشددة.
وتبرز هذه العملية حجم التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة المغاربية والساحل الإفريقي، في ظل استمرار التنظيمات الإرهابية في البحث عن موطئ قدم جديد بعد الضربات التي تلقتها في عدد من بؤر التوتر. غير أن المغرب، بفضل خبرته الأمنية وتعاونه الاستخباراتي الدولي، نجح خلال السنوات الماضية في بناء نموذج أمني أصبح يحظى باهتمام واسع على المستوى الإقليمي والدولي.
كما تعكس هذه العملية أن التهديد الإرهابي لم يعد مرتبطاً فقط بالخلايا المنظمة، بل بات يشمل أيضاً الأفراد الذين يتم استقطابهم رقمياً عبر منصات متطرفة، وهو ما يدفع الأجهزة الأمنية المغربية إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع الرقمي بالتوازي مع التدخلات الميدانية.
ويواصل المغرب من خلال هذه المقاربة الأمنية المتعددة الأبعاد توجيه رسائل واضحة مفادها أن حماية الاستقرار الوطني تظل أولوية قصوى، وأن أي محاولة للمساس بأمن المملكة يتم التعامل معها بسرعة وحزم، في إطار احترام القانون وتحت إشراف القضاء المختص بقضايا الإرهاب.






